تأصيل الثقة في وكلاء الذكاء الاصطناعي: دليل عملي للقيادات والمنظم...
غياب الأخطاء والتجاوزات عند إطلاق وكلاء الذكاء الاصطناعي ليس دليل نجاح، بل قد يكون مؤشرًا على تراجع التدقيق البشري والثقة الزائفة؛ لذلك ينبغي بناء الثقة تدريجيًا عبر ربط صلاحيات الوكيل بالأدلة والجاهزية لا بمرور الوقت، والبدء من وضع الاقتراح ثم الانتقال إلى التنفيذ الذاتي بعد إثبات انخفاض المخاطر واستقرار الأداء، مع توسيع نطاق ما يراه الوكيل قبل توسيع ما يستطيع تغييره. كما يجب قياس الفاعلية بمؤشرات تكشف جودة التفاعل الحقيقي، مثل معدلات التجاوز وإعادة العمل والتصعيد والعودة بعد الأخطاء وفتح الأدلة، بدل الاكتفاء بأرقام الاستخدام والموافقة، لأن ارتفاع الاعتماد قد يخفي انخفاضًا في مستوى المراجعة. ويتطلب ذلك أيضًا تعيين مالك واضح لكل وكيل، وفصل مسؤوليات التطوير والتشغيل والتصريح، وإتاحة آليات فورية لسحب الصلاحيات والتراجع عن القرارات، إلى جانب مراجعة بشرية فعلية تستند إلى البيانات الأصلية وتفهم أسباب قرارات الوكيل، لا مجرد الموافقة الشكلية على مخرجاته. والنجاح الحقيقي لا يكمن في سرعة نشر الوكلاء أو ارتفاع معدلات استخدامها، بل في قدرة المؤسسة على إبطاء التوسع عندما تكشف المقاييس وجود خلل، والحفاظ على رقابة بشرية واعية ومسؤولة مع اتساع استقلالية الذكاء الاصطناعي.
