عندما يكتب الذكاء الاصطناعي ينقطع التواصل البشري
مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في التواصل اليومي داخل بيئة العمل، تتزايد الكفاءة والسرعة، لكن ذلك يأتي مع خطر توحيد أساليب الكتابة وإضعاف النبرة الشخصية التي تمنح التواصل معناه الإنساني؛ فالرسائل المصقولة والمثالية قد تخفي مشاعر صاحبها ونواياه، وتجعل من الصعب معرفة ما إذا كانت الكلمات تعكس رأيه فعلاً أم صاغتها الآلة نيابة عنه، وهو ما قد يضعف الثقة والارتباط بين الزملاء، خصوصاً في بيئات العمل عن بُعد والهجينة. ورغم فوائد الذكاء الاصطناعي في تحسين اللغة وتلخيص المعلومات وتوفير الوقت، فإن استخدامه ينبغي أن يكون واعياً ومقصوداً، عبر الإفصاح عن الاستعانة به، وترك مساحة للعفوية واللمسات الشخصية، وتشجيع القادة والموظفين على الحفاظ على أساليبهم الخاصة، إلى جانب إعطاء الأولوية للمحادثات المباشرة حين تكون النبرة والسياق وبناء العلاقة مهمة. فالتحدي ليس في منع الذكاء الاصطناعي من التواصل نيابة عنا، بل في ألا يسمح لنا بتحويل التواصل البشري إلى نصوص متشابهة ومصقولة تفقد أصحابها، لأن الثقة لا تنشأ من الكلمات المثالية بقدر ما تنشأ من الكلمات الصادقة.
