القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

هوس المثالية

هوس المثالية

المقال يسلط الضوء على الفرق بين المثالية البناءة، التي تشجع الإنجاز والتعلم من الأخطاء، والمثالية المدمرة، التي تدفع الشخص للسعي وراء صورة غير واقعية للكمال، ما يؤدي إلى ضغوط نفسية وخوف مستمر من الفشل والشعور بالخجل. يشير المقال إلى أن المثالية المدمرة قد تنشأ من نشأة تفتقر للدعم أو صدمات نفسية، وتختبئ وراءها أعراض “الاكتئاب الخفي تمامًا”، حيث يعاني الشخص من ألم عاطفي مكبوت رغم نجاحاته الظاهرية. ويقدم المقال خطة من خمس مراحل—الوعي، الالتزام، المواجهة، التواصل، والتغير—لتحديد أثر المثالية الضارة على حياتنا، مواجهة القوانين والمعتقدات الداخلية، التواصل مع المشاعر المكبوتة، وإحداث تغييرات تدريجية تسمح بتقبل الذات، وتخفيف الضغط النفسي، وتحقيق حياة أكثر صحة وواقعية دون الهوس بالكمال.

كيف تكون محظوظا

كيف تكون محظوظا

المقال يوضح أن الحظ أو الصدفة ليست مجرد مصادفات عشوائية، بل هي مهارة يمكن تطويرها من خلال ما يسميه الكاتب “عقلية الصدفة”، التي تعتمد على الانتباه إلى ما هو غير متوقع، ربط النقاط بين الأحداث المختلفة، والاستعداد العقلي والعملي لاستغلال الفرص عند ظهورها. يبيّن المقال أن تحيزاتنا العقلية مثل الاستهانة بالمفاجآت، التحيز للمعرفة المتأخرة، والثبات الوظيفي قد تمنعنا من رؤية الفرص، وأن تجاوزها يتطلب التنظيم الشخصي، تدوين اليوميات، تخصيص وقت للتفكير والتفاعل مع الآخرين، واستخدام الأخطاء والتحديات كفرص جديدة. من خلال تطبيق هذه المبادئ، يمكن تحويل عدم اليقين إلى حظ جيد، وتعزيز الابتكار، وبناء علاقات وفرص مهنية وشخصية، كما يوضح أمثلة تجريبية وعملية عن كيفية تحويل المواقف العادية إلى فرص إيجابية وتحقيق نتائج غير متوقعة. كريستيان بوش | ترجمة: سمية العتيبيما يجب عليك معرفتهيشعر الإنسان بالراحة والطمأنينة في اليقين، فنحن نحكم الحكومات ونحدد التواريخ وننشئ المنظمات ونبتكر أنشطتنا واستراتيجياتنا وخططنا وفق مفاهيم محددة، ويشعرنا روتين حياتنا اليومي بالرضا عن أنفسنا لأننا نتبع خطة معينة تساهم في تحقيق أهدافنا.ولكن قد تؤثر الأمور غير المتوقعة والمفاجئة على مستقبلنا، فنحن نبحث عما هو غير متوقع كل يوم، ولكن بوصفه آلية دفاع، فمثلا، حينما تمشي عبر معبر المشاة في طريق مزدحم، فإنك تكون حذرًا من السائق الذي قد يخاطر بقطع الإشارة، تعد هذه “اليقظة” أو الوعي بما هو غير متوقع محور علم الحظ (الجيد) واستغلاله لصالحك.وقد أثبت بحثي حول الأسباب التي تؤهل الأفراد والمنظمات للمستقبل، أن العديد من المفكرين في العالم طوروا قدراتهم ونظرتهم للأمور من دون وعي، فيمتاز المفكرون بقدرتهم على تحويل ما يجهلونه بشأن المستقبل إلى أمرٍ إيجابيٍ، ويعد تطوير “عقلية الصدفة”، فلسفة في الحياة وقدرة تشكّلها وتعززها بنفسك، وعلى الرغم من نجاح هذا النهج في العديد من البيئات، إلا أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا في مكافحة الظواهر الاجتماعية كعدم المساواة المرتبطة بعوامل مثل العرق والجنس والدخل.قد تعتقد أن الصدفة مجرد حظ سلبي يحدث لك، في حين أنها عملية نشطة لاكتشاف نقاط الحياة والربط بينها، يتمحور الأمر حول التركيز على الجسور (الجانب الإيجابي) في حين أن الآخرين يركزون على الفجوات (الجانب السلبي) ثم المبادرة للتميز بالحظ الجيد، تعد الصدفة قوة توجيهية في الاكتشافات العلمية العظيمة ولكنها موجودة أيضًا في أصغر وأعظم لحظات حياتنا اليومية، فالصدفة وسيلة تمكننا من إيجاد شريك حياتنا أو مؤسس مشارك أو وظيفة جديدة أو شريك تجاري، فهكذا تظهر الاختراعات مثل الملاحظات اللاصقة والأشعة السينية والبنسلين وأجهزة الميكروويف والعديد من الابتكارات الأخرى.يشير بحثي إلى أن الصدفة لها ثلاث خصائص أساسية، يبدأ الأمر باللحظة التي تواجه فيها شيئًا غير عادي أو غير متوقع وتُعرف تلك اللحظة بمحفز الصدفة، بعد ذلك، يجب عليك ربط النقاط، أي مراقبة المحفز وربطه بشيء يبدو غير ذي صلة، وبالتالي إدراك قيمة اللحظة العابرة المحتملة (يشار إليها أحيانًا بلحظة يوريكا)، وأخيرا، يجب عليك أن تتسم بالحكمة والمثابرة لتحصل على نتيجة إيجابية غير متوقعة، تعد الصدفة عمليةً متعددة الجوانب، كما يوضح الشكل أدناه (لاحظ أن المحفز وربط النقاط غالبًا ما يحدث في الوقت نفسه).لكي تكون محظوظًا، يجب أن تكون منفتحًا ومتنبهًا لما هو غير متوقع، وقد أجرى عالم النفس البريطاني ريتشارد وايزمان (Richard Wiseman) تجربة مثيرة للاهتمام في برنامج تلفزيوني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قبل فترة من الزمن، شملت تلك التجربة شخصين فقط، أحدهما يعد نفسه شخصًا محظوظًا والآخر يعد نفسه شخصًا سيئ الحظ، وقد طلب الباحثون من المشاركين الذهاب إلى محل قهوة، ولكنهم اشترطوا أن يذهب كل شخص لوحده حيث وضعوا ورقة نقدية بقيمة 5 جنيهات إسترلينية على الرصيف، وقد جلس على الطاولة شخص يتظاهر بأنه رجل أعمال ناجح، اقترب “الشخص المحظوظ” ورأى المال والتقطه ومن ثم دخل وطلب قهوة، وجلس بجانب رجل الأعمال وبدأ يتحدث معه، ومن ناحية أخرى، فشل الشخص الذي يصف نفسه بأنه “سيئ الحظ” في ملاحظة المال أو التحدث مع رجل الأعمال، وفي وقت لاحق، سُئل المشاركون عن يومهم، وقال الشخص “المحظوظ” إنه قضى يومًا رائعًا، فقد وجد المال في الشارع، وكوّن صديقًا جديدًا قد يقوده إلى فرص جديدة، وفي الوقت نفسه، وصف الشخص “سيئ الحظ” يومه بأنه هادئ، لذلك، على الرغم من أن كلا المشاركين كان لديهما الفرص نفسها، إلا أن واحدًا فقط كان قادرًا على “رؤيتها”.أثبتت هذه التجربة المبهرة أن عقليتك وطريقة تفكيرك في إمكانيات حياتك، يمكن أن تؤثر على قدرتك على أن تكون يقظًا عند حدوث الفرصة، وتعد مصطلحات “غير متوقع” و”استثنائي” و”غير محتمل” مصطلحات مضللةً لأن الحوادث أو المصادفات تحدث طوال الوقت، ولكن يجب أن نكون قادرين على رؤية الفرصة في لحظتها.يعد انتباهنا إلى ما هو غير متوقع أمرًا مهمًّا لنتميز بحظٍ جيدٍ، ولكن يعد الاستعداد عاملًا رئيسيًا أيضًا، يتمحور الاستعداد حول إزالة العوائق التي تحول دون الصدفة، سواء كانت عوائق معنوية (عقليتك) أو جسدية (الأماكن التي تعيش وتتفاعل فيها) مثل جداول أعمالك المزدحمة والاجتماعات عديمة الفائدة وأوجه القصور في يومك التي تسلب وقتك وفضولك وبهجتك، فيمكنك الاستعداد من خلال تعزيز استعدادك العقلي لاستغلال الفرص وإنشاء بيئة تساهم في إظهار مهاراتك ومواردك المتاحة لاغتنام الفرصة، غالبًا ما يتجاهل العقل اللقاءات غير العادية حينما يكون غير مستعد، وبالتالي يضيِّع الفرص التي من شأنها أن تجعله شخصًا محظوظًا، ومن الجدير بالذكر أن الاستعداد يعد سلوكًا مكتسبًا، إذ يتمحور حول تطوير قدرتك على تسريع وتسخير الصدف الإيجابية التي قد تواجهك في الحياة، وسأوضح في هذه المقالة أساسيات القيام بذلك.ما يجب عليك القيام بهتعرف على تحيزاتك وتحداهاقد تصعِّب عاداتنا الفكرية وتصوراتنا المسبقة اكتشاف الصدفة أو تسخيرها، إذ إنها تشكّل سلوكنا وطريقة تفاعلنا مع العالم، هناك ثلاثة تحيزات رئيسية تتطلب اهتمامًا كبيرًا للتغلب عليها إذا أردنا تنمية الصدفة تنميةً فعالةً، الاستهانة بالأمور غير المتوقعة والتحيز للمعرفة المتأخرة والثبات الوظيفي.الاستهانة بالأمور غير المتوقعة: تعد استهانة الأشخاص بما هو مجهول وغير متوقع أمرًا طبيعيًّا، ولكن قد تضيع استهانتنا العديد من الفرص التي من شأنها المساهمة في كونك شخصًا محظوظًا، فمن غير المحتمل أن يتعطل تطبيق (Zoom) في اليوم الذي ستعرض عرضك الكبير فيه، أو أن يمرض الشخص المسؤول عن تقييم عرضك، أو أن تسكب القهوة على حاسوبك الشخصي قبل العرض، لكن إذا جمعنا هذه الأحداث غير المتوقعة كلها، يصبح من المحتمل أن يحدث شيء غير متوقع، يتميز الأشخاص الخبيرون والمتمكنون بقدرتهم على تلطيف الجو حينما يحدث ظرفٌ غامضٌ يعوق تقديمهم بإلقاء النكت، فيجذبون انتباه الجمهور بسرعتهم وتمكنهم من التعامل مع الموقف الذي قد يحدث لأي شخص آخر، وينطبق المنطق نفسه على الأشياء الجيدة كلها التي يمكن أن تحدث على مدار اليوم، فحينما نتقبل أن الأمور غير المتوقعة تحدث طوال الوقت، نبدأ في رؤيتها (مثلما رأى الشخص “المحظوظ” الأموال على الرصيف في التجربة التي ذكرتها في بداية المقالة) ونعدها فرصًا مفيدةً وليست خطرة.التحيز للمعرفة المتأخرة: عندما نبني قصصًا عن أحداث سابقة، فإننا غالبًا ما نتصرف كما لو كان هناك مسار خطي، على الرغم من أن الواقع يتبع مسارًا متعرجًا، يعني التحيز للمعرفة المتأخرة أننا نستطيع زيادة تنبؤنا بالأحداث وبناء سرد قصة تشرح كل شيء بسهولة من دون الالتفات إلى دور الصدفة، ويتوافق هذا الاستيعاب المتأخر مع حاجتنا الإنسانية للعثور على الألفة في المجهول والسيطرة على المفارقات، ومع ذلك، إذا استمررت بحذف العديد من الأحداث غير المتوقعة من قصصك التاريخية، فسوف تفوت أهمية الأجزاء غير المتوقعة وبالتالي تفشل في إدراك وإضفاء الشرعية على دور الصدفة الحاسم في المستقبل.الثبات الوظيفي: عندما نستخدم أداة ما في حياتنا اليومية، فإننا معتادون جدًّا على وظيفتها المحددة لدرجة أننا ننسى فائدتها في سياقات أخرى، وهذا ما يُعرف باسم “الثبات الوظيفي”، أثبتت الأبحاث أن الأفراد الذين يعرفون استراتيجيات حل المشكلات من غير المرجح أن يبتكروا استراتيجيات أبسط، حتى لو كان ذلك مناسبًا، فنحن نميل إلى القيام بأشياء كثيرة بدافع العادة، وغالبًا ما نستمر في استخدام “الطريق الصعب” لأنه هو الطريق الذي نعرفه، تعد القدرة العقلية على الارتجال واكتشاف طريقة استخدام جديدة لتلك الأداة أمرًا ضروريًا لبناء عقلية الصدفة، فكر في شخصيات خيالية، مثل لارا كروفت (Lara Croft) أو جيمس بوند (James Bond)، وكيف تمكنوا بفضل سرعة بديهتهم من تحويل الأشياء العادية إلى سلاح فتاك، على الرغم من أن هذه عبارة مبتذلة في هوليوود، إلا أننا معجبون بهذه الشخصيات لموهبتهم وسعة حيلتهم ولأننا ندرك أننا لن نبتكر الحل نفسه عندما نواجه مأزقهم، سيزدهر إبداعك عندما تتخلى عن الأدوات الجسدية والعقلية التي اعتدت عليها، وتجد طرقًا جديدةً للعمل أو التفكير.ازرع عقلية الصدفة الخاصة بكهناك العديد من الخطوات العملية التي قد تساهم في تطوير أو تقوية عضلات الصدفة، بالإضافة إلى ما تطرقنا إليه حول تحدي تحيزاتك الفطرية ومحاولة التفكير بعيدًا عن نماذجك المعتادة أو طرق تفكيرك الثابتة، وسنناقش الآن أربع طرق ستساهم في ترتيب وتنظيف فوضى حياتك لتنشأ مساحة للصدفة ولتكون المزيد من العلاقات ولترى الفرص في أزمات حياتك التي قد تتعرض لها.دوّن يومياتك: إذا لم تعتد على تدوين يومياتك، فلا تفكر كثيرًا في الأمر، اضبط مؤقتًا لمدة دقيقتين، ثم ارسم عمودين لتصنف لحظات يومك التي أدت إلى نتائج إيجابية وسلبية، لاحظ اللحظات الجيدة أثناء قيامك بتقسيم يومك إلى هذه الأجزاء واللحظات التي شعرت بها بالعجز أو الإرهاق أو عدم الرضا، قد تلاحظ بعض الأنماط البارزة سواء كانت جيدة أو سيئة، يعد تدوين اليوميات والتأمل طريقة للبدء في تنظيم حياتك واستكشاف الأشياء التي تسلبك من الاستمتاع باللحظة الحالية وتمنعك من إيجاد واستغلال الصدف، فقد تستنزف المضايقات التي تبدو صغيرة وغير مهمة طاقتك ويقظتك أكثر من غيرها.نظم حياتك: حينما تكتشف أحد هذه الأنماط، ابدأ في تفصيل القرارات والمعلومات المرتبطة بسبب عدم نجاح ما تريد تحقيقه، واسأل نفسك “اتخذت هذا القرار أو اخترت أن أفعل الأشياء بهذه الطريقة بناءً على أي افتراض أو اعتقاد؟” و “ما الذي قد يؤثر على قراري أو تصرفي؟ وماذا يمكنني أن أفعل بدلًا من ذلك؟” ويعد الأمر بسيطًا بالنسبة لبعض الأشخاص مثل الاستيقاظ أبكر بعشر دقائق.نحن نعيش حياة فريدة ومعقدة، فإذا تخلصت من التفاصيل الدقيقة، فلن تشغل مساحة في حياتك اليومية وسيزيد اهتمامك المعرفي والعاطفي بأمور الحياة المهمة، افعل ما دونته في قائمة المهام وسدد فواتيرك واستبدل المصباح المحترق وقم بزيارة أطبائك والتزم بمواعيد تنظيف الأسنان (بمجرد أن ينتهي وباء كورونا)، يمكنك أيضًا الاشتراك في خطة غذائية لتوفر الوقت والمال بدلًا من تناول الطعام بالخارج، عندما تتوقف عن المماطلة وتنجز تلك الأمور العادية، فإنها لن تشغل حيزًا من تفكيرك بعد الآن وستزيد قوة ملاحظتك وحضورك وإلهامك وفضولك، وذلك كله سيؤثر تأثيرًا قويًّا على قوة الصدفة.خصص وقتًا لنفسك: تعد الصدفة عمليةً وفرصةً لتحويل الصدف إلى حظ جيد من خلال جهودك التي تقوم بها، فالصدف لا تحدث في لمح البصر، فيجب عليك الانتظار والصبر لتحول الصدفة إلى حظ جيد، مع العلم أن بعض جهودك قد تؤدي إلى نتائج فورية في حين أن البعض الآخر ستطول نتائجها مثل زراعة البذور، ولكنك ستتفاجأ بروعة ثمار عملك في المستقبل، ويعد احترام وقتك في هذه الأثناء عادةً مهمةً، إذ سيزيد ضبطك لتركيزك واهتماماتك وطاقاتك الإبداعية حينما ترتب أولوياتك وتحدد جدولًا وتخصص وقتًا لنفسك، تعامل مع وقتك كأنه اجتماع عمل مع نفسك وقم بحفظه في التقويم واستخدمه لإنشاء أو كتابة أو مساعدة نفسك في موضوع يثير اهتمامك.مارس أساليب الصدفة يوميا: يمكن أن تساعدك أدوات بسيطة على ملاحظة الصدفة وتعظيمها واستغلالها في حياتك اليومية، على سبيل المثال، تنص استراتيجية ربط الصدفة على إلقاء الخطافات كلما قابلت شخصًا جديدًا، وتتضمن تلك الخطافات طرح أمثلة ملموسة لاهتماماتك وهواياتك ووظيفتك الحالية، وبالتالي ستزيد فرصة اندماجكما بالمواضيع المشتركة والإفصاح عن مشاعركما لإثارة الصدفة، وبالمثل، يمكنك التدرب على طرح الأسئلة طرحًا مختلفًا، فمثلا، قل “ما أكثر شيء يهمك حاليًا؟” بدلاً من “ماذا تفعل؟”، لتزيد فرصة حدوث الصدفة.وأخيرًا، حاول أن تعد الأخطاء والتحديات والنكسات فرصًا جديدة، مثلا، اعتدت أن ألوم نفسي بسبب قرار استثماري خاطئ، لكنني أدركت أن هذه التجربة علمتني الكثير وساعدتني في توجيه العديد من قراراتي المستقبلية، وبدأت الشركة التي شاركت في تأسيسها بدايةً مشؤومةً عندما توقف التمويل في أعقاب الانهيار المالي عام 2008م، لكن الفريق تمكن من تحويل ذلك لصالحنا، إذ غيرنا خططنا الأولية لإنشاء مؤتمر عالمي ضخم وأطلقنا نموذجًا قائمًا على المحور يتضمن لقاءات مجتمعية صغيرة، فحولنا حظنا السيئ إلى حظ سعيد من خلال تغيير نظرتنا للموقف، مما أدى إلى ترابط المجتمع العالمي.النقاط الرئيسية – كيف تكون محظوظًاتعد الصدفة عملية اكتشاف وربط النقاط، لرؤية الجسور حيث يرى الآخرون الفجوات، ويتمحور الحظ الجيد أو الصدفة حول إنشاء حوادث ذات معنى.يتّبع العديد من الأشخاص الناجحون والسعيدون “عقلية الصدفة” ليتّسموا بحظهم الجيد ويعيشوا حياة ذات معنى.طوّر عقلية الصدفة من خلال تحدي تحيزاتك في طريقة رؤيتك للعالم وارتباطك به، من خلال إدراك دور الأمور غير وتأثيرها والارتجال بدلاً من الوقوع فريسة للثبات الوظيفي، أي عدم رؤية الطرق الراسخة في الماضي للقيام بالأشياء.اعتمد تقنيات وأدوات بسيطة لتزيد تطوير عقلية الصدفة، مثل تبسيط إجراءاتك الروتينية وتخصيص وقت لنفسك وزيادة فوائد تفاعلك مع الناس وحاول أن تغيّر نظرتك وتعد التحديات والأخطاء فرصًا جديدة.يمكنك تعلم مهارات المحادثة للتواصل مع الآخرين تواصلًا فعالًا سواء كنت شخصًا منفتحًا أو انطوائيًّا، وتشكّل بعض المصادر الهادئة للصدفة دورًا أكبر في تعزيز نقاط قوة الانطوائيين.الروابط والكتبيعد كتابي بعنوان (عقلية الصدفة:  فن وعلم خلق الحظ الجيد) (The Serendipity Mindset: The Art and Science of Creating Good Luck) (2020) أول نهج شامل قائم على علم طريقة تنمية الصدفة «الحظ الذكي». أتوسع في الأفكار والتمارين الواردة في هذا الدليل، بالاعتماد على خبرتي الممتدة لمدة عشر سنوات في البحث وبصفتي رجل أعمال ومستشار أعمال ومعلما جامعيًّا.ناقشت في هذا الحديث عبر الإنترنت لجمعية علم النفس الأمريكية ((American Psychological Association من عام 2020م كيف يمكن لعلم الصدفة أن يساعد في تحويل عدم اليقين إلى فرصة.شرحت في هذا المقال الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي ((World Economic Foru ظهور نماذج الأعمال والفرص الجديدة بعد حالة عدم اليقين بسبب وباء كورونا.ناقشت في مقال LSE Business Review، مع هاري باركيما (Harry Barkema)، أستاذ الإدارة، كيف يمكن إعادة الصياغة في حالة القيود الشديدة على الموارد، وما يمكن أن نتعلمه من رواد الأعمال الاجتماعيين في منطقة جنوب  صحراء أفريقيا.شرحت في هذا المقال لمجلة هارفارد بزنس ريفيو (Harvard Business Review)، كيفية وضع «قنابل الصدفة» وإلقاء «خطافات الصدفة» من أجل تنمية الصدفة.تعد جمعية الصدفة مجموعةً من الباحثين الذين يدرسون تعقيدات الصدفة، وقد ساعدوا في إنشاء منصة لتطوير أبحاث الصدفة كمجال مستقل للدراسة، ويتضمن موقعهم قائمة كبيرة من المنشورات المتعلقة بالصدفة والموارد الأخرى.إذا كنت مهتمًّا بمناهج التحليل النفسي لتنمية الشخصية، اقرأ كتاب علم النفس لكتابة السيناريو (Psychology for Screenwriters) (2004) من تأليف ويليام إنديك (William Indick’s) والذي ينطبق أيضًا على الروائيين.اقرأ كتاب كن من تريد: إطلاق العنان لعلم تغيير الشخصية(Be Who You Want: Unlocking the Science of Personality Change ) (مايو 2021)

كيف تتخلى عن حلم حياتك؟

كيف تتخلى عن حلم حياتك؟

المقال يسلّط الضوء على تجربة التخلي عن حلم حياتك ويبيّن أن المثابرة وحدها لا تكفي لتحقيق السعادة والنجاح، بل تأتي المرونة والقدرة على التكيف في مقدمة المهارات الضرورية. من خلال قصة إيما غاربر وتجارب شخصيات مشهورة أخرى، يوضح المقال أن التخلي عن هدف غير قابل للتحقيق أو مكلف جدًا ليس فشلاً، بل خطوة نحو إعادة توجيه شغفك نحو أهداف جديدة أكثر ملاءمة وإشباعًا. كما يشرح الباحثون أهمية تعديل الأهداف لتحقيق إدارة ذاتية فعّالة، واستثمار الفرص الجديدة، والحفاظ على التوازن النفسي، ويقدّمون تمارين عملية مثل الكتابة والتقييم المهني لمساعدتك على تجاوز شعور الندم واكتشاف اهتمامات وأحلام جديدة، مع التأكيد أن التخلي عن حلم لا يقلل من قيمتك كشخص، بل يفتح لك مسارات بديلة تحقق السعادة والنجاح الشخصي.

كيف تأخذ قيلولة

كيف تأخذ قيلولة

المقال يسلّط الضوء على عودة القيلولة كوسيلة لتعزيز اليقظة، المزاج، والإنتاجية، موضحًا الفرق بين القيلولة المخططة والنوم القسري غير المقصود الذي قد يشير لنقص النوم أو اضطراب صحي. يوضح البحث العلمي أن القيلولة القصيرة (10–30 دقيقة) تعزز اليقظة اليومية والمزاج، بينما القيلولة الأطول (30–90 دقيقة) مفيدة لتعزيز التعلم وتثبيت الذاكرة، خصوصًا عند الحرمان من النوم الليلي. المقال يقدم نصائح عملية للقيلولة: اختيار مكان مريح، تهدئة العقل، تحديد المدة المناسبة، وتوقيت القيلولة غالبًا بعد الظهر لتجنب التأثير على النوم الليلي. كما يشير إلى أن مجرد الاستراحة الهادئة حتى دون نوم فعلي يمكن أن يكون مفيدًا، مؤكدًا أن القيلولة تكمل النوم الليلي ولا تحل محله، وأن فوائدها يمكن أن تتحقق عند الأشخاص العاديين والمراهقين على حد سواء.

لتجرب يقظة الزن: حاول الخوض في ‘طريقٍ بلا برأس’

لتجرب يقظة الزن: حاول الخوض في ‘طريقٍ بلا برأس’

المقال يستعرض فلسفة اليقظة في بوذية الزن وتقليد الأدفايتا، مركّزًا على إدراك الطبيعة الحقيقية للذات التي تُرى على أنها فراغ بلا خصائص محددة، غير منفصل عن العالم والآخرين. يقدّم مثال “طريق بلا رأس” للفيلسوف دوغلاس هاردينغ كأسلوب حديث لتجربة اليقظة، حيث يوجّه الفرد انتباهه إلى مكان إدراكه بدلاً من الأشياء المحيطة، مثل الإشارة إلى الجدار أو الأرضية أو جسده، ليكتشف “الذات الأصلية” الخالية من اللون أو الهيئة أو الحدود. هذا الإدراك لا يعتمد على سنوات طويلة من التأمل، بل على تجربة مباشرة للوعي، ويكشف أن علاقتنا بالآخرين ليست وجهًا لوجه بمعنى الظاهر، بل ارتباط حقيقي من منظورنا الأول، ما يعزز التعاطف والوعي بالوجود المشترك. التجربة عمليّة وفورية، وتوضح أن الطبيعة الحقيقية للذات متاحة في اللحظة الراهنة، بغض النظر عن العمر أو الخبرة الطويلة.

كيف تتفاعل مع الحياة عندما تشعر بالإحباط 

كيف تتفاعل مع الحياة عندما تشعر بالإحباط 

المقال يوضح كيف يساهم نهج التنشيط السلوكي في كسر دائرة الخمول والاكتئاب من خلال تشجيع الأشخاص على الانخراط تدريجيًا في الأنشطة التي توقفوا عنها، سواء كانت ممتعة أو مهمة أو روتينية، حتى عند عدم الرغبة في القيام بها. يشرح أن الاكتئاب غالبًا ما ينشأ من انخفاض النشاط الناتج عن تغيّرات كبيرة في الظروف، مما يقلل فرص التعزيز الإيجابي ويزيد الاعتماد على سلوكيات الهروب المؤقتة. يعتمد العلاج على تتبع الأنشطة والمزاج، ووضع خطة أسبوعية تتضمن نشاطات مجزية وإيجاد بدائل للسلوكيات السابقة التي لم تعد ممكنة، مع التشديد على الالتزام بالتنفيذ التدريجي والصبر على النتائج. كما يشير المقال إلى أهمية الدعم الاجتماعي أو توجيه المعالج في تعزيز فعالية النهج، مشيرًا إلى أن الانخراط المنتظم في الأنشطة المخططة يعيد تحسين المزاج والتحفيز تدريجيًا، ويعد طريقة عملية وموثوقة لمعالجة الاكتئاب وتحسين الحالة المزاجية.

يكمُن أساس الصحّة العقليّة في استجابة الدماغ لحالة الجسم

يكمُن أساس الصحّة العقليّة في استجابة الدماغ لحالة الجسم

المقال يشرح دور “الحس الداخلي” في إدراك الجسم لما يحدث داخله وكيف يرتبط بالحالة العقلية والصحة النفسية. يوضح أن الدماغ يفسّر إشارات جسدية مثل الجوع أو الألم أو التوتر لتوجيه السلوك، وأن هذه الإشارات تتداخل مع المشاعر والعواطف، بحيث تؤثر اضطرابات الصحة العقلية على إدراكنا للجسم، ويظهر ذلك في نشاط غير طبيعي لمنطقة فص الجزيرة في الدماغ لدى المرضى المصابين بالاكتئاب، القلق، اضطراب ثنائي القطب، فقدان الشهية، والفصام. كما يستعرض المقال كيف يمكن تدريب الحس الداخلي وتحسينه من خلال تمارين مثل اليقظة الذهنية والتنفس البطيء، ما قد يساعد على التخفيف من أعراض القلق والاكتئاب والألم الجسدي المزمن، مشيرًا إلى أن فهم الحس الداخلي يوفر آفاقًا جديدة لتطوير علاجات أكثر فعالية للصحة العقلية والجسدية.

كيف تكون غير مُشتَّت؟

كيف تكون غير مُشتَّت؟

المقال يسلط الضوء على مشكلة التشتيت في حياتنا اليومية، موضحًا أن الهواتف والتكنولوجيا ليست السبب الجذري، بل الإلهاء غالبًا ينشأ من دوافع داخلية مثل القلق أو الملل أو الخوف. يروي الكاتب تجربته الشخصية مع التشتت وكيف أدرك أن الحل يكمن في فهم هذه المحفزات الداخلية، إعادة تأطير المهام لتبدو أكثر جاذبية، تخصيص وقت محدد للأمور المهمة، وإدارة المحفزات الخارجية مثل الإشعارات والتطبيقات. كما يوضح أهمية التخطيط المسبق والالتزامات المسبقة لمواجهة الانجراف نحو التشتت، مؤكدًا أن السيطرة على الانتباه لا تتطلب التخلي عن التكنولوجيا بل التعامل معها بوعي. في النهاية، يشدد المقال على أن فهم التشتيت وإدارته يعزز الإنتاجية، الصحة، والسعادة، مع تقديم أدوات وتقنيات عملية مستندة إلى أبحاث علمية للتغلب على الانحرافات الذهنية.

كيف تفكر بوضوح؟

كيف تفكر بوضوح؟

يقدّم المقال دليلًا عمليًا لتطوير معرفة الذات وتحسين الحوار عبر السعي إلى وضوح التفكير، موضحًا أن فهم أفكارنا لا يتحقق إلا بالتوقف للتأمل وملاحظة تدفق المشاعر دون حكم، ثم تفكيك معتقداتنا إلى خطوات واضحة تسأل: لماذا نؤمن بهذا؟ وما الذي يترتب عليه؟ مع كشف الافتراضات غير المعلنة التي يقوم عليها تفكيرنا وفحص التناقض بين معتقداتنا وأفعالنا. كما يؤكد أن الوضوح عملية تدريجية تقوم على التساؤل المستمر، والاعتراف بما نجهله، وتبنّي الحوار القائم على الأدلة والاستماع المنصف للآخرين وفق “مبدأ الإحسان”، لأن الهدف ليس إثبات الصواب بل الوصول إلى فهم أعمق وتواصل أكثر صدقًا، ويخلص إلى أن بناء عادات وسياقات تساعد على التأمل والمراجعة، والاستمرار في النقاش وطلب المساعدة، يمكّننا من التفكير بوضوح واتخاذ مواقف أكثر وعيًا في حياتنا.

كيف تتعامل مع الحياة عندما تبدو غير واقعية

كيف تتعامل مع الحياة عندما تبدو غير واقعية

يلخّص المقال تجربة تبدّد الشخصية بوصفها حالة يشعر فيها الإنسان بالانفصال عن ذاته أو عن الواقع كما لو كان في حلم، موضحًا أنها تجربة شائعة ومؤقتة لدى كثيرين لكنها قد تصبح اضطرابًا مزمنًا لدى نسبة صغيرة عندما تدخل في حلقة من القلق وسوء التفسير، حيث يعمل الدماغ أحيانًا على توليد هذا الشعور كآلية وقائية ضد الصدمات أو التوتر الشديد، إلا أن الخوف من “الجنون” قد يطيلها كما يشرح طبيب الأعصاب أنتوني ديفيد، ويعرض المقال محفزاتها مثل نوبات الهلع والإجهاد والصدمات وتعاطي المخدرات خصوصًا الحشيش، مع شرح ما يحدث دماغيًا من تبلّد عاطفي، ثم يقدم إرشادات عملية للتعامل معها مثل فهم طبيعتها غير الخطرة، وتجنب الفحص المستمر، وعدم مقاومة المشاعر بل تحويل الانتباه عبر أساليب “التأسيس”، وممارسة الرياضة والتنفس، وتجنب الكافيين والمخدرات، مؤكدًا أن الوعي بالحالة وطلب المساعدة عند استمرارها يساعدان على التعافي وأنها في جوهرها استجابة قلق يمكن أن تتلاشى مع الوقت.ترجمة: سارة الحربيبحاجة لمعرفة:يسير معظم الأشخاص جُل أوقاتهم في دروب الحياة دون التفكير فيها بمعيّة إذ نمضي في حياتنا باحساس من الانسيابية والتكامل، تاركين أسئلة الفلسفة والوجودية العميقة للحظات التفكر بعيدًا عن مشتتات الحياة اليومية.لكن ماذا لو في وقتٍ ما انقلب ذلك رأسًا على عقب، وكانت الحياة شعورًا دائمًا بالتفكك والعزلة عن الواقع والتشكيك في وجودك؟ وهذه بالفعل التجربة اليومية لما يبلغ 2 في المائة من السكان (بناءً على البيانات الوبائية الألمانية)، ممّن يعيشو مع مشاعر مستمرة وغير مرغوبة من اللاواقعية، والمعروفة أيضًا باسم اضطراب تبدد الشخصية.تُعرّف التجربة اللحظية لتبدد الشخصية على أنها شعور باللاواقعية والاحساس بالانفصال عن الذات، وترتبط كثيرًا بمصطلح عدم الإدراك، وهو احساس أن العالم ليس حقيقيًا، وغالبًا ما يوصف تبدد الشخصية بأنه شعورك كما لو كنت “في حلم” أو “لست موجودًا حقًا”. في الواقع ليس من غير المألوف تجربة مثل هذه المشاعر: إذ 75 في المائة من الأشخاص قد يمرون بذلك مرة واحدة على الأقل في حياتهم، وبالنسبة لمعظمهم ستكون هذه الأحاسيس عابرة، فإذا سبق أن مررت بإرهاق السفر أو الأرق، فهناك احتمال كبير أن تكون قد عانيت من تبدد مؤقت للشخصية.أيضًا، رأى علماء النفس أن الدماغ يستخدم مشاعر اللاواقعية كآلية وقائية ضد الصدمات النفسية، وهو ما يفسر سبب وجود مشاعر الانفصال الشبيهة بالأحلام غالبًا في أعقاب الأحداث المؤلمة، مثل العنف أو الكوارث. اعتبرها كوسادة هوائية للعقل؛ لأن في الغالب تتلاشى هذه المشاعر مع القلق أو الصدمة المدركة التي تسببت فيها.ووفقًا لنظرية طورها طبيب الأعصاب أنتوني ديفيد وزملاؤه في كلية لندن الجامعية، عندما تُفسر مشاعر اللاواقعية الوقائية بصورة غير صحيحة على أنها خطيرة (على سبيل المثال، إثارة المخاوف بشأن الجنون)، فإنها قد تشكّل دوّامة من ردود الفعل مع القلق المسبب لها. حينها قد يستمر تبدد الشخصية لفترة أطول بكثير من الحادث المسبب ويصبح اضطراب تبدد الشخصية (DPD)-المصنف حاليًا حسب الطب النفسي كواحد من عدة “حالات انفصالية”- إلى جانب اضطراب الهوية الانفصالية وفقدان الذاكرة الانفصالي (من المهم ملاحظة أن الأخيرين مختلفان تمامًا عن DPD وأكثر شدة منه، على الرغم من أنهما ينطويان أيضًا على مشاعر الانفصال إلا أنهما مختلفان اختلافًا شاسعًا من الناحية التجريبية والأعراضية).ويقول ديفيد: “سيقول ما بين 70 إلى 80 في المائة من الأشخاص بالنظر إلى حياتهم إنهم شعروا بتبدد الشخصية”، عادةً ما يكون بسبب توتر أو إجهاد … لذلك فهي استجابة طبيعية، لكن إذا بدأت في تفسير الأمر بعبارات مثل “ذهب عقلي” أو “سأكون هكذا إلى الأبد”، فإن ذلك يحث على دورة من القلق تُديم الموقف.تتسم الأسباب النفسية وارتباطات تبدد الشخصية بالغموض، غير أنه وجدت فحوصات الدماغ للأشخاص الذين تم تشخيصهم باضطراب تبدد الشخصية أنهم يظهرون نشاطًا منخفضًا في أجزاء الدماغ المرتبطة بمعالجة العواطف (بما في ذلك اللوزة الدماغية والحصين) وذلك عند استجابتهم للصور العاطفية أو عند حفظ الكلمات العاطفية مقارنةً بالضوابط. ومن الناحية التطورية، قد يكون هذا التبلد العاطفي مفيدًا في المواقف الفاصلة بين الحياة أو الموت لأنه يحد من الرعب المعجز المرتبط بالخطر الشديد، إلا أنه عندما يصبح هذا التبلد مزمنًا فقد يسهم في مشاكل الانفصال واللاواقعية المرتبطة باضطراب تبدد الشخصية.ولقد عانيت شخصيًا من مشاعر مزمنة من تبدد الشخصية، بدأت في عام 2005 بعد أن تعرضت لنوبة هلع شديدة أصابتني من العدم. تملكني إحساس أنني انفصلت فجأة عن العالم من حولي، كما لو أن لوحًا زجاجيًا قد هبط بيني وبين الواقع، لقد كان مريعًا. وعلى الرغم من أن نوبة الهلع هدأت إلا أنني عانيت من قلق مستمر وشُخّصت لاحقًا باضطراب تبدد الشخصية الذي استمر لعامين.تُعرف نوبات الهلع والإجهاد المتراكم بالإضافة إلى الصدمات النفسية كمحفزات شائعة لاضطراب تبدد الشخصية، فحوالي 30 في المائة ممن يعانون من نوبات الهلع المتكررة – بسبب المواقف العادية نسبيًا (كالوجود في حافلة أو متجر مزدحم) – يصرحون عن شعورهم بتبدد الشخصية أثناء حدوث النوبات، حيث تأتي مشاعر تبدد الشخصية وتذهب مع الهلع ونادرًا ما تستمر مشاعر اللاواقعية بعد الهلع.وقد يحدث أيضًا شعور الانفصال الشديد الذي يأتي في أعقابه حادث مروري خطير بسبب الإجهاد الذي يصاحب أحداث الحياة الصعبة، مثل الحزن أو الطلاق أو فقدان الوظيفة.ومن الأسباب الشائعة الأخرى لتبدد الشخصية تعاطي العقاقير الترويحية، في حين أن هذه العقاقير قد توفر أحاسيس ممتعة إلا أن تجربة عقار سيئ تكمن عنها مخاوف شديدة، وقد يفسر الدماغ مخاوف “الموت” أو “الجنون” على أنها أحداث مؤلمة جسيمة مما يؤدي إلى آلية الوقاية من تبدد الشخصية.أدركت لاحقًا بالنظر إلى تجربتي في تبدد الشخصية أن نوبة الهلع ربما لم تأتِ من العدم، وقتها كنت منهكًا بالتفكير وناقدًا لذاتي بشدة والأهم من ذلك أنني مررت بتجربة مخيفة للغاية مع الحشيش المخدر قبل بضعة أسابيع، مما جعلني أشعر بالهلع.في الواقع، يمكن أن يحدث اضطراب تبدد الشخصية  في الغالب بسبب تجربة مخدر سيء واحد، إذ تقول آنا سياونيكا، الفيلسوفة وعالمة الإدراك التي تدرس الحالة: “قد يرتبط الحشيش بظهور تبدد الشخصية”، وهي مشكلة بين الشباب خصيصًا. “فعندما تكون شابًا يمتلكك الكثير من التوتر، لديك امتحانات وتريد الاستقلال عن المنزل ومن المحتمل أن لديك الكثير من المسببات التي هي في حد ذاتها صعبة الاستيعاب، ونعلم أنه في هذا العمر لا يزال الدماغ ينمو”. فعندما يواجه نمو الدماغ حشيشًا قويًا وعاليًا من THC (المحتوي على مستويات عالية من رباعي هيدروكانابينول، المركب النفسي الرئيس)، قد تكون التجربة شديدة مما تؤدي إلى نوبات الهلع وتبدد الشخصية. وإذا استمرت مشاعر تبدد الشخصية بعد المخدر، سيؤدي ذلك في الغالب إلى استنتاج خاطئ مفاده أن الشخص “لا يزال منتشيًا”، حتى بعد زوال مفعول المخدر.يقول ديفيد: “سيصرح 20 في المائة من الأشخاص أن تبدد الشخصية بدأ من تعاطي المخدرات، والحشيش هو الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما تسمع قصة “لقد استخدمت الحشيش على مر العصور، لقد كان الأمر جيدًا دائمًا، ثم كانت هناك مرة واحدة، اعتقدت أن مفعوله سيختفي لكنه أصبح عالقًا معي “.مهما كان سبب تبدد الشخصية اللحظي، عندما تصبح مشاعر اللاواقعية هذه موجودة طوال حياتك اليومية فقد تُشخّص باضطراب تبدد الشخصية، كما حدث معي بالفعل. لقد كانت هذه الفترة من حياتي مؤلمة بشكل لا يصدق حيث أخبرني الآخرون ممن عانو من ذات التشخيص أنها كانت كذلك بالنسبة لهم، شعرت وكأنها أزمة وجودية فعلية. كان خوفي من الجنون شبه مستمر، وكذلك الأفكار المتطفلة عن الوعي وطبيعة الواقع وإيمان الذات، حتى اعتقدت في أوقات مختلفة أنني مت، وأنني كنت في غيبوبة، وأنني كنت أحلم ولا أستطيع الاستيقاظ.يقول ديفيد: “الخوف من فقدان عقلك أمر شائع جدًا، وقد يؤدي إلى حلقة مفرغة تزيد من قلق وخوف الشخص. أتحقق طوال الوقت أمام المرآة، هل أصابني الجنون، سائلًا الآخرين” هل تعتقد أنني بخير؟” – بالنسبة للشخص الملاحظ، فأنت تبدو على ما يرام”.لقد استشرت الخبراء في هذا الدليل واستندت إلى أحدث نصائح الصحة النفسية وإلى تجربتي؛ لتزويدك ببعض الخطوات العملية الأساسية حول كيفية التعامل مع مشاعر اللاواقعية أو تبدد الشخصية تحديداً تلك التي تنشأ بسبب القلق وتجارب العقاقير السيئة. قد تحدث مشاعر اللاواقعية أيضًا بسبب الأمراض الجسدية والإصابات، مثل الارتجاج وإصابات الرأس وفي حالات مؤقتة مثل مرض مينيير وصرع الفص الصدغي، وأنا لا اتحدث هنا عن هذه الحالات. آمل أن يكون الدليل نافعًا، لكنه بالطبع لن يكون بديلًا عن المشورة الطبية المتخصصة، وتعد ورقة الحقائق هذه من المجلة الطبية البريطانية مصدرًا ممتازًا لمزيد من المعلومات الطبية، وإذا كانت لديك أي مخاوف أو مشكلات مستمرة فإنني أوصي بشدة باستشارة طبيبك.ما ينبغي عليك فعله:تعرّف على المشاعرأحد الأسباب الرئيسة لاستمرار مشاعر اللاواقعية ببساطة سوء فهم ما هي عليه في الواقع، فذات الطريقة التي يُفسر بها خفقان القلب بصورة غير صحيحة على أنه نوبات قلبية، يمكن تفسير مشاعر اللاواقعية أيضًا التي تحدث مع القلق على أنها “جنون”، مما ينشئ دوامة من وجهات النظر بين تبدد الشخصية والقلق المسبب له. لكن التعرف على المشاعر كجزء طبيعي وغير ضار من استجابة الكر أو الفر قد يساعدك على الحد من هذه الدوامة والسماح للمشاعر بالتلاشي طبيعيًا، والجيد من ذلك هو أن تبدد الشخصية المؤقت هو إحساس غريب لكنه مؤقت فقط.وتقول سيونيكا: “حتى لو شعرت أنك فقدت الاتصال مع ذاتك وفقدت السيطرة أيضًا، من المهم أن تتذكر أنك لا تزال كما أنت، أي أنه لا يزال لديك متسع من الحرية والمقدرة للقيام بذلك، وأنك لا تعتمد فقط على آلية رد الفعل، بل إنك حرًا”.يعد تبدد الشخصية المزمن تجربة غريبة ومخيفة للغاية، حيث وصفها الأشخاص ممن شُخصوا بهذه الحالة على أنها الشعور كما لو:أنهم يرون العالم من خلف لوح زجاجي؛رأسهم مليئ بالصوف القطنيأنهم عالقون في حلم؛يشعرون أنهم أو من حولهم ليسوا حقيقيين أو مثل “الرجال الآليين”؛يتغير إدراكهم للوقت؛“تتوقف” رؤيتهم أو “تتغير”؛ أويتغير الوقت أو يتسارع.ومن الشائع أيضًا تجربة:الأفكار الوجودية والفلسفية الدخيلة؛التبلد العاطفي“العقل الفارغ”، أو الشعور بعدم وجود أيّ أفكار؛ أومشاكل الذاكرة.فإذا كنت تعاني من مثل هذه المشاعر على مدى أسابيع أو أشهر متواصلة، فإنني أنصحك بطلب المساعدة المتخصصة.يعد اختبار الواقع مؤشر إيجابي لكن تجنب التحقق المستمرعندما يعاني شخص من الذهان فإنه عادةً ما يفتقر إلى إدراك أعراضه – أي أنه يعتقد أن هلوساته أو أوهامه المذعورة حقيقية، على النقيض من ذلك، عندما يعاني شخص من تبدد الشخصية فإنه عادةً ما يكون مدركًا وواعيًا بما يحدث بالفعل. على سبيل المثال، إذا كنت تعاني من تبدد الشخصية فقد تصف أعراضك بعبارة “كما لو”، مثل:“أشعر كما لو أنني عالق في حلم”.“يبدو الأمر كما لو أن الوقت يتسارع”.“يبدو الأمر كما لو أن الأشخاص من حولي آليين”.قد تكون هذه الأفكار والمشاعر مخيفة، إلا أنه من المهم أن تتذكر أن طبيعة أفكارك “كما لو” تشير إلى أن “اختبار الواقع” لديك لا يزال صحيحًا – وهذا مؤشر جيد.يقول ديفيد: “لا يزال الشخص يتمتع بهذه الموضوعية حتى يعرف “هذه هي الطريقة التي أشعر بها “، الأمر ليس كذلك حقًا لكن هذا ما تشعر به”. مضيفًا” قد يزيد الوعي العقلاني بغرابة التجربة شعور الخوف منها، إلا أن هذا الوعي أمر إيجابي وعلامة على أن ما تعانيه ليس كشدة الحالات الأخرى “.تصبح المشكلة أكثر خطورة إذا وجدت صعوبة في إيقاف التحقق من الواقع، وقد ينتهي الأمر بالشخص المصاب باضطراب تبدد الشخصية إلى استنتاج أن لديه “عقلًا فارغًا”، وقد يبلغون أيضًا عن إصابتهم ببعض الظواهر البصرية مثل متلازمة الجليد البصري وعوامات العين والمتتبعات، بالرغم من أن هذه الظواهر (اتساع بؤبؤ العين، حساسية الضوء) قد تعزى إلى آثار استجابة الكر أو الفر إلا أن المصاب غالبًا ما يصاب بالكوارث لأنه متأهب لجزء “الجنون”.ويكمن الخطر الحقيقي في أن ينتهي بك الأمر إلى الشعور بالإرهاق من الأعراض وعدم القدرة على المشاركة أو الاستمتاع بالأنشطة اليومية أو الجماعية، كما يقول ديفيد: “يصبح الفحص المستمر مشكلة، وأفكارًا مثل: “هل أشعر بهذا حقًا؟ هل هذه التي أمامي يداي حقًا؟” … قد تصبح مصدرًا للتفكير والانشغال مما يجعل الأمور أسوأ. وما يحدث في كثير من الأحيان يبدأ الخجل الشديد يتملك الأشخاص ثم حينها يتجنبون المواقف الاجتماعية، وهذا من شأنه يزيد من شعورك بالعزلة “. مجددًا، إذا تصاعدت مشاكلك إلى هذا المستوى فأنا أشجعك على استشارة أخصائي طبي.لا تقاوم المشاعر، فقط ركز على الأنشطة الأخرىقد تواجه رغبة قوية في محاولة إبعاد مشاعرك عن اللاواقعية والأفكار الدخيلة، لكن إذا فعلت ذلك من المؤسف أنك قد تصطدم بظاهرة أطلق عليها عالم النفس دانيال ويجنر في عام 1994 اسم “الإجراء الساخر”، تصف بأن محاولاتك في منع استرسال بعض الأفكار يؤدي إلى زيادة احتمالية حدوثها.جرّب أن تطرح على نفسك هذه المهمة: لا تفكر في الدب القطبي، سترى حينها أنه سيتبادر إلى ذهنك كل دقيقة.  – من مقال “ذكريات شتاء عن مشاعر صيف” (1863)

لا أملك عين العقل: سأحاول وصف ما أعنيه لك…

لا أملك عين العقل: سأحاول وصف ما أعنيه لك…

يستعرض المقال أفكار الفيلسوف ديفيد هيوم كما طرحها في رسالة في الطبيعة البشرية حول أن العقل خادم للعواطف وأن المشاعر هي المصدر الحقيقي للدوافع والأفعال، ثم يقارن ذلك بما كشفه علم الأعصاب الحديث الذي يدعم دور العاطفة في اتخاذ القرار كما يوضح أنطونيو داماسيو في النظام الغريب للأشياء، لكنه ينتقد اختزال المشاعر إلى مجرد أدوات للبقاء لأنها أكثر تعقيدًا وتناقضًا وتشكل جوهر شخصياتنا وهويتنا. يناقش المقال أيضًا التوتر بين الفلسفة التقليدية التي تربط العواطف بالقصد والأخلاق وبين بعض اتجاهات علم الأعصاب، مستحضرًا نقاشات حول ثنائية العقل والجسد لدى رينيه ديكارت وتحذيرات حنة آرنت في حالة الإنسان من عواقب الفعل، ليخلص إلى أن فهم مشاعرنا يتطلب تأملًا مستمرًا وعادات واعية وتقييمًا اجتماعيًا، وأننا قد نقضي عمرًا كاملًا في الإحاطة بها، إذ لا يكفي النظر إليها كدوافع فورية بل كموضوعات للفهم والحكم الأخلاقي وتشكيل الذات.

كيف تكون صديقًا جيدًا لشخص مصاب بالتوحد 

كيف تكون صديقًا جيدًا لشخص مصاب بالتوحد 

يشرح المقال أن الصورة النمطية التي تصوّر الأشخاص المصابين بالتوحد كمنعزلين مضللة، إذ إن الاختلافات في أساليب التواصل والتفاعل لا تعني غياب الرغبة في العلاقات بل تعكس طرائق مختلفة لاختبار العالم، وأن الصداقات بين المصابين وغير المصابين بالتوحد ممكنة ومثمرة عندما تقوم على الفهم المتبادل والقبول الحقيقي لهذه الاختلافات. ويعرض مفهوم “مشكلة التعاطف المزدوج” الذي يشير إلى أن صعوبات التواصل تنشأ من اختلاف تجارب الطرفين لا من عجز أحدهما، كما يدعو إلى التركيز على تفضيلات الشخص المصاب بالتوحد، والتواصل المباشر والصادق، واحترام الحساسيات الحسية وطرائق الاتصال البديلة مثل الرسائل النصية، وتقديم نوايا صادقة بدل الالتزام الشكلي بالطقوس الاجتماعية. ويضع المقال هذه الأفكار ضمن إطار أوسع مثل نموذج التنوع العصبي والنموذج الاجتماعي للإعاقة، ليخلص إلى أن بناء صداقة ناجحة يعتمد أساسًا على الاحترام والتعاطف والتكيف المتبادل، وأن الاختلاف في الأسلوب لا يقلل من عمق العلاقة بل قد يثريها.

هوس المثالية

المقال يسلط الضوء على الفرق بين المثالية البناءة، التي تشجع الإنجاز والتعلم من الأخطاء، والمثالية المدمرة، التي تدفع الشخص للسعي وراء صورة غير واقعية للكمال، ما يؤدي إلى ضغوط نفسية وخوف مستمر من الفشل والشعور بالخجل. يشير المقال إلى أن المثالية المدمرة قد تنشأ من نشأة تفتقر للدعم أو صدمات نفسية، وتختبئ وراءها أعراض “الاكتئاب الخفي تمامًا”، حيث يعاني الشخص من ألم عاطفي مكبوت رغم نجاحاته الظاهرية. ويقدم المقال خطة من خمس مراحل—الوعي، الالتزام، المواجهة، التواصل، والتغير—لتحديد أثر المثالية الضارة على حياتنا، مواجهة القوانين والمعتقدات الداخلية، التواصل مع المشاعر المكبوتة، وإحداث تغييرات تدريجية تسمح بتقبل الذات، وتخفيف الضغط النفسي، وتحقيق حياة أكثر صحة وواقعية دون الهوس بالكمال.

كيف تكون محظوظا

المقال يوضح أن الحظ أو الصدفة ليست مجرد مصادفات عشوائية، بل هي مهارة يمكن تطويرها من خلال ما يسميه الكاتب “عقلية الصدفة”، التي تعتمد على الانتباه إلى ما هو غير متوقع، ربط النقاط بين الأحداث المختلفة، والاستعداد العقلي والعملي لاستغلال الفرص عند ظهورها. يبيّن المقال أن تحيزاتنا العقلية مثل الاستهانة بالمفاجآت، التحيز للمعرفة المتأخرة، والثبات الوظيفي قد تمنعنا من رؤية الفرص، وأن تجاوزها يتطلب التنظيم الشخصي، تدوين اليوميات، تخصيص وقت للتفكير والتفاعل مع الآخرين، واستخدام الأخطاء والتحديات كفرص جديدة. من خلال تطبيق هذه المبادئ، يمكن تحويل عدم اليقين إلى حظ جيد، وتعزيز الابتكار، وبناء علاقات وفرص مهنية وشخصية، كما يوضح أمثلة تجريبية وعملية عن كيفية تحويل المواقف العادية إلى فرص إيجابية وتحقيق نتائج غير متوقعة. كريستيان بوش | ترجمة: سمية العتيبيما يجب عليك معرفتهيشعر الإنسان بالراحة والطمأنينة في اليقين، فنحن نحكم الحكومات ونحدد التواريخ وننشئ المنظمات ونبتكر أنشطتنا واستراتيجياتنا وخططنا وفق مفاهيم محددة، ويشعرنا روتين حياتنا اليومي بالرضا عن أنفسنا لأننا نتبع خطة معينة تساهم في تحقيق أهدافنا.ولكن قد تؤثر الأمور غير المتوقعة والمفاجئة على مستقبلنا، فنحن نبحث عما هو غير متوقع كل يوم، ولكن بوصفه آلية دفاع، فمثلا، حينما تمشي عبر معبر المشاة في طريق مزدحم، فإنك تكون حذرًا من السائق الذي قد يخاطر بقطع الإشارة، تعد هذه “اليقظة” أو الوعي بما هو غير متوقع محور علم الحظ (الجيد) واستغلاله لصالحك.وقد أثبت بحثي حول الأسباب التي تؤهل الأفراد والمنظمات للمستقبل، أن العديد من المفكرين في العالم طوروا قدراتهم ونظرتهم للأمور من دون وعي، فيمتاز المفكرون بقدرتهم على تحويل ما يجهلونه بشأن المستقبل إلى أمرٍ إيجابيٍ، ويعد تطوير “عقلية الصدفة”، فلسفة في الحياة وقدرة تشكّلها وتعززها بنفسك، وعلى الرغم من نجاح هذا النهج في العديد من البيئات، إلا أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا في مكافحة الظواهر الاجتماعية كعدم المساواة المرتبطة بعوامل مثل العرق والجنس والدخل.قد تعتقد أن الصدفة مجرد حظ سلبي يحدث لك، في حين أنها عملية نشطة لاكتشاف نقاط الحياة والربط بينها، يتمحور الأمر حول التركيز على الجسور (الجانب الإيجابي) في حين أن الآخرين يركزون على الفجوات (الجانب السلبي) ثم المبادرة للتميز بالحظ الجيد، تعد الصدفة قوة توجيهية في الاكتشافات العلمية العظيمة ولكنها موجودة أيضًا في أصغر وأعظم لحظات حياتنا اليومية، فالصدفة وسيلة تمكننا من إيجاد شريك حياتنا أو مؤسس مشارك أو وظيفة جديدة أو شريك تجاري، فهكذا تظهر الاختراعات مثل الملاحظات اللاصقة والأشعة السينية والبنسلين وأجهزة الميكروويف والعديد من الابتكارات الأخرى.يشير بحثي إلى أن الصدفة لها ثلاث خصائص أساسية، يبدأ الأمر باللحظة التي تواجه فيها شيئًا غير عادي أو غير متوقع وتُعرف تلك اللحظة بمحفز الصدفة، بعد ذلك، يجب عليك ربط النقاط، أي مراقبة المحفز وربطه بشيء يبدو غير ذي صلة، وبالتالي إدراك قيمة اللحظة العابرة المحتملة (يشار إليها أحيانًا بلحظة يوريكا)، وأخيرا، يجب عليك أن تتسم بالحكمة والمثابرة لتحصل على نتيجة إيجابية غير متوقعة، تعد الصدفة عمليةً متعددة الجوانب، كما يوضح الشكل أدناه (لاحظ أن المحفز وربط النقاط غالبًا ما يحدث في الوقت نفسه).لكي تكون محظوظًا، يجب أن تكون منفتحًا ومتنبهًا لما هو غير متوقع، وقد أجرى عالم النفس البريطاني ريتشارد وايزمان (Richard Wiseman) تجربة مثيرة للاهتمام في برنامج تلفزيوني لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قبل فترة من الزمن، شملت تلك التجربة شخصين فقط، أحدهما يعد نفسه شخصًا محظوظًا والآخر يعد نفسه شخصًا سيئ الحظ، وقد طلب الباحثون من المشاركين الذهاب إلى محل قهوة، ولكنهم اشترطوا أن يذهب كل شخص لوحده حيث وضعوا ورقة نقدية بقيمة 5 جنيهات إسترلينية على الرصيف، وقد جلس على الطاولة شخص يتظاهر بأنه رجل أعمال ناجح، اقترب “الشخص المحظوظ” ورأى المال والتقطه ومن ثم دخل وطلب قهوة، وجلس بجانب رجل الأعمال وبدأ يتحدث معه، ومن ناحية أخرى، فشل الشخص الذي يصف نفسه بأنه “سيئ الحظ” في ملاحظة المال أو التحدث مع رجل الأعمال، وفي وقت لاحق، سُئل المشاركون عن يومهم، وقال الشخص “المحظوظ” إنه قضى يومًا رائعًا، فقد وجد المال في الشارع، وكوّن صديقًا جديدًا قد يقوده إلى فرص جديدة، وفي الوقت نفسه، وصف الشخص “سيئ الحظ” يومه بأنه هادئ، لذلك، على الرغم من أن كلا المشاركين كان لديهما الفرص نفسها، إلا أن واحدًا فقط كان قادرًا على “رؤيتها”.أثبتت هذه التجربة المبهرة أن عقليتك وطريقة تفكيرك في إمكانيات حياتك، يمكن أن تؤثر على قدرتك على أن تكون يقظًا عند حدوث الفرصة، وتعد مصطلحات “غير متوقع” و”استثنائي” و”غير محتمل” مصطلحات مضللةً لأن الحوادث أو المصادفات تحدث طوال الوقت، ولكن يجب أن نكون قادرين على رؤية الفرصة في لحظتها.يعد انتباهنا إلى ما هو غير متوقع أمرًا مهمًّا لنتميز بحظٍ جيدٍ، ولكن يعد الاستعداد عاملًا رئيسيًا أيضًا، يتمحور الاستعداد حول إزالة العوائق التي تحول دون الصدفة، سواء كانت عوائق معنوية (عقليتك) أو جسدية (الأماكن التي تعيش وتتفاعل فيها) مثل جداول أعمالك المزدحمة والاجتماعات عديمة الفائدة وأوجه القصور في يومك التي تسلب وقتك وفضولك وبهجتك، فيمكنك الاستعداد من خلال تعزيز استعدادك العقلي لاستغلال الفرص وإنشاء بيئة تساهم في إظهار مهاراتك ومواردك المتاحة لاغتنام الفرصة، غالبًا ما يتجاهل العقل اللقاءات غير العادية حينما يكون غير مستعد، وبالتالي يضيِّع الفرص التي من شأنها أن تجعله شخصًا محظوظًا، ومن الجدير بالذكر أن الاستعداد يعد سلوكًا مكتسبًا، إذ يتمحور حول تطوير قدرتك على تسريع وتسخير الصدف الإيجابية التي قد تواجهك في الحياة، وسأوضح في هذه المقالة أساسيات القيام بذلك.ما يجب عليك القيام بهتعرف على تحيزاتك وتحداهاقد تصعِّب عاداتنا الفكرية وتصوراتنا المسبقة اكتشاف الصدفة أو تسخيرها، إذ إنها تشكّل سلوكنا وطريقة تفاعلنا مع العالم، هناك ثلاثة تحيزات رئيسية تتطلب اهتمامًا كبيرًا للتغلب عليها إذا أردنا تنمية الصدفة تنميةً فعالةً، الاستهانة بالأمور غير المتوقعة والتحيز للمعرفة المتأخرة والثبات الوظيفي.الاستهانة بالأمور غير المتوقعة: تعد استهانة الأشخاص بما هو مجهول وغير متوقع أمرًا طبيعيًّا، ولكن قد تضيع استهانتنا العديد من الفرص التي من شأنها المساهمة في كونك شخصًا محظوظًا، فمن غير المحتمل أن يتعطل تطبيق (Zoom) في اليوم الذي ستعرض عرضك الكبير فيه، أو أن يمرض الشخص المسؤول عن تقييم عرضك، أو أن تسكب القهوة على حاسوبك الشخصي قبل العرض، لكن إذا جمعنا هذه الأحداث غير المتوقعة كلها، يصبح من المحتمل أن يحدث شيء غير متوقع، يتميز الأشخاص الخبيرون والمتمكنون بقدرتهم على تلطيف الجو حينما يحدث ظرفٌ غامضٌ يعوق تقديمهم بإلقاء النكت، فيجذبون انتباه الجمهور بسرعتهم وتمكنهم من التعامل مع الموقف الذي قد يحدث لأي شخص آخر، وينطبق المنطق نفسه على الأشياء الجيدة كلها التي يمكن أن تحدث على مدار اليوم، فحينما نتقبل أن الأمور غير المتوقعة تحدث طوال الوقت، نبدأ في رؤيتها (مثلما رأى الشخص “المحظوظ” الأموال على الرصيف في التجربة التي ذكرتها في بداية المقالة) ونعدها فرصًا مفيدةً وليست خطرة.التحيز للمعرفة المتأخرة: عندما نبني قصصًا عن أحداث سابقة، فإننا غالبًا ما نتصرف كما لو كان هناك مسار خطي، على الرغم من أن الواقع يتبع مسارًا متعرجًا، يعني التحيز للمعرفة المتأخرة أننا نستطيع زيادة تنبؤنا بالأحداث وبناء سرد قصة تشرح كل شيء بسهولة من دون الالتفات إلى دور الصدفة، ويتوافق هذا الاستيعاب المتأخر مع حاجتنا الإنسانية للعثور على الألفة في المجهول والسيطرة على المفارقات، ومع ذلك، إذا استمررت بحذف العديد من الأحداث غير المتوقعة من قصصك التاريخية، فسوف تفوت أهمية الأجزاء غير المتوقعة وبالتالي تفشل في إدراك وإضفاء الشرعية على دور الصدفة الحاسم في المستقبل.الثبات الوظيفي: عندما نستخدم أداة ما في حياتنا اليومية، فإننا معتادون جدًّا على وظيفتها المحددة لدرجة أننا ننسى فائدتها في سياقات أخرى، وهذا ما يُعرف باسم “الثبات الوظيفي”، أثبتت الأبحاث أن الأفراد الذين يعرفون استراتيجيات حل المشكلات من غير المرجح أن يبتكروا استراتيجيات أبسط، حتى لو كان ذلك مناسبًا، فنحن نميل إلى القيام بأشياء كثيرة بدافع العادة، وغالبًا ما نستمر في استخدام “الطريق الصعب” لأنه هو الطريق الذي نعرفه، تعد القدرة العقلية على الارتجال واكتشاف طريقة استخدام جديدة لتلك الأداة أمرًا ضروريًا لبناء عقلية الصدفة، فكر في شخصيات خيالية، مثل لارا كروفت (Lara Croft) أو جيمس بوند (James Bond)، وكيف تمكنوا بفضل سرعة بديهتهم من تحويل الأشياء العادية إلى سلاح فتاك، على الرغم من أن هذه عبارة مبتذلة في هوليوود، إلا أننا معجبون بهذه الشخصيات لموهبتهم وسعة حيلتهم ولأننا ندرك أننا لن نبتكر الحل نفسه عندما نواجه مأزقهم، سيزدهر إبداعك عندما تتخلى عن الأدوات الجسدية والعقلية التي اعتدت عليها، وتجد طرقًا جديدةً للعمل أو التفكير.ازرع عقلية الصدفة الخاصة بكهناك العديد من الخطوات العملية التي قد تساهم في تطوير أو تقوية عضلات الصدفة، بالإضافة إلى ما تطرقنا إليه حول تحدي تحيزاتك الفطرية ومحاولة التفكير بعيدًا عن نماذجك المعتادة أو طرق تفكيرك الثابتة، وسنناقش الآن أربع طرق ستساهم في ترتيب وتنظيف فوضى حياتك لتنشأ مساحة للصدفة ولتكون المزيد من العلاقات ولترى الفرص في أزمات حياتك التي قد تتعرض لها.دوّن يومياتك: إذا لم تعتد على تدوين يومياتك، فلا تفكر كثيرًا في الأمر، اضبط مؤقتًا لمدة دقيقتين، ثم ارسم عمودين لتصنف لحظات يومك التي أدت إلى نتائج إيجابية وسلبية، لاحظ اللحظات الجيدة أثناء قيامك بتقسيم يومك إلى هذه الأجزاء واللحظات التي شعرت بها بالعجز أو الإرهاق أو عدم الرضا، قد تلاحظ بعض الأنماط البارزة سواء كانت جيدة أو سيئة، يعد تدوين اليوميات والتأمل طريقة للبدء في تنظيم حياتك واستكشاف الأشياء التي تسلبك من الاستمتاع باللحظة الحالية وتمنعك من إيجاد واستغلال الصدف، فقد تستنزف المضايقات التي تبدو صغيرة وغير مهمة طاقتك ويقظتك أكثر من غيرها.نظم حياتك: حينما تكتشف أحد هذه الأنماط، ابدأ في تفصيل القرارات والمعلومات المرتبطة بسبب عدم نجاح ما تريد تحقيقه، واسأل نفسك “اتخذت هذا القرار أو اخترت أن أفعل الأشياء بهذه الطريقة بناءً على أي افتراض أو اعتقاد؟” و “ما الذي قد يؤثر على قراري أو تصرفي؟ وماذا يمكنني أن أفعل بدلًا من ذلك؟” ويعد الأمر بسيطًا بالنسبة لبعض الأشخاص مثل الاستيقاظ أبكر بعشر دقائق.نحن نعيش حياة فريدة ومعقدة، فإذا تخلصت من التفاصيل الدقيقة، فلن تشغل مساحة في حياتك اليومية وسيزيد اهتمامك المعرفي والعاطفي بأمور الحياة المهمة، افعل ما دونته في قائمة المهام وسدد فواتيرك واستبدل المصباح المحترق وقم بزيارة أطبائك والتزم بمواعيد تنظيف الأسنان (بمجرد أن ينتهي وباء كورونا)، يمكنك أيضًا الاشتراك في خطة غذائية لتوفر الوقت والمال بدلًا من تناول الطعام بالخارج، عندما تتوقف عن المماطلة وتنجز تلك الأمور العادية، فإنها لن تشغل حيزًا من تفكيرك بعد الآن وستزيد قوة ملاحظتك وحضورك وإلهامك وفضولك، وذلك كله سيؤثر تأثيرًا قويًّا على قوة الصدفة.خصص وقتًا لنفسك: تعد الصدفة عمليةً وفرصةً لتحويل الصدف إلى حظ جيد من خلال جهودك التي تقوم بها، فالصدف لا تحدث في لمح البصر، فيجب عليك الانتظار والصبر لتحول الصدفة إلى حظ جيد، مع العلم أن بعض جهودك قد تؤدي إلى نتائج فورية في حين أن البعض الآخر ستطول نتائجها مثل زراعة البذور، ولكنك ستتفاجأ بروعة ثمار عملك في المستقبل، ويعد احترام وقتك في هذه الأثناء عادةً مهمةً، إذ سيزيد ضبطك لتركيزك واهتماماتك وطاقاتك الإبداعية حينما ترتب أولوياتك وتحدد جدولًا وتخصص وقتًا لنفسك، تعامل مع وقتك كأنه اجتماع عمل مع نفسك وقم بحفظه في التقويم واستخدمه لإنشاء أو كتابة أو مساعدة نفسك في موضوع يثير اهتمامك.مارس أساليب الصدفة يوميا: يمكن أن تساعدك أدوات بسيطة على ملاحظة الصدفة وتعظيمها واستغلالها في حياتك اليومية، على سبيل المثال، تنص استراتيجية ربط الصدفة على إلقاء الخطافات كلما قابلت شخصًا جديدًا، وتتضمن تلك الخطافات طرح أمثلة ملموسة لاهتماماتك وهواياتك ووظيفتك الحالية، وبالتالي ستزيد فرصة اندماجكما بالمواضيع المشتركة والإفصاح عن مشاعركما لإثارة الصدفة، وبالمثل، يمكنك التدرب على طرح الأسئلة طرحًا مختلفًا، فمثلا، قل “ما أكثر شيء يهمك حاليًا؟” بدلاً من “ماذا تفعل؟”، لتزيد فرصة حدوث الصدفة.وأخيرًا، حاول أن تعد الأخطاء والتحديات والنكسات فرصًا جديدة، مثلا، اعتدت أن ألوم نفسي بسبب قرار استثماري خاطئ، لكنني أدركت أن هذه التجربة علمتني الكثير وساعدتني في توجيه العديد من قراراتي المستقبلية، وبدأت الشركة التي شاركت في تأسيسها بدايةً مشؤومةً عندما توقف التمويل في أعقاب الانهيار المالي عام 2008م، لكن الفريق تمكن من تحويل ذلك لصالحنا، إذ غيرنا خططنا الأولية لإنشاء مؤتمر عالمي ضخم وأطلقنا نموذجًا قائمًا على المحور يتضمن لقاءات مجتمعية صغيرة، فحولنا حظنا السيئ إلى حظ سعيد من خلال تغيير نظرتنا للموقف، مما أدى إلى ترابط المجتمع العالمي.النقاط الرئيسية – كيف تكون محظوظًاتعد الصدفة عملية اكتشاف وربط النقاط، لرؤية الجسور حيث يرى الآخرون الفجوات، ويتمحور الحظ الجيد أو الصدفة حول إنشاء حوادث ذات معنى.يتّبع العديد من الأشخاص الناجحون والسعيدون “عقلية الصدفة” ليتّسموا بحظهم الجيد ويعيشوا حياة ذات معنى.طوّر عقلية الصدفة من خلال تحدي تحيزاتك في طريقة رؤيتك للعالم وارتباطك به، من خلال إدراك دور الأمور غير وتأثيرها والارتجال بدلاً من الوقوع فريسة للثبات الوظيفي، أي عدم رؤية الطرق الراسخة في الماضي للقيام بالأشياء.اعتمد تقنيات وأدوات بسيطة لتزيد تطوير عقلية الصدفة، مثل تبسيط إجراءاتك الروتينية وتخصيص وقت لنفسك وزيادة فوائد تفاعلك مع الناس وحاول أن تغيّر نظرتك وتعد التحديات والأخطاء فرصًا جديدة.يمكنك تعلم مهارات المحادثة للتواصل مع الآخرين تواصلًا فعالًا سواء كنت شخصًا منفتحًا أو انطوائيًّا، وتشكّل بعض المصادر الهادئة للصدفة دورًا أكبر في تعزيز نقاط قوة الانطوائيين.الروابط والكتبيعد كتابي بعنوان (عقلية الصدفة:  فن وعلم خلق الحظ الجيد) (The Serendipity Mindset: The Art and Science of Creating Good Luck) (2020) أول نهج شامل قائم على علم طريقة تنمية الصدفة «الحظ الذكي». أتوسع في الأفكار والتمارين الواردة في هذا الدليل، بالاعتماد على خبرتي الممتدة لمدة عشر سنوات في البحث وبصفتي رجل أعمال ومستشار أعمال ومعلما جامعيًّا.ناقشت في هذا الحديث عبر الإنترنت لجمعية علم النفس الأمريكية ((American Psychological Association من عام 2020م كيف يمكن لعلم الصدفة أن يساعد في تحويل عدم اليقين إلى فرصة.شرحت في هذا المقال الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي ((World Economic Foru ظهور نماذج الأعمال والفرص الجديدة بعد حالة عدم اليقين بسبب وباء كورونا.ناقشت في مقال LSE Business Review، مع هاري باركيما (Harry Barkema)، أستاذ الإدارة، كيف يمكن إعادة الصياغة في حالة القيود الشديدة على الموارد، وما يمكن أن نتعلمه من رواد الأعمال الاجتماعيين في منطقة جنوب  صحراء أفريقيا.شرحت في هذا المقال لمجلة هارفارد بزنس ريفيو (Harvard Business Review)، كيفية وضع «قنابل الصدفة» وإلقاء «خطافات الصدفة» من أجل تنمية الصدفة.تعد جمعية الصدفة مجموعةً من الباحثين الذين يدرسون تعقيدات الصدفة، وقد ساعدوا في إنشاء منصة لتطوير أبحاث الصدفة كمجال مستقل للدراسة، ويتضمن موقعهم قائمة كبيرة من المنشورات المتعلقة بالصدفة والموارد الأخرى.إذا كنت مهتمًّا بمناهج التحليل النفسي لتنمية الشخصية، اقرأ كتاب علم النفس لكتابة السيناريو (Psychology for Screenwriters) (2004) من تأليف ويليام إنديك (William Indick’s) والذي ينطبق أيضًا على الروائيين.اقرأ كتاب كن من تريد: إطلاق العنان لعلم تغيير الشخصية(Be Who You Want: Unlocking the Science of Personality Change ) (مايو 2021)

كيف تتخلى عن حلم حياتك؟

المقال يسلّط الضوء على تجربة التخلي عن حلم حياتك ويبيّن أن المثابرة وحدها لا تكفي لتحقيق السعادة والنجاح، بل تأتي المرونة والقدرة على التكيف في مقدمة المهارات الضرورية. من خلال قصة إيما غاربر وتجارب شخصيات مشهورة أخرى، يوضح المقال أن التخلي عن هدف غير قابل للتحقيق أو مكلف جدًا ليس فشلاً، بل خطوة نحو إعادة توجيه شغفك نحو أهداف جديدة أكثر ملاءمة وإشباعًا. كما يشرح الباحثون أهمية تعديل الأهداف لتحقيق إدارة ذاتية فعّالة، واستثمار الفرص الجديدة، والحفاظ على التوازن النفسي، ويقدّمون تمارين عملية مثل الكتابة والتقييم المهني لمساعدتك على تجاوز شعور الندم واكتشاف اهتمامات وأحلام جديدة، مع التأكيد أن التخلي عن حلم لا يقلل من قيمتك كشخص، بل يفتح لك مسارات بديلة تحقق السعادة والنجاح الشخصي.

كيف تأخذ قيلولة

المقال يسلّط الضوء على عودة القيلولة كوسيلة لتعزيز اليقظة، المزاج، والإنتاجية، موضحًا الفرق بين القيلولة المخططة والنوم القسري غير المقصود الذي قد يشير لنقص النوم أو اضطراب صحي. يوضح البحث العلمي أن القيلولة القصيرة (10–30 دقيقة) تعزز اليقظة اليومية والمزاج، بينما القيلولة الأطول (30–90 دقيقة) مفيدة لتعزيز التعلم وتثبيت الذاكرة، خصوصًا عند الحرمان من النوم الليلي. المقال يقدم نصائح عملية للقيلولة: اختيار مكان مريح، تهدئة العقل، تحديد المدة المناسبة، وتوقيت القيلولة غالبًا بعد الظهر لتجنب التأثير على النوم الليلي. كما يشير إلى أن مجرد الاستراحة الهادئة حتى دون نوم فعلي يمكن أن يكون مفيدًا، مؤكدًا أن القيلولة تكمل النوم الليلي ولا تحل محله، وأن فوائدها يمكن أن تتحقق عند الأشخاص العاديين والمراهقين على حد سواء.

لتجرب يقظة الزن: حاول الخوض في ‘طريقٍ بلا برأس’

المقال يستعرض فلسفة اليقظة في بوذية الزن وتقليد الأدفايتا، مركّزًا على إدراك الطبيعة الحقيقية للذات التي تُرى على أنها فراغ بلا خصائص محددة، غير منفصل عن العالم والآخرين. يقدّم مثال “طريق بلا رأس” للفيلسوف دوغلاس هاردينغ كأسلوب حديث لتجربة اليقظة، حيث يوجّه الفرد انتباهه إلى مكان إدراكه بدلاً من الأشياء المحيطة، مثل الإشارة إلى الجدار أو الأرضية أو جسده، ليكتشف “الذات الأصلية” الخالية من اللون أو الهيئة أو الحدود. هذا الإدراك لا يعتمد على سنوات طويلة من التأمل، بل على تجربة مباشرة للوعي، ويكشف أن علاقتنا بالآخرين ليست وجهًا لوجه بمعنى الظاهر، بل ارتباط حقيقي من منظورنا الأول، ما يعزز التعاطف والوعي بالوجود المشترك. التجربة عمليّة وفورية، وتوضح أن الطبيعة الحقيقية للذات متاحة في اللحظة الراهنة، بغض النظر عن العمر أو الخبرة الطويلة.

كيف تتفاعل مع الحياة عندما تشعر بالإحباط 

المقال يوضح كيف يساهم نهج التنشيط السلوكي في كسر دائرة الخمول والاكتئاب من خلال تشجيع الأشخاص على الانخراط تدريجيًا في الأنشطة التي توقفوا عنها، سواء كانت ممتعة أو مهمة أو روتينية، حتى عند عدم الرغبة في القيام بها. يشرح أن الاكتئاب غالبًا ما ينشأ من انخفاض النشاط الناتج عن تغيّرات كبيرة في الظروف، مما يقلل فرص التعزيز الإيجابي ويزيد الاعتماد على سلوكيات الهروب المؤقتة. يعتمد العلاج على تتبع الأنشطة والمزاج، ووضع خطة أسبوعية تتضمن نشاطات مجزية وإيجاد بدائل للسلوكيات السابقة التي لم تعد ممكنة، مع التشديد على الالتزام بالتنفيذ التدريجي والصبر على النتائج. كما يشير المقال إلى أهمية الدعم الاجتماعي أو توجيه المعالج في تعزيز فعالية النهج، مشيرًا إلى أن الانخراط المنتظم في الأنشطة المخططة يعيد تحسين المزاج والتحفيز تدريجيًا، ويعد طريقة عملية وموثوقة لمعالجة الاكتئاب وتحسين الحالة المزاجية.

يكمُن أساس الصحّة العقليّة في استجابة الدماغ لحالة...

المقال يشرح دور “الحس الداخلي” في إدراك الجسم لما يحدث داخله وكيف يرتبط بالحالة العقلية والصحة النفسية. يوضح أن الدماغ يفسّر إشارات جسدية مثل الجوع أو الألم أو التوتر لتوجيه السلوك، وأن هذه الإشارات تتداخل مع المشاعر والعواطف، بحيث تؤثر اضطرابات الصحة العقلية على إدراكنا للجسم، ويظهر ذلك في نشاط غير طبيعي لمنطقة فص الجزيرة في الدماغ لدى المرضى المصابين بالاكتئاب، القلق، اضطراب ثنائي القطب، فقدان الشهية، والفصام. كما يستعرض المقال كيف يمكن تدريب الحس الداخلي وتحسينه من خلال تمارين مثل اليقظة الذهنية والتنفس البطيء، ما قد يساعد على التخفيف من أعراض القلق والاكتئاب والألم الجسدي المزمن، مشيرًا إلى أن فهم الحس الداخلي يوفر آفاقًا جديدة لتطوير علاجات أكثر فعالية للصحة العقلية والجسدية.

كيف تكون غير مُشتَّت؟

المقال يسلط الضوء على مشكلة التشتيت في حياتنا اليومية، موضحًا أن الهواتف والتكنولوجيا ليست السبب الجذري، بل الإلهاء غالبًا ينشأ من دوافع داخلية مثل القلق أو الملل أو الخوف. يروي الكاتب تجربته الشخصية مع التشتت وكيف أدرك أن الحل يكمن في فهم هذه المحفزات الداخلية، إعادة تأطير المهام لتبدو أكثر جاذبية، تخصيص وقت محدد للأمور المهمة، وإدارة المحفزات الخارجية مثل الإشعارات والتطبيقات. كما يوضح أهمية التخطيط المسبق والالتزامات المسبقة لمواجهة الانجراف نحو التشتت، مؤكدًا أن السيطرة على الانتباه لا تتطلب التخلي عن التكنولوجيا بل التعامل معها بوعي. في النهاية، يشدد المقال على أن فهم التشتيت وإدارته يعزز الإنتاجية، الصحة، والسعادة، مع تقديم أدوات وتقنيات عملية مستندة إلى أبحاث علمية للتغلب على الانحرافات الذهنية.

كيف تفكر بوضوح؟

يقدّم المقال دليلًا عمليًا لتطوير معرفة الذات وتحسين الحوار عبر السعي إلى وضوح التفكير، موضحًا أن فهم أفكارنا لا يتحقق إلا بالتوقف للتأمل وملاحظة تدفق المشاعر دون حكم، ثم تفكيك معتقداتنا إلى خطوات واضحة تسأل: لماذا نؤمن بهذا؟ وما الذي يترتب عليه؟ مع كشف الافتراضات غير المعلنة التي يقوم عليها تفكيرنا وفحص التناقض بين معتقداتنا وأفعالنا. كما يؤكد أن الوضوح عملية تدريجية تقوم على التساؤل المستمر، والاعتراف بما نجهله، وتبنّي الحوار القائم على الأدلة والاستماع المنصف للآخرين وفق “مبدأ الإحسان”، لأن الهدف ليس إثبات الصواب بل الوصول إلى فهم أعمق وتواصل أكثر صدقًا، ويخلص إلى أن بناء عادات وسياقات تساعد على التأمل والمراجعة، والاستمرار في النقاش وطلب المساعدة، يمكّننا من التفكير بوضوح واتخاذ مواقف أكثر وعيًا في حياتنا.

كيف تتعامل مع الحياة عندما تبدو غير واقعية

يلخّص المقال تجربة تبدّد الشخصية بوصفها حالة يشعر فيها الإنسان بالانفصال عن ذاته أو عن الواقع كما لو كان في حلم، موضحًا أنها تجربة شائعة ومؤقتة لدى كثيرين لكنها قد تصبح اضطرابًا مزمنًا لدى نسبة صغيرة عندما تدخل في حلقة من القلق وسوء التفسير، حيث يعمل الدماغ أحيانًا على توليد هذا الشعور كآلية وقائية ضد الصدمات أو التوتر الشديد، إلا أن الخوف من “الجنون” قد يطيلها كما يشرح طبيب الأعصاب أنتوني ديفيد، ويعرض المقال محفزاتها مثل نوبات الهلع والإجهاد والصدمات وتعاطي المخدرات خصوصًا الحشيش، مع شرح ما يحدث دماغيًا من تبلّد عاطفي، ثم يقدم إرشادات عملية للتعامل معها مثل فهم طبيعتها غير الخطرة، وتجنب الفحص المستمر، وعدم مقاومة المشاعر بل تحويل الانتباه عبر أساليب “التأسيس”، وممارسة الرياضة والتنفس، وتجنب الكافيين والمخدرات، مؤكدًا أن الوعي بالحالة وطلب المساعدة عند استمرارها يساعدان على التعافي وأنها في جوهرها استجابة قلق يمكن أن تتلاشى مع الوقت.ترجمة: سارة الحربيبحاجة لمعرفة:يسير معظم الأشخاص جُل أوقاتهم في دروب الحياة دون التفكير فيها بمعيّة إذ نمضي في حياتنا باحساس من الانسيابية والتكامل، تاركين أسئلة الفلسفة والوجودية العميقة للحظات التفكر بعيدًا عن مشتتات الحياة اليومية.لكن ماذا لو في وقتٍ ما انقلب ذلك رأسًا على عقب، وكانت الحياة شعورًا دائمًا بالتفكك والعزلة عن الواقع والتشكيك في وجودك؟ وهذه بالفعل التجربة اليومية لما يبلغ 2 في المائة من السكان (بناءً على البيانات الوبائية الألمانية)، ممّن يعيشو مع مشاعر مستمرة وغير مرغوبة من اللاواقعية، والمعروفة أيضًا باسم اضطراب تبدد الشخصية.تُعرّف التجربة اللحظية لتبدد الشخصية على أنها شعور باللاواقعية والاحساس بالانفصال عن الذات، وترتبط كثيرًا بمصطلح عدم الإدراك، وهو احساس أن العالم ليس حقيقيًا، وغالبًا ما يوصف تبدد الشخصية بأنه شعورك كما لو كنت “في حلم” أو “لست موجودًا حقًا”. في الواقع ليس من غير المألوف تجربة مثل هذه المشاعر: إذ 75 في المائة من الأشخاص قد يمرون بذلك مرة واحدة على الأقل في حياتهم، وبالنسبة لمعظمهم ستكون هذه الأحاسيس عابرة، فإذا سبق أن مررت بإرهاق السفر أو الأرق، فهناك احتمال كبير أن تكون قد عانيت من تبدد مؤقت للشخصية.أيضًا، رأى علماء النفس أن الدماغ يستخدم مشاعر اللاواقعية كآلية وقائية ضد الصدمات النفسية، وهو ما يفسر سبب وجود مشاعر الانفصال الشبيهة بالأحلام غالبًا في أعقاب الأحداث المؤلمة، مثل العنف أو الكوارث. اعتبرها كوسادة هوائية للعقل؛ لأن في الغالب تتلاشى هذه المشاعر مع القلق أو الصدمة المدركة التي تسببت فيها.ووفقًا لنظرية طورها طبيب الأعصاب أنتوني ديفيد وزملاؤه في كلية لندن الجامعية، عندما تُفسر مشاعر اللاواقعية الوقائية بصورة غير صحيحة على أنها خطيرة (على سبيل المثال، إثارة المخاوف بشأن الجنون)، فإنها قد تشكّل دوّامة من ردود الفعل مع القلق المسبب لها. حينها قد يستمر تبدد الشخصية لفترة أطول بكثير من الحادث المسبب ويصبح اضطراب تبدد الشخصية (DPD)-المصنف حاليًا حسب الطب النفسي كواحد من عدة “حالات انفصالية”- إلى جانب اضطراب الهوية الانفصالية وفقدان الذاكرة الانفصالي (من المهم ملاحظة أن الأخيرين مختلفان تمامًا عن DPD وأكثر شدة منه، على الرغم من أنهما ينطويان أيضًا على مشاعر الانفصال إلا أنهما مختلفان اختلافًا شاسعًا من الناحية التجريبية والأعراضية).ويقول ديفيد: “سيقول ما بين 70 إلى 80 في المائة من الأشخاص بالنظر إلى حياتهم إنهم شعروا بتبدد الشخصية”، عادةً ما يكون بسبب توتر أو إجهاد … لذلك فهي استجابة طبيعية، لكن إذا بدأت في تفسير الأمر بعبارات مثل “ذهب عقلي” أو “سأكون هكذا إلى الأبد”، فإن ذلك يحث على دورة من القلق تُديم الموقف.تتسم الأسباب النفسية وارتباطات تبدد الشخصية بالغموض، غير أنه وجدت فحوصات الدماغ للأشخاص الذين تم تشخيصهم باضطراب تبدد الشخصية أنهم يظهرون نشاطًا منخفضًا في أجزاء الدماغ المرتبطة بمعالجة العواطف (بما في ذلك اللوزة الدماغية والحصين) وذلك عند استجابتهم للصور العاطفية أو عند حفظ الكلمات العاطفية مقارنةً بالضوابط. ومن الناحية التطورية، قد يكون هذا التبلد العاطفي مفيدًا في المواقف الفاصلة بين الحياة أو الموت لأنه يحد من الرعب المعجز المرتبط بالخطر الشديد، إلا أنه عندما يصبح هذا التبلد مزمنًا فقد يسهم في مشاكل الانفصال واللاواقعية المرتبطة باضطراب تبدد الشخصية.ولقد عانيت شخصيًا من مشاعر مزمنة من تبدد الشخصية، بدأت في عام 2005 بعد أن تعرضت لنوبة هلع شديدة أصابتني من العدم. تملكني إحساس أنني انفصلت فجأة عن العالم من حولي، كما لو أن لوحًا زجاجيًا قد هبط بيني وبين الواقع، لقد كان مريعًا. وعلى الرغم من أن نوبة الهلع هدأت إلا أنني عانيت من قلق مستمر وشُخّصت لاحقًا باضطراب تبدد الشخصية الذي استمر لعامين.تُعرف نوبات الهلع والإجهاد المتراكم بالإضافة إلى الصدمات النفسية كمحفزات شائعة لاضطراب تبدد الشخصية، فحوالي 30 في المائة ممن يعانون من نوبات الهلع المتكررة – بسبب المواقف العادية نسبيًا (كالوجود في حافلة أو متجر مزدحم) – يصرحون عن شعورهم بتبدد الشخصية أثناء حدوث النوبات، حيث تأتي مشاعر تبدد الشخصية وتذهب مع الهلع ونادرًا ما تستمر مشاعر اللاواقعية بعد الهلع.وقد يحدث أيضًا شعور الانفصال الشديد الذي يأتي في أعقابه حادث مروري خطير بسبب الإجهاد الذي يصاحب أحداث الحياة الصعبة، مثل الحزن أو الطلاق أو فقدان الوظيفة.ومن الأسباب الشائعة الأخرى لتبدد الشخصية تعاطي العقاقير الترويحية، في حين أن هذه العقاقير قد توفر أحاسيس ممتعة إلا أن تجربة عقار سيئ تكمن عنها مخاوف شديدة، وقد يفسر الدماغ مخاوف “الموت” أو “الجنون” على أنها أحداث مؤلمة جسيمة مما يؤدي إلى آلية الوقاية من تبدد الشخصية.أدركت لاحقًا بالنظر إلى تجربتي في تبدد الشخصية أن نوبة الهلع ربما لم تأتِ من العدم، وقتها كنت منهكًا بالتفكير وناقدًا لذاتي بشدة والأهم من ذلك أنني مررت بتجربة مخيفة للغاية مع الحشيش المخدر قبل بضعة أسابيع، مما جعلني أشعر بالهلع.في الواقع، يمكن أن يحدث اضطراب تبدد الشخصية  في الغالب بسبب تجربة مخدر سيء واحد، إذ تقول آنا سياونيكا، الفيلسوفة وعالمة الإدراك التي تدرس الحالة: “قد يرتبط الحشيش بظهور تبدد الشخصية”، وهي مشكلة بين الشباب خصيصًا. “فعندما تكون شابًا يمتلكك الكثير من التوتر، لديك امتحانات وتريد الاستقلال عن المنزل ومن المحتمل أن لديك الكثير من المسببات التي هي في حد ذاتها صعبة الاستيعاب، ونعلم أنه في هذا العمر لا يزال الدماغ ينمو”. فعندما يواجه نمو الدماغ حشيشًا قويًا وعاليًا من THC (المحتوي على مستويات عالية من رباعي هيدروكانابينول، المركب النفسي الرئيس)، قد تكون التجربة شديدة مما تؤدي إلى نوبات الهلع وتبدد الشخصية. وإذا استمرت مشاعر تبدد الشخصية بعد المخدر، سيؤدي ذلك في الغالب إلى استنتاج خاطئ مفاده أن الشخص “لا يزال منتشيًا”، حتى بعد زوال مفعول المخدر.يقول ديفيد: “سيصرح 20 في المائة من الأشخاص أن تبدد الشخصية بدأ من تعاطي المخدرات، والحشيش هو الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما تسمع قصة “لقد استخدمت الحشيش على مر العصور، لقد كان الأمر جيدًا دائمًا، ثم كانت هناك مرة واحدة، اعتقدت أن مفعوله سيختفي لكنه أصبح عالقًا معي “.مهما كان سبب تبدد الشخصية اللحظي، عندما تصبح مشاعر اللاواقعية هذه موجودة طوال حياتك اليومية فقد تُشخّص باضطراب تبدد الشخصية، كما حدث معي بالفعل. لقد كانت هذه الفترة من حياتي مؤلمة بشكل لا يصدق حيث أخبرني الآخرون ممن عانو من ذات التشخيص أنها كانت كذلك بالنسبة لهم، شعرت وكأنها أزمة وجودية فعلية. كان خوفي من الجنون شبه مستمر، وكذلك الأفكار المتطفلة عن الوعي وطبيعة الواقع وإيمان الذات، حتى اعتقدت في أوقات مختلفة أنني مت، وأنني كنت في غيبوبة، وأنني كنت أحلم ولا أستطيع الاستيقاظ.يقول ديفيد: “الخوف من فقدان عقلك أمر شائع جدًا، وقد يؤدي إلى حلقة مفرغة تزيد من قلق وخوف الشخص. أتحقق طوال الوقت أمام المرآة، هل أصابني الجنون، سائلًا الآخرين” هل تعتقد أنني بخير؟” – بالنسبة للشخص الملاحظ، فأنت تبدو على ما يرام”.لقد استشرت الخبراء في هذا الدليل واستندت إلى أحدث نصائح الصحة النفسية وإلى تجربتي؛ لتزويدك ببعض الخطوات العملية الأساسية حول كيفية التعامل مع مشاعر اللاواقعية أو تبدد الشخصية تحديداً تلك التي تنشأ بسبب القلق وتجارب العقاقير السيئة. قد تحدث مشاعر اللاواقعية أيضًا بسبب الأمراض الجسدية والإصابات، مثل الارتجاج وإصابات الرأس وفي حالات مؤقتة مثل مرض مينيير وصرع الفص الصدغي، وأنا لا اتحدث هنا عن هذه الحالات. آمل أن يكون الدليل نافعًا، لكنه بالطبع لن يكون بديلًا عن المشورة الطبية المتخصصة، وتعد ورقة الحقائق هذه من المجلة الطبية البريطانية مصدرًا ممتازًا لمزيد من المعلومات الطبية، وإذا كانت لديك أي مخاوف أو مشكلات مستمرة فإنني أوصي بشدة باستشارة طبيبك.ما ينبغي عليك فعله:تعرّف على المشاعرأحد الأسباب الرئيسة لاستمرار مشاعر اللاواقعية ببساطة سوء فهم ما هي عليه في الواقع، فذات الطريقة التي يُفسر بها خفقان القلب بصورة غير صحيحة على أنه نوبات قلبية، يمكن تفسير مشاعر اللاواقعية أيضًا التي تحدث مع القلق على أنها “جنون”، مما ينشئ دوامة من وجهات النظر بين تبدد الشخصية والقلق المسبب له. لكن التعرف على المشاعر كجزء طبيعي وغير ضار من استجابة الكر أو الفر قد يساعدك على الحد من هذه الدوامة والسماح للمشاعر بالتلاشي طبيعيًا، والجيد من ذلك هو أن تبدد الشخصية المؤقت هو إحساس غريب لكنه مؤقت فقط.وتقول سيونيكا: “حتى لو شعرت أنك فقدت الاتصال مع ذاتك وفقدت السيطرة أيضًا، من المهم أن تتذكر أنك لا تزال كما أنت، أي أنه لا يزال لديك متسع من الحرية والمقدرة للقيام بذلك، وأنك لا تعتمد فقط على آلية رد الفعل، بل إنك حرًا”.يعد تبدد الشخصية المزمن تجربة غريبة ومخيفة للغاية، حيث وصفها الأشخاص ممن شُخصوا بهذه الحالة على أنها الشعور كما لو:أنهم يرون العالم من خلف لوح زجاجي؛رأسهم مليئ بالصوف القطنيأنهم عالقون في حلم؛يشعرون أنهم أو من حولهم ليسوا حقيقيين أو مثل “الرجال الآليين”؛يتغير إدراكهم للوقت؛“تتوقف” رؤيتهم أو “تتغير”؛ أويتغير الوقت أو يتسارع.ومن الشائع أيضًا تجربة:الأفكار الوجودية والفلسفية الدخيلة؛التبلد العاطفي“العقل الفارغ”، أو الشعور بعدم وجود أيّ أفكار؛ أومشاكل الذاكرة.فإذا كنت تعاني من مثل هذه المشاعر على مدى أسابيع أو أشهر متواصلة، فإنني أنصحك بطلب المساعدة المتخصصة.يعد اختبار الواقع مؤشر إيجابي لكن تجنب التحقق المستمرعندما يعاني شخص من الذهان فإنه عادةً ما يفتقر إلى إدراك أعراضه – أي أنه يعتقد أن هلوساته أو أوهامه المذعورة حقيقية، على النقيض من ذلك، عندما يعاني شخص من تبدد الشخصية فإنه عادةً ما يكون مدركًا وواعيًا بما يحدث بالفعل. على سبيل المثال، إذا كنت تعاني من تبدد الشخصية فقد تصف أعراضك بعبارة “كما لو”، مثل:“أشعر كما لو أنني عالق في حلم”.“يبدو الأمر كما لو أن الوقت يتسارع”.“يبدو الأمر كما لو أن الأشخاص من حولي آليين”.قد تكون هذه الأفكار والمشاعر مخيفة، إلا أنه من المهم أن تتذكر أن طبيعة أفكارك “كما لو” تشير إلى أن “اختبار الواقع” لديك لا يزال صحيحًا – وهذا مؤشر جيد.يقول ديفيد: “لا يزال الشخص يتمتع بهذه الموضوعية حتى يعرف “هذه هي الطريقة التي أشعر بها “، الأمر ليس كذلك حقًا لكن هذا ما تشعر به”. مضيفًا” قد يزيد الوعي العقلاني بغرابة التجربة شعور الخوف منها، إلا أن هذا الوعي أمر إيجابي وعلامة على أن ما تعانيه ليس كشدة الحالات الأخرى “.تصبح المشكلة أكثر خطورة إذا وجدت صعوبة في إيقاف التحقق من الواقع، وقد ينتهي الأمر بالشخص المصاب باضطراب تبدد الشخصية إلى استنتاج أن لديه “عقلًا فارغًا”، وقد يبلغون أيضًا عن إصابتهم ببعض الظواهر البصرية مثل متلازمة الجليد البصري وعوامات العين والمتتبعات، بالرغم من أن هذه الظواهر (اتساع بؤبؤ العين، حساسية الضوء) قد تعزى إلى آثار استجابة الكر أو الفر إلا أن المصاب غالبًا ما يصاب بالكوارث لأنه متأهب لجزء “الجنون”.ويكمن الخطر الحقيقي في أن ينتهي بك الأمر إلى الشعور بالإرهاق من الأعراض وعدم القدرة على المشاركة أو الاستمتاع بالأنشطة اليومية أو الجماعية، كما يقول ديفيد: “يصبح الفحص المستمر مشكلة، وأفكارًا مثل: “هل أشعر بهذا حقًا؟ هل هذه التي أمامي يداي حقًا؟” … قد تصبح مصدرًا للتفكير والانشغال مما يجعل الأمور أسوأ. وما يحدث في كثير من الأحيان يبدأ الخجل الشديد يتملك الأشخاص ثم حينها يتجنبون المواقف الاجتماعية، وهذا من شأنه يزيد من شعورك بالعزلة “. مجددًا، إذا تصاعدت مشاكلك إلى هذا المستوى فأنا أشجعك على استشارة أخصائي طبي.لا تقاوم المشاعر، فقط ركز على الأنشطة الأخرىقد تواجه رغبة قوية في محاولة إبعاد مشاعرك عن اللاواقعية والأفكار الدخيلة، لكن إذا فعلت ذلك من المؤسف أنك قد تصطدم بظاهرة أطلق عليها عالم النفس دانيال ويجنر في عام 1994 اسم “الإجراء الساخر”، تصف بأن محاولاتك في منع استرسال بعض الأفكار يؤدي إلى زيادة احتمالية حدوثها.جرّب أن تطرح على نفسك هذه المهمة: لا تفكر في الدب القطبي، سترى حينها أنه سيتبادر إلى ذهنك كل دقيقة.  – من مقال “ذكريات شتاء عن مشاعر صيف” (1863)

لا أملك عين العقل: سأحاول وصف ما أعنيه لك…

يستعرض المقال أفكار الفيلسوف ديفيد هيوم كما طرحها في رسالة في الطبيعة البشرية حول أن العقل خادم للعواطف وأن المشاعر هي المصدر الحقيقي للدوافع والأفعال، ثم يقارن ذلك بما كشفه علم الأعصاب الحديث الذي يدعم دور العاطفة في اتخاذ القرار كما يوضح أنطونيو داماسيو في النظام الغريب للأشياء، لكنه ينتقد اختزال المشاعر إلى مجرد أدوات للبقاء لأنها أكثر تعقيدًا وتناقضًا وتشكل جوهر شخصياتنا وهويتنا. يناقش المقال أيضًا التوتر بين الفلسفة التقليدية التي تربط العواطف بالقصد والأخلاق وبين بعض اتجاهات علم الأعصاب، مستحضرًا نقاشات حول ثنائية العقل والجسد لدى رينيه ديكارت وتحذيرات حنة آرنت في حالة الإنسان من عواقب الفعل، ليخلص إلى أن فهم مشاعرنا يتطلب تأملًا مستمرًا وعادات واعية وتقييمًا اجتماعيًا، وأننا قد نقضي عمرًا كاملًا في الإحاطة بها، إذ لا يكفي النظر إليها كدوافع فورية بل كموضوعات للفهم والحكم الأخلاقي وتشكيل الذات.

كيف تكون صديقًا جيدًا لشخص مصاب بالتوحد 

يشرح المقال أن الصورة النمطية التي تصوّر الأشخاص المصابين بالتوحد كمنعزلين مضللة، إذ إن الاختلافات في أساليب التواصل والتفاعل لا تعني غياب الرغبة في العلاقات بل تعكس طرائق مختلفة لاختبار العالم، وأن الصداقات بين المصابين وغير المصابين بالتوحد ممكنة ومثمرة عندما تقوم على الفهم المتبادل والقبول الحقيقي لهذه الاختلافات. ويعرض مفهوم “مشكلة التعاطف المزدوج” الذي يشير إلى أن صعوبات التواصل تنشأ من اختلاف تجارب الطرفين لا من عجز أحدهما، كما يدعو إلى التركيز على تفضيلات الشخص المصاب بالتوحد، والتواصل المباشر والصادق، واحترام الحساسيات الحسية وطرائق الاتصال البديلة مثل الرسائل النصية، وتقديم نوايا صادقة بدل الالتزام الشكلي بالطقوس الاجتماعية. ويضع المقال هذه الأفكار ضمن إطار أوسع مثل نموذج التنوع العصبي والنموذج الاجتماعي للإعاقة، ليخلص إلى أن بناء صداقة ناجحة يعتمد أساسًا على الاحترام والتعاطف والتكيف المتبادل، وأن الاختلاف في الأسلوب لا يقلل من عمق العلاقة بل قد يثريها.