كيف نمت الموضة لتصبح نشاطاً تجارياً عالمياً؟
يتحدث المقال عن تطور صناعة الموضة من الخياطة الراقية التي ظهرت في باريس خلال القرن التاسع عشر، وكانت تعتمد على الملابس المصممة خصيصاً للأثرياء، إلى الملابس الجاهزة التي أسهمت منذ ستينيات القرن العشرين في ديمقراطية الموضة وتوسيع قاعدة المستهلكين، مع بروز مراكز جديدة مثل لندن وميلانو ونيويورك وصعود مصممين وعلامات تجارية عالمية. ثم تحولت الصناعة منذ تسعينيات القرن العشرين مع ظهور التكتلات الفاخرة الكبرى مثل إل في إم إتش وكيرينغ، وانتقال شركات كثيرة إلى الإنتاج الخارجي في الدول منخفضة التكلفة، بالتزامن مع صعود الموضة السريعة التي اعتمدت على إنتاج كميات كبيرة من الملابس منخفضة الأسعار وتجديد التصاميم بوتيرة متسارعة استجابة لاتجاهات السوق. وقد جعلت هذه التحولات الموضة أكثر إتاحة وانتشاراً، لكنها أدت في المقابل إلى تفاقم استغلال العمال واستنزاف الموارد الطبيعية والتلوث وتراكم النفايات، ما جعل الصناعة تواجه تناقضاً جوهرياً بين قدرتها على إتاحة الموضة لجمهور واسع وبين عدم استدامة نموذج الإنتاج والاستهلاك الذي تقوم عليه.
