تصميم المدن: هل نبني من الصفر أم نحافظ على التاريخ حيًا؟
يناقش مقال على موقع The Conversation بقلم عبير الشاطر وهشام أبو سعدة التحولات المتسارعة في المدن المعاصرة، موضحًا أن المدن لم تعد تنمو تدريجيًا كطبقات متراكمة من الذاكرة، بل تتعرض أحيانًا لعمليات محو وإعادة بناء جذرية تُعرف بنهج ""اللوح الفارغ""، ما يؤدي إلى فقدان الهوية وظهور مساحات حضرية منفصلة عن سياقها التاريخي والاجتماعي. ويؤكد أن هذا النهج لا يُنتج فراغًا حقيقيًا، بل فضاءات جديدة تحكمها قوى اقتصادية وسياسية، غالبًا على حساب المجتمعات المحلية. في المقابل، يشير المقال إلى أن الحفاظ على التراث لا يكون دائمًا حلًا كافيًا، إذ قد يتحول إلى إعادة إنتاج سطحية للماضي دون فهم عميق له. ويعرض تمييزًا بين نوعين من الذاكرة: الأولى تكرر الماضي بشكل شكلي، والثانية تعيد تفسيره ودمجه في الحاضر بطرق مبتكرة. كما يبرز أمثلة لمدن نجحت في تحقيق توازن بين القديم والجديد عبر إعادة توظيف عناصر تاريخية ضمن نسيج حضري حديث. ويخلص المقال إلى أن التحدي الأساسي في تصميم المدن اليوم هو تجاوز ثنائية الهدم أو الحفظ، والعمل على تطوير مقاربات مرنة تراعي السياق، بحيث تدمج الذاكرة مع التغيير لإنتاج مدن أكثر حيوية ومعنى في عالم سريع التحول.
