ملخص: يناقش الكتاب رحلة الصين من اقتصاد مغلق يعتمد على الاشتراكية إلى اقتصاد حديث يشجع الاستثمار والسوق الحرة، مسلطًا الضوء على تطور أسواق الأوراق المالية من بداياتها المتواضعة في الثمانينيات إلى واحدة من أكبر الأسواق في آسيا. يشرح الكتاب كيف أسهمت الإصلاحات الاقتصادية بقيادة دينغ شياو بينغ في تغيير وجه الصين، حيث انتقل الشعب الصيني من العزلة إلى المشاركة في الاقتصاد العالمي، مع التركيز على تحديات وتعقيدات الاستثمار في الصين، والعوامل التاريخية والاجتماعية التي أثرت في تطور نظامها المالي الحديث.
الاستثمار: من قبعات ماو إلى قبعات السوق الصغير
سوقان للأوراق المالية أو ثلاثة إذا أضفنا إليهما سوق هونغ كونغ. خمسة أصناف من الأسهم، هذا إذا أغفلنا ذكر شهادات الإيداع الأمريكية ووسائل تمويل أخرى، أسهم بمقدورك شراؤها خارج الصين وأخرى لا تستطيع شراءها إذا كنت تعيش في هذا البلد؟ أسهم بقيم مختلفة في بورصات مختلفة، مثل أي شيء آخر في الصين، الشراء في ثروة الصين مليء بالتعقيدات أكثر مما يحتاج الأمر، لكنه أبسط كثيراً مما يبدو عليه عن بعد، وعملية الشراء تمشي بخطا تجعلها أكثر يسراً للمستثمرين الأجانب عبر السماسرة في الولايات المتحدة، البنوك الدولية وعبر شبكة المعلومات ( الإنترنت).
لذلك لا تدع التفاصيل تحول انتباهك فالسهم هو سهم، في شركة راسخة الأقدام تستحق أن يستثمر فيها، بغض النظر أين تكون أسهمها معروضة على لائحة واحدة في بورصات التعامل، لكن قبل أن تقرر كيف تستثمر، دعونا نراجع المسار الذي صيغت بموجبه بورصات الصين وأين يمكن فقط أن يكون اتجاهها في المستقبل.
كيف بدأت تعاملات الأسهم في الصين
تجاهل دبية الباندا أو أبنية المعابد الذهبية، في رحلتي الثالثة إلى الصين عام 1988م كان أول معلم أردت مشاهدته منصة صغيرة للتجارة أنشئت حديثاً من قبل بنك الصين التجاري الصناعي، لم يكن هذا بعد سوقاً حقيقية للأوراق المالية، فمن دون أجهزة تلغرافية أو سماسرة، كان عدد الأسهم المتداولة في البداية متواضعاً وذلك أواخر عام 1986، ولا يكاد يتعدى ثلاثين سهماً في اليوم، وهو ما كان يمثل حصصاً لشركتين فقط وكان عملياً يُضْرَب لهذا موعد بين الأطراف المعنية لتنفيذ الصفقة. وبالرغم من أن شنغهاي احتضنت ذات يوم أغنى سوق للأوراق المالية في آسية، إلا أنه كان يلزمها سنتان كي تعود إلى ممارسة عملها من جديد على الوجه الصحيح لكن هذا المكتب ذا المعالم غير الواضحة والقابع في عمارة صغيرة ذات الرصيف غير المعهد، والمكتظ بأكوام من أنابيب المياه، جعل العمل الرأسمالي يبدو لي أكثر وضوحاً من كل الشاشات العالمية الإلكترونية السريعة، هنا - وبكل أمانة للحق - كان البيع والشراء الذي يتم من فوق هذه المنصة الوحيدة والمكتظة يتسم بالأمانة والطيبة.
وعندما عرفت أين يقع المكان الذي ذكره له أحد موظفي الحكومة العابرين، لم أستطع مقاومة رغبتي في أن أنضم إلى ثلة ضئيلة العدد من الأنفس التي استجمعت شجاعتها، وانتظرت مثلهم بغية شراء شهادات أسهم مطبوعة على ورق حقيقي يتعدى قياسه شهادة دراستي الثانوية لا يوجد شيء افتراضي هنا. فبمعاونة ترجماني، والقلة القليلة من الرجال المهذبين الطاعنين في السن والذين كانوا يصطفون في دور غير منظم، وهم ممن عادت بهم الذكرى إلى الوراء لأيام البورصات القديمة قبل عام 1949، وهم بهذا كانوا يضيفون شيئاً من النشوة إلى أعمارهم المتقدمة، فقمت بتدوين طلب للشراء في سجل مفتوح تتولى إدارته سيدة مسكينة كادت أن تصاب بصدمة. لقد بدت خائفة من أن تستلم مني نقودي - بالعملة الصينية التي هي جيدة كغيرها من أوراق العملة - وتعين عليها أن تتشاور مع رؤسائها حيث إنني كنت أول شبح أجنبي يقف أمامها. حتى بعد أن وافقت على طلبي والتجهم باد على وجهها وباشرت بإتمام الصفقة، فإن شهادة الأسهم مع الكثير من إيصالات الورق المكربن الرقيق المقطع كان لابد لها من لصق الطوابع عليها ومهرها بالأختام التي برع الموظفون البيروقراطيون في استخدامها، وتبع ذلك الكثير من ارتطام حبات الخرز لآلة العد التي يستخدمها الأطفال للتعلم التي كانت موضوعة أعلى المنصة بحيث أجبرت على قولي لهم أن يزيحوها ويتمموا الصفقة قبل أن تتجه أسهمي نحو الارتفاع.
شعرت بالفخر عندما انتهت المعاملات الرسمية. فبالنظر إلى مستثمر متمكن كان الحصول على قطعة من تجربة الصين في الأسواق الحرة والتي كانت لا تزال في طور التبرعم مثيراً أكثر من الإمساك بعصي الطعام. أرجو أن نصبح كلنا أثرياء، هذا ما قلته للسيدة القائمة على السجل وذلك قبل عامين من افتتاح سوق الأوراق المالية الحقيقية في شنغهاي. كان الوميض في عيون السيدة وكأنه يشير إلى أنها قد فهمت مقولتي.
أتمنى لو أستطيع الادعاء بأن سهماً واحداً لمصرف مغمور يساوي الآن كل الشاي الموجود في شنغهاي. ليس لدي أدنى فكرة، ولا أريد أيضاً أن أعرف. لقد وضعت شهادة ملكية الأسهم هذه في إطار وعلقتها على حائط منزلي، ربما ستكون ذات قيمة أكثر من أي حصة سهمية بوصفها ستكون يوماً ما تحفة أثرية. على أي حال، لن أفرط فيها وأبيعها : لأنه وفقاً لما قيل لي فقد كنت أول أجنبي يشتري أسهماً من قبل، لكنني أستطيع تأكيد أن «تجربة الصين في أسواق تداول الأوراق المالية مخملية أكثر. في الأعوام الاثني عشر الأولى، ارتفع عدد الشركات المدرجة على قوائم التداول من اثنتي عشرة شركة إلى ما يقرب من ألف وأربع مئة شركة، وكذلك ازداد عدد المستثمرين في البورصات الصينية من أربع مئة ألف إلى حد يكاد يصل إلى سبعة وستين مليوناً وهذا الرقم كان قبل أن تبدأ الأمور في التحسن الملحوظ في نهاية عام 12005 فمنذ عام 1991 إلى 2005، حصلت الشركات على أموال تفوق 150 بليون دولار في السوقين الماليين مجتمعين. وبحلول شهر أيلول 2006 اندرجت في السوقين المذكورين 1377 شركة بإجمالي سوق رأسمالي بلغ 400 بليون دولار.
وبالرغم من السنوات التي أهدرت بسبب السياسات غير المترابطة التي تعد نتيجة لقلة الخبرة والإيمان بآلية السوق فقد صارت سوق. شنغهاي ( التي تأسست مرافقة لسوق مدينة شينزن Shenzhen المزدهرة التي تقع على الحدود الجنوبية للبلاد ثاني أكبر سوق رأسمالي في قارة آسية، برقم تجاوز 500 بليون دولار، وهي في طريقها لأن تعود لاحتلال موقعها المرموق الذي سبق أن كانت عليه قبل الحرب العالمية الثانية.
وفي الحقيقة، فإن الصينيين كانوا دوماً رأسماليين منذ ذلك الحين. وإذا كان النظام الرأسمالي في حد ذاته واحداً من الابتكارات التي لا يستطيع الصينيون الادعاء بأنهم كانوا السباقين إليها، فإنهم بالتأكيد يملكون الكثير من الممارسة في الأعمال الحرة الخاصة - وبمرور الزمن فإنهم ربما يتقنونها على أكمل وجه. حتى في أيام الانحطاط الأخيرة العرش أسرة كينغ (1644 - 1911) Qing عندما ترك الحكم الإقطاعي البائد - والذي كان على رأسه إمبراطورة من النبلاء طاعنة في السن الصين لقمة سائغة للجيوش الغربية، بدأت بعض الشركات الصينية إصدار حصص سهمية للجمهور، وذلك بوصفها وسيلة لتعبئة الأموال بغرض التوسع في أواخر العقد السابع من القرن التاسع عشر، نشأت في شنغهاي سوق لتداول الأوراق المالية. وظهرت في شهر حزيران (يونيو) عام - 1866 وفقاً لصحيح إحدى الجرائد - لائحة من ثلاث عشرة شركة كان من ضمنها شركة هونغ كونغ وشنغهاي المصرفية ( والمعروفة في يومنا هذا باسم HSBC العالمية وذلك في المكان المخصص للأسهم في الجريدة ( الجدير بالذكر أن بورصة نيويورك قد بدأت عام 1792، بعدد قليل من الشركات أيضاً).
كانت أول منشأة تجارية يتم تداول أسهمها قد تأسست في شنغهاي ويعود تاريخها إلى 1882 في عام 1891، وأثناء ازدهار أسهم المناجم أنشأ رجال الأعمال الأوروبيون والأمريكيون رابطة شنغهاي السماسرة الأسهم، وهي أول سوق لتداول الأوراق المالية في الصين، لجعل الأسهم في متناول الأجانب في هذا الموقع الدولي المزدهر. وبحلول عام 1914 سنت حكومة الصين أول قانون منظم للأوراق المالية، وتأسست في حينها مكاتب في المدن الشمالية كتيانجين وبيكين. لكن سوق شنغهاي الرئيسة كانت هي المهيمنة منذ عام 1920 ، وازدهرت أثناء ثلاثينيات القرن العشرين عندما تحولت شنغهاي إلى ثلاث مناطق للنفوذ كانت من نصيب البريطانيين والفرنسيين والأمريكيين، ووصلت إلى الذروة بحيث أطلق عليها اسم باريس الشرق. في عام 1937، وضع القصف والاحتلال اليابانيان نهاية لكل عمليات الاستثمار وحمى المضاربات. وعندما حصلت محاولات لإقامة أسواق صغيرة في الأوقات التي عمتها الفوضى قبل وبعد إحكام الحزب الشيوعي قبضته على البلاد في عام 1949 ، زال من الوجود كل ما يشبه امتلاك الأسهم أو الاتجار فيها مدة قاربت عقوداً ثلاثة، وحل محله العمل الجماعي المبني على الشمولية والتحكم الاقتصادي والملكية العائدة لدولة ما وتسي تونغ الحاضرة في كل مكان.
وفي أثناء حقبة الثورة الثقافية التي سادها التعصب، تعرض المواطنون الصينيون للاضطهاد إذا قرؤوا روايات العالم الغربي أو مارسوا العرف على آلة البيانو، فهل يتخيل أحد كم كان على من يمتلك حصة في آي بي إم أن ينقل بالمجرفة كمية من الوحل وذلك كفارة له عن هذا الفعل الشنيع؟ لقد كانت سنوات من العمل الإجباري بانتظار كل من يتمتم بأشياء تعد استفزازية مثل مكاتب السمسرة أو إصدارات الأسهم الأولية (هذا إذا كان أحد في الصين قد سمع بها من قبل. ولكن في شهر تموز (يوليو) من عام 1977، وبعد سنة على انقضاء عقد من الاضطراب والفتن التي جعلت الصين معزولة عن العالم وأكثر فقراً من أي وقت مضى، أعيد الاحترام إلى تينغ هيساو بينغ وهو نائب الزعيم الصين وجنرال في الجيش الأحمر بعد أن كان خاضعاً للإقامة الجبرية، ورجع إلى مناصبه السابقة في الحزب الحاكم وبدأ . أيهم بإعادة وضع البلاد . البراغماتية والإصلاح.
على مسار من كان النظام الشيوعي كما رأه تينغ بوضوح يتهاوى في أرجاء العالم. فنظرة سريعة إلى العالم في ثمانينيات القرن العشرين كانت كافية لتؤكد أن البلدان التي تقر بالمنافسة، وتسمح بالمستوردات من المواد الخام ونصف المصنعة لقاء رسوم جمركية زهيدة، وتشجع الصادرات عبر تقويم واقعي للعملات تنعم بالرفاهية الاقتصادية والرخاء. لقد ألهمت النمور الأسيوية. وهي كناية عن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وسنغافورة تينغ ليتلفظ بمقولته الشهيرة: «لا يهم لون الهر إن كان أسود أو أبيض طالما ظل يصطاد الفئران.. لقد بدا جلياً أن الهر هو الرأسمالية، والرخاء هو طريدته. في هذه الأثناء، كانت البلاد تحتاج المقومات تعجز الحكومة وحدها أن توفرها لبناء وتوسيع قاعدتها، وكما قال تينغ علناً بعد تفكير وتأمل: هل بعض الأشياء كالأوراق والأسواق المالية جيدة أم لا ؟ هل هي خطرة؟ لا أجد مانعاً من تجريبها، لكن الأمر يجب أن يتم بعزم وإرادة.
كان هناك بعض الناس عازمين على خوض التجربة فوراً، ولاسيما بعد أن سمح تينغ للمزارعين الذين تحرروا من التزاماتهم الجماعية أن يبيعوا قدراً متواضعاً من محاصيلهم بهدف استعمال ناتج البيع لتحديث التجهيزات حدث ذلك عام 1984، وهو العام الذي شهد أول جولة لي. ولا أستطيع القول سوى إنني شاهدت كماً عظيماً من المبادلات التجارية في أي شيء عدا قبعات ماوتسي تونغ القديمة. وقبل ذلك بسنوات قليلة قامت بعض المعامل والمتاجر بجمع الأموال بالطرق القديمة مختبرة بذلك الحدود التي كان مسموحاً بها بحلول عام 1986، رحب تينغ هيسا وبينغ بحفاوة برئيس بورصة نيويورك في قاعة الشعب الكبرى كانت خطته الأصلية أن يقوم باختبار إصدار أسهم في مدينة شينزن، بوصفه أن سبق له تجريب كل وجه من وجوه النظام تقريباً. ازدهرت هذه القرية الصغيرة التي تقع على الحدود الجنوبية للصين مع هونغ كونغ وانقلبت إلى مدينة تنعم بالرخاء ويقطنها ستة ملايين من البشر بعد أن وقع عليها الاختيار لتكون أول منطقة اقتصادية خاصة، في عام 1988، سمح المصرف شينزن للتطوير والذي أبصر النور من رحم جمع لا يحصى من اتحادات التسليف، أن يبيع خمس مئة ألف سهم عادي واستطاع بسرعة ونجاح أن يحصل في المقابل على عدة ملايين من الدولارات الأمريكية ودولار هونغ كونغ لكن لا يمكن نكران دور شنغهاي وهي النافذة السباقة للصين على الغرب منذ أواسط القرن التاسع عشر.
حيث فتحت سوق شنغهاي أبوابها عام 1990 على عجالة بسبب الحاجة الملحة لإيجاد مصادر للأموال في وقت قلت فيه السيولة إثر السعي لكبح التضخم. انتظم الألوف في صف الانتظار لأيام من أجل شراء الأسهم، بالرغم من أنه كان لا يوجد سوى ثماني شركات مدرجة على القوائم. أما سوق شيئزن فقد كانت تعمل في ذاك الوقت ولو أن انطلاقتها الرسمية حدثت بعد ستة أشهر، وإلى يومنا هذا تدعي كلنا البورصتين التميز بحجة أنها افتتحت قبل غيرها. وقد طبقت بعض القواعد المؤقتة على تداول الأسهم وإصدارها وتجارتها عام 1989 في كلتا البورصتين كانت مستوحاة ومنقولة عن القواعد المنظمة للأسواق خارج الصين وتمت ترجمتها من لغتها الأصلية بقدر ما استطاع الصينيون ذلك.
أصابني الذهول منذ الوهلة الأولى من حيويتها عندما سنحت لي الفرصة أن ألقي نظرة خاطفة على المكان الهزيل الذي باشرت فيه السوق عملها حالياً في بودونغ وهي مدينة للمستقبل شيدت فيها ناطحات السحاب على ضفاف نهر هوانغ بو القادم من القسم التاريخي للبلدة. هناك تسنى لي أن أرى كيف استفادت الصين من دراسة أسواق العالم الأخرى القائمة واستطاعت القيام بقفزة كبيرة نحو المستقبل تفوقت فيها على غيرها. اتسم البناء الجديد لسوق الأوراق في شنغهاي بالفخامة، وكانت أنشطة التعامل تتم وفق أحدث أساليب التقانة لا وجود هنا للضوضاء أو الإزعاج الذي يحدثه المتعاملون يومياً عندما يتراكضون هنا وهناك كما يحدث في المدن القديمة المحاطة بالأسوار مثل مدينة نيويورك، في شنغهاي لا ترى إشارات الأيدي أو قصاصات الورق المرمية على الأرض، ولكن تجارة إلكترونية نقية بالكامل - التي تمتاز بسرعتها المتقدمة وكفايتها مقارنة بغيرها - ولنتذكر أن البناء الذي يحتضن سوق نيويورك للأوراق المالية شيد عام 1903، في حين تقع بورصات الصين في أبنية ارتفعت عام 1990، ومن بين الذين يعود إليهم الفضل طالب صيني اسمه وانغ بومينغ Wang Boming الذي عاد إلى الصين بعد أن قضى خمس سنوات في بورصة نيويورك، وكتب فيما بعد تقريراً محفزاً ساعد على دفع قادة البلاد إلى اتخاذ هذه الخطوة الجريئة باتجاه الرأسمالية.
في البداية كان مفوضو السوق الذين مارسوا ضوابط متشددة على أنشطة الشركات يركزون بصفة رئيسة على دعم المنشآت الضخمة العائدة للدولة التي كان تداول أسهمها يتم في هونغ كونغ أو في نيويورك. حيث يتم العرض الأولي للأسهم. ولم يظهروا إلا قدراً ضئيلاً من التقدير للمسؤولية التي يتطلبها السوق الحر وللغرابة لم يكن لدى الصين تشريعات منظمة للأوراق المالية إلا في عام 1999 بعد تسع سنين من فتح أسواق الأوراق المالية لأبوابها، وبالرغم من فقد ان مثل هذه الرقابة. فإن عدد المستثمرين الأفراد تجاوز رقم العشرة ملايين بنهاية عام 1994 لم تكن رحلة الرفاهية تلك دون صدمات أو تراجعات في البداية بدا وكأن السوق لا يمكن أن يتعثر. فمنذ البداية عام 1991، ارتفع مؤشر شنغهاي من مئة إلى مئتين وخمسين نقطة في أقل من سنة، ومن ثم وصل إلى 1200 أثناء الربع الأول من عام 1992، وبحلول أواسط العام 1992 صارت أسعار الأسهم تراوح بين 50 وضعف أرباحها السنوية وهو ما عد أمراً مفروغاً منه في بورصة شنغهاي بل بعض الإصدارات تطلعت إلى مضاعفات أعلى للربح.
ولكن في حزيران 1992 ، انحدرت سوق شنغهاي بأكثر من ستين بالمئة في مدة لم تتجاوز خمسة أشهر. وفي أيام قليلة من بلوغه القاع عاد السوق نحو الارتفاع، وفي مدة لم تتجاوز ثلاثة أشهر عاود مؤشر السوق الصعود من 400 نقطة إلى 1600. لكن في منتصف عام 1994 ، عاد المؤشر إلى مستوى 400 نقطة في الأعوام ما بين 1993 و 2001، عانى سوق شنغهاي واحداً وعشرين تدهوراً بلغ أكثر من عشرة بالمئة في شهر واحد. وأثناء العقد الأول من التشغيل، بدا نمو السوق بالإجمال مدهشاً لكن الأمر كان مجرد وهم، فقد اكتوت الشركات من كثرة المال الذي ولد بسبب إصدارات الأسهم الأولية. كانت مصارف الاستثمار مثل ميريل لينش Merrill Lynch تأتي بالأموال إلى الشركات على أطباق من الفضة وهي تصيح نريد أن نستثمراء بعيداً عن المغفلين اعتقد الصينيون أن ذلك كان شيئاً رائعاً وأخذوا الأموال ليبتاعوا السلع الكمالية كساعات الرولكس الشهيرة وسيارات الفراري Ferran الفارهة. لقد جمعت شركات الاستثمار والصناديق العالمية وشركات الاستثمار المدعومة من الحكومة الصينية بلايين الدولارات لتطوير البنية التحتية الصينية التي كانت مطلباً ملحاً: مطارات وطرقات سريعة وموانئ. وعلى وجه الخصوص محطات توليد الطاقة، ولكن هذه الصناديق ارتكبت الخطأ الفادح الذي وقعت فيه المصارف الأقدم في الماضي عندما استدانت أموالاً بأجال قصيرة وأقرضتها لآجال طويلة وفي عام 1999، انتهى الأمر ببعضهم إلى الإفلاس أو أنقذ على يد الحكومة الصينية، مما أدى إلى إبداء مصداقية مجتمع الأعمال الصيني، ما بين 2002 - 2001، تناثرت صناعة الأوراق المالية التي كانت حديثة العهد بنحو مفضوح، ومن المحتم كما كانت الحال عليه في كل سوق استثماري عبر التاريخ، انتهز بعضهم هذه الفرصة وقفزوا فوق أولئك الذين لا يملكون المعرفة الكافية. إن هذا النوع من السلوك قديم قدم الزمن وليست المشكلة في الصين وحدها.
في هذه المدة، كنت قد بدأت في انتقاء بعض الصفقات المحققة للمكاسب في الصين. ففي شهر أيار (مايو) 1999م وعلى سبيل المثال كانت الأسهم من فئة B والمتاحة للأجانب في وضع لا تحسد عليه بعد أن هبطت خمسة وثمانين في المئة من ذروة أسعارها. لقد أثار مثل هذا التناقض شهيتي حقاً واشتريت نزراً يسيراً. لكنني بقيت بعيداً عنها بعد ذلك إلى أواخر عام 2005.
أدركت أن آليات الاستثمار في الصين متخلفة وراء تطورها المفرط لأن هذه الآليات كانت إلى حد كبير تحت سيطرة منشأتنا البالية التي كانت تديرها الدولة، ومن ثم تفتقد إلى قيم واضحة، أو حقوق المسهمين، أو الشفافية في إعداد وإظهار الحسابات بالطبع، كل سوق التداول الأوراق المالية فيه أسهم لا تخضع للاتجار بسبب الملكية المتداخلة، والأسهم المملوكة من الحكومة، والملكية الخاصة. لكن بينما بلغت الأسهم غير المتداولة نسبة %14 في كل العالم كان 70% من قيمة أسهم الشركات المدرجة على قائمة التداول على هذا الأسلوب في عام 2002. وكان هناك ما نسبته فقط أحد عشر في المئة من الشركات خارج نطاق الحكومة تماماً.
وكان التخلص من هذا الأثر المفتر وكيفية أسلوب علاجه بطريقة لا تمس مصلحة حاملي الأسهم الآخرين عائقاً رئيساً. وفي وجه الزيادة المفاجئة في أعداد الأسهم المعروضة للشراء، يكون كل مسوق عرضة الخطر الانهيار، كانت قناة الاستثمار في هونغ كونغ، وهي أول هيئة لتداول الأوراق المالية في القسم الأسيوي من المحيط الهادئ قد أحدثت بالأصل كأداة في يد حكومة هونغ كونغ وذلك لعرض الأسهم التي سبق أن ابتاعتها بغية الحفاظ على استقرار السوق في أثناء الاضطراب المالي عام 1998. فمند إطلاق أنشطتها في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1999 كان سوق هونغ كونغ يشهد انخفاضاً في السوق كل ربع سنة عندما قامت الحكومة بعرض تلك الأسهم في السوق.
في عام 2001، ونتيجة لخطة خاطئة وضعت من أجل التعامل بأسهم الصين المملوكة للدولة أطيح بالسوق وحدث تدهور فوري بلغت نسبته %45 تعاظمت الريبة وازداد التوتر كلما عرضت خطة جديدة - ثم تلاشى ذلك وفقاً لإعادة احتساب قيمة هذا الطوفان من الأسهم الجديدة المعروضة للبيع. ولوحظ انخفاض يقرب من 30% بأرقام التداول في كل من بورصتي الصين بين عام 2001 و2004. ولا عجب إذاً أنه حتى عندما انطلق اقتصاد الصين بقوة دفع ذاتية فإن الأسهم ظلت في حالة سكون كان هناك كم هائل بانتظار المشترين ولكن العديد من الأسهم ظلت مترنحة لافتقادها إلى خطط واضحة لدى عرضها للبيع. في زيارتي للصين عام 2004، حللت ضيفاً في برنامج أجرى معي مقابلة على شاشة قناة الصين المركزية، وبدلاً من أن أقدم وجهة نظر وردية كما كان متوقعاً أو مطلوباً مني، فقد تنبأت بأن بورصات الصين - في حالة سكون ويطغى عليها مزاج الهروب منذ عام 2001، وأنها معرضة للهبوط إلى حد أبعد لمدة سنة أو نحو ذلك، وبمجرد أن تفوهت بهذا الرأي ظهر السخط والنقمة على وجوه ضيوف الحلقة الآخرين، وتنامى إلى سمعي فيما بعد أن الذين أنتجوا البرنامج أجلوا عمداً بث الحلقة على الهواء. وبالرغم من ذلك فقد أذاعوا ملاحظاتي فيما بعد، بعد أن تلقى السوق لكمة كما توقعت سلفاً ومن ثم مضى نحو التعافي كما سبق وتنبأت.
أثناء الرحلة ذاتها، ألقيت محاضرة على مسمع طلاب كلية الأعمال في شنغهاي ضمن دائرة تلفازية مغلقة. وبعد أن نطقت بملاحظات مثبطة عطفاً على ما تكلمت عنه في البرنامج التلفازي، جرت مناقشة مع أستاذ اتهمني بتناول الأمر من زاوية فردية في محاولة مني لاستغلال الأسواق الصينية. وقد ظهر جلياً كم كان هذا الأستاذ ساذجاً في معرفته عن الاستثمار عموماً، وبدا واضحاً مقدار ما يمكن أن يملك مستثمر واحد من قوة على وجه الخصوص. لكن نوعية من رد الفعل هذا لم تكن بالضرورة صينية، ولكن نتاجاً ثانوياً خاصاً من التشاؤم له صلة بآلة الدعاية المضللة. إنني معتاد على اتخاذ مواقف لا تروق للكثيرين عندما يتعلق الأمر بالسوق. وعلى سماع الاستهجان وعدم التصديق، بل الغيظ الذي ينتاب السماسرة والمحللين وموظفي السوق الرسميين تعبيراً عن رفضهم الآرائي، والذين يعتقدون في النهاية أن لهم حقاً مكتسباً في أن يكونوا متفائلين وقاموا بدورهم بتمرير هذا التفاؤل كرغوة الصابون لتنزلق بها أقدام زبائنهم. هناك مثل صيني آخر يقول: ليس هناك من بائع للجح يصيح عليه منادياً إنه من المذاق، ولا متاجر بالنبيذ يقول إن قوامها خفيفه. إن السوق في قاموسهم يعني أنه دوماً في طور الصعود.
حتى حين يعمد مديرو السوق وموظفو الحكومة إلى الحديث بيأس ينتابني شعور بأن الأمور لا يمكن أن تكون أسوأ مما هي عليه.
لقد أقدمت على شراء الأسهم دون وجل في خريف عام 2005، بعد أن تقدمت الحكومة الصينية بإصلاحات حاسمة كان أهم ما يلفت النظر في هذه الإصلاحات أنه وجب على الشركات التي كانت فيها حصص كبيرة مملوكة للدولة أن تعوض جمهور المستثمرين بأن تصدر لهم أسهماً إضافية في تلك الشركات. وبعد ذلك عاودت الشراء ثانية.
في منتصف عام 2006، كان أقل من 50% من الأسهم مملوكاً للدولة. وهو تحسن ملحوظ كما سبق إذا أخذ في الحسبان أنه في كانون الثاني (يناير) 2002 امتلكت الدولة 78% من حقوق الملكية. وعبر مفاوضات وقرارات مدروسة، تحقق تقدم لا يستهان به، والحكومة الآن بكل وضوح ماضية في المسار الصحيح لكي تحقق هدفها المعلن بتعويم جميع الأسهم التي تكون قابلة للتداول.
بعد أن بدأت الأسهم في الصعود في صيف عام 2005، قفز مؤشر شنغهاي من ألف نقطة إلى أربعة آلاف في تموز 2007. لكن من الصعوبة بمكان القول: إن سوق الأسهم كان ينم عن القيمة الحقيقية للقطاع الخاص في الصين، وحتى بعد حقبة من حمى التداول التي أصابت السوق، وتدفق ملايين المستثمرين الجدد في 2007 - في إشارة للثقة التي تفوق التشاؤم بقي السوق صغير الحجم نسبياً بالقياس إلى دوره في الاقتصاد الأكبر بحصوله على عشرة في المئة من رأس المال المطلوب لنمو الصين).
وأخيراً، ربما أسواق الصين الآن هي في أيد المهنيين المتمرسين. إن هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين وهي المنظومة المكافئة لهيئة الأوراق المالية زاخرة الآن بالمديرين الفطنين الذين يمتلكون معرفة فريدة بالأسواق والقوانين السائدة في البلدان الغربية بالطبع كل بورصة لها مشكلاتها الخاصة، وسيكون هناك زلات وهفوات لما سيأتي من الزمان، كحال أي من الأسواق الأخرى فيوجود مقادير هائلة من الأموال في الساحة، لا بد أن تكون هناك إغراءات مصدرها الأبواب الخلفية ومناورات يقوم بها البعض، ولسنا في هذا الصدد نتكلم عن وحدة متطوعة لإطفاء الحرائق.
عبور النهر مع الإحساس بأن الحجارة في القاع أمامك، كانت العبارة التي وصف بها تينغ هيساو بينغ نبي الصين الذي شرع جني الأرباح عملية الإصلاح الماضية في البلاد اليوم أشرف عبور نهر الشكوك على نهايته.
عندما سافرت أول مرة إلى الصين، كان من غير المتصور التفكير في تأسيس بورصات تعمل بأتمتة إلكترونية، أو أن شيطاناً أجنبياً، يتاح له قدراً ملحوظاً في الإسهام في عجلة تقدمها. الآن وبعد عقود من التجريب والخطأ، فإن أهم رمز من رموز الاقتصاد الحر وأعني سوق تداول الأوراق المالية قد أثبت قيمته بوصفه محركاً يدفع في اتجاه التكوين الضروري لرأس المال ومشاركة جموع الشعب في تكوين الثروة الجديدة. لا أعتقد أن كارل ماركس كان بوسعه رسم هذه الملامح على نحو أفضل.
حساء الأبجدية الصينية
إذا كنت تعتقد أن شراء الأسهم الصينية أمر تغلب عليه الحيرة فليتك جربت إرسال بطاقة بريدية داخل الصين في ثمانينيات القرن العشرين، تقليدياً، لطالما تطلبت الصين الكثير من العمل الورقي لأداء أي عمل تقريباً. الهدف هو الرقابة - بدعوى عدم السماح لأي شيء بالإفلات من تحت الأنظار. تستند شرعية الحزب الشيوعي إلى الإمساك بالمصالح المتباينة كلها ومقاطعات البلاد، لأجل الحفاظ على الاستقرار الذي سمح بنمو مثير للدهش.
لكن كيف تراقب أسواقاً حرة، وهي التي يلزمها في النهاية شيء من الحرية لكي تؤدي دورها وتمارس عملها ؟ وكيف يمكنك الحصول على الأموال دون أن تدع فرجة ضئيلة للمصالح الخطأ وحتى المصالح الأجنبية التي لا بد أن تشق طريقها عبر اقتصادك المحلي؟
الإجابة عند الصينيين هي نظام الأسهم المتعددة، الذي يسمح للشركات الصينية أن تعرض إصدارات مختلفة للمستثمرين المحليين والآخرين الأجانب، ليس لهذا النظام انتشار واسع ولكن لا بأس به، وهو تسوية تضمن استمرار قدوم المستثمرين، وفي الوقت نفسه يبقي على وظيفة الحارس الأمين على اقتصاد الحكومة لكي يؤدي مهمته ويشعر بالأمان. وحتى في استمرار كلاب الحراسة تلك في سكب الكلام المعسول عن بناء اشتراكية بملامح صينية، فإنهم أوجدوا سوقاً رأسمالية للأسهم بهيئة صينية مقررة تحاول عبر تجريب طبقات من التعقيدات أن تؤكد جاهدة أن عامة الشعب في الجمهورية الشعبية ستكون أول من يقطف ثمار انفتاح البلاد التي أصبح مستقبلها مرتبطاً بأداء الشركات.
لهذا سنرى كيف نقرأ نموذج أبجدية الحساء في الصين المعاصرة:
أسهم - A
وهي مدرجة على كل من بورصتي شينزن وشنغهاي، على المستوى الفردي، هذه الأسهم مخصصة للمستثمرين الصينيين المحليين فقط.
وهي بالعملة المحلية ولا يمكن أن تشترى بالعملات الأجنبية. منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2002، سمح للمستثمرين الأجانب المؤهلين على شكل مؤسسات مثل المصارف الكبيرة، شركات استثمار الأموال، وشركات الأوراق المالية التي لا تقل الأموال التي تديرها عن عشرة بلايين دولار أن تشتري إلى حد عشرة في المئة من حصص أي شركة ( التي هي مقسومة بالعملة الصينية). وفي حين أن مثل هؤلاء المستثمرين سيكون لهم تأثير واضح في السوق برمته، فإن هذه الدعوة المتأخرة للانضمام إلى المأدبة لم تعتمد إلا بعد أن شهدت أسعار الأسهم الصينية هبوطاً مضطرداً، غير أن حظر الشراء ظل سارياً على المستثمر العادي الآتي من خارج الصين. في الغالب تقوم المؤسسات الكبيرة بشراء هذه الأسهم، بيد أن الأنظمة تتغير بسرعة، وربما يجد حملة الأسهم B أنفسهم يبادلون هذه الأخيرة بأسهم عند نقطة ما، لذلك فإن كل هذه التصنيفات حرية بأن تكون محط الأنظار وتؤخذ في الحسبان عاجلاً أو آجلاً ستكون الأسواق الصينية متاحة للجميع، كما هو الوضع في الولايات المتحدة وأمم نامية أخرى.
أسهم - B
هذه الشريحة من الأسهم أحدثت أول مرة في منتصف التسعينيات المنصرمة بشرط أن تباع فقط للأجانب الذين يستخدمون العملة الأجنبية في ذلك التوقيت انجذبت الشركات الصينية إلى الفكرة لأن حماسة الأجانب للاستثمار في الصين أدت بهم إلى دفع مبلغ أعلى للسهم الواحد أكثر مما يجب دفعه من قبل أقرانهم المحليين، ولذلك بدأت فقاعة في التشكل - لكنها فرقعت في النهاية، إلى أن بدأ الناس عملياً التخلص من أسهم B - وهي الأسهم التي بدأت في شرائها شهر أيار 1999.
في عام 2001، سمحت الحكومة الصينية للمواطنين أن يمتلكوا أسهم B إذا أظهروا مقدرة في فتح حسابات للأجانب، وهكذا تدفقت الأموال بكثرة من خارج الصين وشهد أكثر من ثلاثة أرباع الأسهم قفزات في السعر تجاوزت حدود العشرة في المئة المسموح بها يومياً التي كانت قد وضعت من أجل تأسيس أسواق مستنبة. وكان ذلك قبل أن يبدأ المشرفون على السوق بالشعور بالانزعاج عن كيفية إبطاء أسواق التعاملات المحمومة.
إن أسهم B مقومة بدولار هونغ كونغ في بورصة شينزن وبالدولار الأمريكي في بورصة شنغهاي، وعموماً يمكن القول: إن سوق الأسهم من فئة 3 كانت متأخرة كثيراً وراء الصنو الآخر وأقصد به سوق .. بالرغم من أن الشركة الواحدة التي تصدر كلا النوعين تعطي كلا منهما حصة التصويت نفسها وحقوق توزيعات الأرباح، ومنذ عام 1993، إلى عام 2000، كانت أسعار أسهم فئة 8 أعلى بـ 420% في المتوسط عن أسعار أسهم فئة B في المقابل، وبقيت أسهم B مخصصة بشكل رئيس للمستثمرين الأجانب كثير من الشركات لا تتكلف عناء إصدار أسهم فئة B تماماً مثلما لا يبدي الكثير من الصينيين رغبة في الاقتراب منها لأنها تظل موسومة إلى حد ما بأنها أجنبية. ويحتمل أن يؤدي هذا الأمر إلى نشوء فرص في المستقبل حيث إن الكثير من أسهم فئة 8 قد تندمج في النهاية في سوق أسهم فئة A.
أسهم - H :
مارية الصين إذا كانت معظم أسهم A متاحة فقط للمستثمرين الصينيين ومؤسسات الاستثمار الأجنبية المؤهلة، فإن هناك بديلاً في متناول اليد. إن العديد من أفضل الشركات الصينية من القائمة A قد فضلت في السابق أن تدرج أسهمها في الخارج بغية إمكانية حصولها على الوجاهة وجمع الأموال وهذا يعني في العادة أن تدرج على بورصة هونغ كونغ. أحياناً تستطيع بعض الشركات أن تبيع أسهمها بأسعار أفضل في أسواق التعاملات الأجنبية مقارنة بأسعار الداخل وفي أوقات أخرى تستفيد بكل بساطة من الظهور للعيان، وبالرغم من أن إدراج الشركات الأجنبية على اللوائح أمر جرت العادة عليه في بلدان مثل جنوب إفريقية وإسرائيل، فإن الشركات الصينية تعد صاحبة الرقم القياسي في هذا المضمار بدءاً من هونغ كونغ، إن الأسهم المدرجة خارج الصين متاحة بحرية تامة الجميع الأجانب، وأكبر صنف من هذه الأسهم هي فئة H المدرجة في سوق هونغ كونغ وبدولار هونغ كونغ وهي قابلة للتحويل بالكامل إلى فئات أخرى) . تشاينا موبيل China Mobile تشانيا يونيكوم China Unicom. شركة نقط الصين الوطنية لما وراء البحار CNOOC، ليجند Legend كلها مكونات صينية رائدة ضمن مؤشر هانغ سينغ Hang Seng لبورصة هونغ كونغ.
قبل عام 1997، عندما كان مقرراً أن تعود هونغ كونغ للصين شرط أن تكون منطقة إدارية خاصة، كان الهدف الرئيس للمنشآت الصينية من الطبقة الأولى ولا سيما تلك المملوكة للدولة أن تحصل إذناً بأن تصدر أسهماً أولية، وبعد مفاوضات مع رئيس سوق أوراق هونغ كونغ زهاو رونجي Zhu Rongji الذي صار نائباً لرئيس الوزراء الصيني، أصبحت شركة تسينغ تاو للبيرة Tsingtao Beer أول من أدرجت أسهمها في هونغ كونغ عام 1993، وتبعها بوقت قصير العديد من أكبر شركات الصين التي تكنى بالرقائق الحمراء Red Chips التي تعني أن يبقى نسبة 30% منها على البر الصيني. وطراً تحول ليس بالبعيد في إطار مؤسسات الصين الاستثمارية المحلية المؤهلة ( من المهم الانتباه إلى عدم الخلط مع هيكل المستثمرين الأجانب الذي ذكر آنفاً يسمح لمؤسسات ومصارف الصين الضخمة أن تستثمر إلى حد 50% خارج حدود الوطن مما أتاح جلب عدد أكثر من المشترين الكبار مما أفاد هونغ كونغ أيضاً. والآن أعلنت إدارة دولة الصين للمبادلات الخارجية عن إطار قيادي يسمح للقاطنين في البر الصيني أن يستثمروا مباشرة في هونغ كونغ، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى استقدام كم هائل من رأس المال الموجود في البر الصيني لقاء أسهم مدرجة في هونغ كونغ.
إن اللوائح الأجنبية تعطي أيضاً الشركات الصينية حرية متاحة أكثر في ملكيتها تمكنها لاحقاً من أن تستخدمها في امتلاكها لشركات أخرى في المستقبل في تشرين الأول (أكتوبر) 2006، أصبحت شركة المصرف العقاري الصينية الأولى بين أكبر أربعة مصارف مملوكة للدولة التي أدرجت أسهمها خارج البلاد على هذا النحو بإصدار أولي بلغ 9.2 بلايين دولار، عرض الاكتتاب عليه في هونغ كونغ واستطاع الأضخم من بين المصارف الأربعة وهو المصرف التجاري الصيني أن ينفذ صفقة إدراج بقيمة 21.9 بليون دولار أمريكي في كل من سوق هونغ كونغ وسوق شنغهاي للأوراق المالية، وذلك في تشرين الأول 2006 في ذاك الوقت كان هذا الرقم أضخم إصدار أولي لتاريخه.
أسهم -S
وهي ترمز للأسهم التي تباع في بورصة سنغافورة. وبعيداً في جنوب شرق آسية هناك سنغافورة التي تنعم برخاء مفرط كما تعد من أكثر المتحمسين للرأسمالية التي يمثل الصينيون أكثرية سكانها، وقد حافظت على روابط متينة مع الصين، بحلول عام 2006، كانت ما نسبته 14% من الأسهم المدرجة في سوق سنغافورة عائدة لشركات صينية لكون سنغافورة جريئة في اجتذاب الإخوة في البر الصيني، ويضاف أن سنغافورة المزدهرة لديها الكثير من المال لكي تنفقه على شراء الأسهم متفوقة على غيرها من المستثمرين في البلدان الأخرى، وهناك أسهم عدد من المنشآت الرأسمالية التي تتخذ من سنغافورة مركزاً لها، وفي الوقت نفسه لها ملكيات ضخمة في الصين المدرجة في بورصة سنغافورة، جميع الأسهم من فئة S حرة من أي قيود وقابلة للتحويل مثلها مثل دولار سنغافورة.
أسهم - N ووثائق الإيداع الأمريكية
(American Depositary Receipts) ADR'S وترمز إلى الشركات الصينية المدرجة مباشرة في سوق نيويورك أو ناسداك NASDAQ" . في عام 1999، أدرجت تشانيا كوم China.com
في ناسداك وتبعت في ذلك سينا كوم Sina.Com التي سبقتها. تقليدياً لطالما حظي الإدراج في الولايات بشيء من الوجاهة وكان أحياناً يباع بأسعار أعلى، ولكن يميل الآسيويون إلى الدفع بأسعار أسهمهم إلى حد مرتفع جداً وصارت الإصدارات الأولية غالية الثمن لأنها تعرض في سوق الولايات المتحدة، ولذلك عانت الأسهم المدرجة هناك مدة من الزمن - وربما تتباطأ أكثر، ومرد الأمر إلى التشريعات الصينية التي استحدثت وهدفت إلى تشجيع الشركات العرض أسهمها في الوطن الأم، ولكن وفق آخر تعداد، وصل عدد الشركات الصينية المدرجة على قائمة ناسداك إلى ثلاث وأربعين واثنتان وعشرون وفي بورصة نيويورك إلى اثنتين وعشرين ويتوقع لها أن تصل قريباً إلى خمس وثلاثين.
هناك وسيلة أخرى تستطيع أي شركة صينية أن تعرض فيها أسهمها للبيع في الخارج وهو أن تبيع إصداراً أيضاً في سوق البر الصيني أو هونغ كونغ لمصرف مستثمر، الذي بدوره يمكن أن يقوم بدور الوسيط ويعمد إلى إعادة بيعها على شكل وثائق إيداع أمريكية في السوق الخارجية مقابل ما يعادلها من الطرح الأصلي. إنه لمن السهل أن نعثر على الشركات الصينية عبر وثائق الإبداع الأمريكية، بحلول عام 2006، كانت هناك وثائق إيداع الثلاث وثلاثين شركة صينية مدرجة ضمن مؤشر ناسداك وهي نظام التداول الرئيس من فوق المنصة في أمريكة بالإضافة إلى وثائق إيداع لست عشرة شركة يتم تداولها في سوق نيويورك للأوراق المالية.
أسهم - L
يوجد العديد من أسواق التداول العالمية التي تطمح الاجتذاب الاتجار والشهرة عبر ما يعرض من أسهم الشركات الصينية، وأعلنت بورصة لندن في أواخر عام 2006 أنها ستوظف جهودها لاجتذاب لوائح عرض من الشركات الصينية - بالرغم من أنها ربما تكون قد تأثرت أيضاً بالأنظمة الجديدة التي أقرت في الصين، ويوجد في لندن حتى الآن ست شركات، لكن هيئة الاستثمار البديلة والأصغر لطالما كانت مطمح آمال الشركات الصينية الراغبة في عرض أسهمها فيها التي بلغ عددها سناً وأربعين شركة.
أسهم-J
في شهر نيسان (أبريل) 2007 أصبحت شركة آسية ميديا ..Asia Media Co شركة آسية للإعلان)، وهي شركة مركزها العاصمة بيكين ومهمتها نشر برامج قنوات التلفاز، أول شركة تدرج أسهمها في بورصة طوكيو للشركات الجديدة. وتبعتها ناين يو Nine You وهي ممن يعمل في مجال تطوير ألعاب الحاسوب لتدرج في سوق أوساكا Osaka، ولهذا يمكن أن تصبح اليابان مكاناً آخر ترنو إليه الأبصار.
OTCBB اللوحة الضوئية للأسهم المتداولة من فوق المنصة
هناك الآلاف من الشركات الأخرى المغمورة التي يبلغ سعر السهم الواحد لها بنساً واحداً والتي لا تتوافق مع متطلبات الأسهم التي يمكن أن تندرج ضمن مؤشر ناسداك يتم تداول أسهم هذه الشركات بطريقة منفردة. وغالباً ما يتم عرض سعرها مرة واحدة في اليوم على اللوحة الضوئية ويشار إليها أحياناً بالصفحات ذات اللون الزهري، وهي نشرة يومية يتم تحجيمها من قبل مكتب التسعير الوطني National Quotation Bureau وتحتوي الأسعار المعروضة لبيع الأسهم المتداولة من فوق المنصة في الولايات المتحدة Over the Counter ويمكن الاتجار هناك بالكثير من الأسهم الصينية.
نظام التسعير المؤتمت ونظام الاتجار الإلكتروني الوطني STAQ & NET
بالإضافة إلى كل من سوقي التعامل في شينزن وشنغهاي هناك لدى الصين نظامان للتداول من فوق المنصة في أنحاء البلاد. النظام الأول هو صرح تجاري مؤتمت ويطلق عليه نظام التسعير المؤتمت لتجارة الأوراق المالية وهو وفق نموذج Securities Trading Automated Quotations System ناسداك في الولايات المتحدة. يأتي هذا النظام في المرتبة الأولى عالمياً من حيث الضخامة باعتباره أسلوباً تجارياً مؤتمتاً قياساً إلى غيره، أما الثاني وهو نظام الاتجار الإلكتروني الوطني National Electronic Trading System فيتم عبره تداول سنوات الخزينة الصينية والأسهم التي تملكها منشآت تابعة للدولة. وكلا النظامين سيكونان متاحين في النهاية لجميع المستثمرين.
ويمكن القول: إن نظرة على كل ما سبق عرضه في أنواع التداول تنبئ عن ملعب كبير يستحيل التحرك فيه، أو تخمة في أساليب التداول تصب جميعها عند نقطة نهاية واحدة هناك بعض التجعدات الغريبة في هذا النظام. فالمستثمر الفردي محظور عليه أن يشتري أسهم - A لشركة مدرجة في الصين، لكن بإمكانه شراء أسهم من فئات B H I J أو S في الشركة ذاتها، ومما يدعو للطرافة أن المستثمرين الصينيين المحليين واقعون تحت وطأة المجازفة في سوق الصين الذي لا يزال قيد التطور كونهم يستطيعون فقط أن يستثمروا في وطنهم، في حين يملك معظم الأجانب خيارات أكثر. وهذا هو السبب وراء حدوث تهافت على الشراء داخل الصين مما يضيف علامات كبيرة على أسعار الأسهم، في حين تظل أسعار الأسهم نفسها على حالها خارج الصين.
ولسنوات قليلة خلت لم تكن الصين لتسمح لمواطنيها أن يبدلوا العملة المحلية بالعملات الأجنبية، لقد كانت العملة الأجنبية الوحيدة المسموح للمستثمرين المحليين حيازتها هي تلك التي يحصلون عليها بطريقة قانونية من أصدقائهم وأقربائهم الذين يعيشون في الخارج ويرسلونها القاطني الداخل من المواطنين وإضافة إلى ما سبق، فإن العديد من الشركات الصينية التي تحقق ربحية أعلى وعلى قدر من النضج أكثر من غيرها والمستوطنة في الصين ليست متاحة للمستثمرين المحليين والسبب أنها مدرجة فقط في أسواق التداول الخارجية، وبينما يكون الصينيون القاطنون في البر الصيني هم الزبائن والموردون والمنتجون حتى هم عمال هذه الشركات، فإنه محرم عليهم الاستثمار في شركاتهم.
وأثناء عقد ونصف العقد من الزمن، تطورت بورصتا شينزن و شنغهاي بحيث أصبح لكلتيهما هوية متميزة، ونجد اليوم أن العديد من الشركات الضخمة المملوكة من الدولة مدرجة الآن في سوق شنغهاي. وهذا هو المكان الذي يمكن أن تجمع فيه مالاً وفيراً أو تحقق وجاهة عالية. تضم سوق شينزن بين جنباتها الشركات المصدرة للبضائع، والشراكات، والشركات المبتدئة، بما يجعل هذه السوق أشبه في الواقع بمكان للمراهنة. في الأساس كانت نية الحكومة متجهة لجعل شينزن الهيئة الرئيسة التي تكون المنافسة معها وللحفاظ على روابط وثيقة مع جارتها ويقصد بذلك سوق هونغ كونغ التي سبقتها في التأسيس وتفصل بينهما مسافة رحلة تتطلب نصف ساعة بقطار تحت الأرض ليعبر الحدود، ولكن منذ عام 1992، أضحت سوق شنغهاي تضج بالحركة والنشاط أضعاف سوق شينزن.
ومثله مثل اليابان استند سوق الأوراق المالية للصين بثقل على القطاع الصناعي، معتمداً على شركات عديدة مهنتها الصناعة، واعتماداً على التصنيف المعياري العالمي لداو جونز، فقد استحوذ القطاع الصناعي حسب أرقام عام 2005 على نسبة 20% من مؤشر داو جونز الصيني، وبأكثر من توزيع مؤشر داو جونز العالمي بأحد عشر في المئة، وهناك قطاعات أخرى مرتبطة بالصناعة لها حضور ملحوظ في سوق الأوراق المالية للصين وإذا ما ضم هذان الصنفان إلى بعضهما ألفا معاً سبعين في المئة من رأس مال السوق، وعلى المستوى العالمي هذه القطاعات نفسها تمثل فقط ما يقرب من 36 في المئة.
إن تشاينا موبيل وتشاينا كوم مدرجتان ويتم تداول أسهمها في سوق هونغ كونغ فقط وكنتيجة متحصلة أتخمت سوق هونغ كونغ بأسهم شركات الاتصالات (226) في المئة عام 2006)، في حين يمثل قطاع الاتصالات في الداخل الصيني 0.2 في المئة من السوق. والشيء نفسه ينطبق على CNOOC ولينغو القابضة Lenovo Holdings، اللتين تقودان قطاع التقانة والطاقة حيث إنهما مدرجتان فقط في هونغ كونغ بنحو أحدث إخلالاً لتوازن تلك المجالات، بيد أنه ومع استحداث أنظمة جديدة واعتدال توازن السوق فقد أخذ تأثير تشاينا موبيل بالتقلص تدريجياً. في آخر تعداد، وصلت حصة الشركات الصينية الثماني والثلاثين التي تصدر أسهماً فئة - H إلى أعلى قليلاً من قيمة مؤشر هانغ سينغ.
