كيف يمكننا كشف إصابات الدماغ والوقاية منها؟
تكمن خطورة إصابات الدماغ الرضية في أن بعضها قد يحدث دون أعراض واضحة، رغم إمكانية تسببها لاحقًا في تلف عصبي ومشكلات معرفية ونفسية وربما أمراض تنكسية عصبية، ما يجعل الكشف المبكر والوقاية أمرين حاسمين. ويقود البروفيسور كريستيان فرانك في جامعة ويسكونسن ماديسون برنامج «بانثر» الذي يوظف الهندسة الميكانيكية وعلوم الأعصاب وبيولوجيا الخلية لفهم كيفية استجابة أنسجة الدماغ للقوى المختلفة أثناء الصدمات؛ إذ يستخدم الباحثون مستشعرات مرنة لرصد حركة الرأس، ثم يحولون البيانات إلى نماذج حاسوبية تحاكي التشوهات والضغوط التي يتعرض لها الدماغ، إلى جانب تقنيات التصوير والمجهر لدراسة ما يحدث للخلايا على المستوى الجزيئي. وتكشف الأبحاث أن سرعة التشوه تؤثر بصورة حاسمة في طبيعة الضرر؛ فالتشوه البطيء قد يسمح للخلايا بالتكيف، بينما تؤدي الصدمات السريعة إلى إصابة أولية مباشرة أو إصابة ثانوية تتسبب في موت الخلايا تدريجيًا بعد الإصابة. وبناءً على ذلك، يختبر البرنامج وسائل للتدخل المبكر، منها التبريد العلاجي، ويعمل على تطوير خوذ ومواد واقية أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، فضلًا عن تحسين معايير السلامة، مع اتجاه الأبحاث مستقبلًا إلى دراسة اختلاف استجابة أدمغة الذكور والإناث وتطوير وسائل حماية جديدة للاستخدام العسكري والمدني.
