التكنولوجيا الكبرى وصعود الاحتكارات الفكرية
تتحول قوة شركات التكنولوجيا الكبرى من نموذج الاحتكار التقليدي القائم على امتلاك الشركات ودمجها رأسيًا إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على «الاحتكارات الفكرية»، حيث تسيطر شركات مثل آبل وأمازون وغوغل ومايكروسوفت على شبكات واسعة من الشركات الناشئة والمطورين والجامعات والحكومات عبر امتلاك أو التحكم في البيانات والبرمجيات والملكية الفكرية والبنية التحتية السحابية. ويمنحها ذلك قوتين أساسيتين: المراقبة الواسعة من خلال جمع البيانات وتحليلها، والسيطرة على نقاط اختناق لا تستطيع مؤسسات أخرى الاستغناء عنها، مثل منصات التطبيقات والحوسبة السحابية وسلاسل توريد الرقائق. وتزداد هذه الهيمنة لأن المؤسسات التابعة للشبكة تحقق مصالحها الخاصة وفي الوقت نفسه تعتمد على البنية التي توفرها الشركات الكبرى، ما يؤدي إلى تآكل استقلاليتها تدريجيًا. لذلك فإن مواجهة هذه القوة لا تتطلب المنافسة والتنظيم التقليديين فقط، بل تستلزم تقليص اعتماد الحكومات على البنية التحتية الرقمية للشركات، وحماية استقلال البحث الأكاديمي، وإخضاع تطور التكنولوجيا لمداولات وقرارات ديمقراطية، مع استكشاف بدائل تعاونية وأكثر ديمقراطية للمنصات الرقمية.
