غالبًا ما تكون المدن مراكز للتجمع، حيث يلتقي الناس ويتعاونون فيما بينهم. لكن هذا ليس السبب الوحيد لوجودها؛ ففي بعض الأحيان، تكون المدن في المقام الأول مراكز للاستهلاك، تجتمع فيها النخب لاستنزاف الموارد المستخرجة من بقية أنحاء البلاد. وقد تتحول المدن أحيانًا إلى ما يشبه السجون، تُحشد فيها الجماعات الاجتماعية المثيرة للمشكلات حتى تتمكن السلطات من مراقبتها. وقد اتخذت مدن كثيرة في عصور ما قبل الحداثة شيئًا من هذه الطبيعة، مثل فرساي ونابولي وروما الإمبراطورية. لكن ربما كان أبرز مثال على ذلك مدينة إيدو في عهد توكوغاوا.
بين عامي 1600 و1868، هيمنت عائلة توكوغاوا على اليابان. فقد تغلبت العائلة على منافسيها بعد سلسلة من الحروب الأهلية، وأقامت شكلًا من أشكال الحكم الديكتاتوري عُرف باسم «الشوغونية». وطوّرت نظامًا اجتماعيًا استثنائيًا صُمم للحفاظ على سلطتها، وضمان السلام والاستقرار الاجتماعي في اليابان. وفي قمة هذا النظام كانت مدينة إيدو، المعروفة اليوم بطوكيو، التي كانت في بعض الفترات أكبر مدينة في العالم، وشكّلت واحدة من أغرب البنى الحضرية في التاريخ.
النظام الاجتماعي في عهد توكوغاوا
في أوروبا خلال العصر الحديث المبكر، كان معظم الناس من المزارعين المستأجرين الذين يدفعون الإيجار لمالكي الأراضي. وكانت الدولة تفرض الضرائب أحيانًا على مالكي الأراضي، وأحيانًا على المستأجرين، وأحيانًا على الطرفين من خلال ضرائب الاستهلاك. ومع ذلك، لم تكن الدولة في العصر الحديث المبكر تضطلع بقدر كبير من الأنشطة خلال فترات السلم، ولذلك لم تتجاوز الضرائب عمومًا بضعة في المئة من الدخل القومي.
أما الوضع في اليابان فكان مختلفًا اختلافًا جذريًا. إذ كانت الحكومة تفرض الضرائب مباشرة على الفلاحين، بنسب تتراوح بين 15 و70 في المئة من المحصول، مع اعتماد نسبة 40 في المئة تقريبًا بوصفها المعدل المعتاد. وكانت السلطات توزّع معظم الإيرادات الضريبية على الساموراي، وهم طبقة وراثية شبه أرستقراطية تشكّل نحو ستة في المئة من السكان. وفي الحالتين، كان الفائض الزراعي ينتهي إلى أيدي طبقة متفرغة للعيش على حساب عمل الآخرين، لكن النظام الياباني اتخذ بنية مختلفة تمامًا، إذ لم يصل الفائض إلى هذه الطبقة إلا عبر قناة الضرائب العامة التي تجمعها الدولة.
وبحساب الناتج الزراعي، كان نحو 15 في المئة من مساحة اليابان خاضعًا للسيطرة المباشرة للشوغونية. وشملت هذه المناطق الأراضي التي كانت مملوكة لعائلة توكوغاوا منذ البداية، أو التي استولت عليها خلال الحروب الأهلية. وكان نحو عُشر الساموراي من أتباع توكوغاوا، ويتلقون مخصصاتهم المالية مباشرة من الشوغونية.
أما في نحو ثلاثة أرباع اليابان، فكانت الجهة المسؤولة عن تحصيل الضرائب تتمثل في فئة أخرى تُعرف باسم «الدايميو». وكان الدايميو في الأصل طبقة النبلاء الإقطاعيين الذين يحكمون الأقاليم، وقد أدى انهيار السلطة المركزية في الفترة السابقة لحكم توكوغاوا إلى تحولهم إلى حكام فعليين لمقاطعاتهم. وبعد عام 1600، خضع الدايميو الذين بقوا في السلطة لتوكوغاوا، وحصلوا على دور يشبه إلى حد ما دور حكام الأقاليم. وكان عددهم نحو 260 دايميو، في حين كان نحو تسعة أعشار الساموراي يعملون أتباعًا لهم.
التصميم الحضري بوصفه نظامًا لمراقبة النبلاء
أدت مدينة إيدو دورًا محوريًا في هذا النظام. فقد كان لزامًا على الدايميو امتلاك قصور في إيدو، حيث أُجبرت أسرهم على الإقامة الدائمة. وبالتالي، فإن أي تصرف ينطوي على عدم الولاء من جانب أحد الدايميو كان سيعرّض أسرته لخطر جسيم. وعاشت معظم النساء المنتميات إلى طبقة الدايميو فعليًا بوصفهن رهائن لدى الدولة، ولم يزرن قط الأقاليم التي كان أزواجهن وآباؤهن وأبناؤهن يحكمونها. كما أُلزم الدايميو أنفسهم بقضاء سنة كاملة أو نصف سنة بالتناوب في إيدو، مصطحبين معهم حشودًا كبيرة من أتباعهم الساموراي. وهكذا اتسمت إيدو بطبيعة مزدوجة؛ فمن ناحية، كانت قمة الهرم الاجتماعي الياباني، حيث يُستهلك الفائض الزراعي للبلاد، ومن ناحية أخرى، كانت أشبه بسجن تُحتجز فيه النخب التي يُحتمل أن تشكّل خطرًا على الدولة، وتخضع للمراقبة المستمرة.
وقد منح ذلك إيدو خصائص سكانية واقتصادية فريدة. فأول ما يلفت الانتباه هو حجمها الهائل. إذ كان إنتاج زراعة الأرز في اليابان مرتفعًا للغاية وفق معايير ما قبل الحداثة، ما أتاح توليد فائض ضخم يعود بالنفع على العاصمة. ويبدو أن عدد سكان إيدو تجاوز المليون نسمة بحلول عام 1700، وهو ما يجعلها أكبر مدينة في العالم آنذاك؛ فلم تبلغ لندن مليون نسمة إلا قرابة عام 1800، بينما لم تصل نيويورك إلى هذا العدد حتى عام 1880.
كذلك اتسمت المدينة بتركيبة اجتماعية شديدة التمركز في قمتها. فعلى خلاف فرسان النظام الإقطاعي الأوروبي، كان يُطلب من الساموراي في عهد توكوغاوا الإقامة في المدن عادةً. وتمركز ساموراي الشوغون نفسه بصورة دائمة في إيدو، بينما كان كل دايميو يصطحب معه مئات الساموراي أو آلافهم خلال سنوات إقامته في العاصمة. وهذا يعني أن الساموراي كانوا يشكّلون ما يقارب نصف سكان إيدو في أي وقت.
كان الساموراي، من الناحية النظرية، طبقة محاربة، لكن اليابان في عهد توكوغاوا كانت تعيش في سلام، فلم تكن هناك حاجة فعلية تُذكر إلى خوض المعارك. وكان يُنظر إلى معظم الأعمال غير العسكرية باعتبارها مهينة للمكانة الاجتماعية، باستثناء المهن التي تُعد لائقة بالسادة، مثل الإدارة المدنية وتعليم الخط. لذلك عاش معظم الساموراي على المخصصات المالية التي تقدمها الدولة، إذ جاء الجزء الأكبر من دخلهم من رواتب حكومية وراثية خُصصت لأسرهم في بداية عهد توكوغاوا.
كانت المخصصات سخية بالنسبة إلى الساموراي رفيعي الرتب، لكنها متواضعة للغاية بالنسبة إلى الأغلبية. ففي عام 1876، حسبت الدولة اليابانية أن 5.1 في المئة فقط من الساموراي كانوا يتلقون مخصصات تتجاوز قيمتها 100 ين، وهو مبلغ يعادل اليوم ما يزيد قليلًا على أربعة آلاف دولار. وكانت النتيجة أن معظم الساموراي عاشوا في فقر مدقع، وإن حافظوا على مظهر من الوقار والكرامة الاجتماعية. ويكشف ذلك عن مدى أهمية المكانة الاجتماعية في حياة البشر؛ فعلى الرغم من أن بعض الساموراي كانوا يمارسون أعمالًا جانبية سرًا لتكملة دخولهم الضئيلة، فإن عددًا قليلًا جدًا منهم تخلى علنًا عن رتبته الاجتماعية ليعمل في مهن أكثر ربحًا. وكان الزواج بين أفراد الطبقات الاجتماعية المختلفة محظورًا، كما لم تكن هناك، من الناحية النظرية، آلية للارتقاء إلى طبقة النبلاء. ومع ذلك، تمكن بعض عامة الناس الأثرياء من الالتفاف على هذه القيود من خلال ترتيب تبنيهم لدى أسر ساموراي فقيرة.
المدينة العليا
قُسمت إيدو إلى مناطق وفقًا للطبقة الاجتماعية، في ما يُرجح أنه أوسع تطبيق لنظام تقسيم المناطق قبل العصر الحديث. وشغلت أحياء الساموراي نسبة كبيرة من إجمالي مساحة المدينة، وتمركزت في المناطق الغربية التي أصبحت تُعرف باسم «المدينة العليا». وكان الساموراي الأعلى رتبة يمتلكون منازل واسعة، لكن معظمهم عاشوا في ظروف شديدة التقشف. فقد كانت الأسرة المتوسطة تقيم في منزل صغير متلاصق يتكون من غرفتين، من دون حديقة، مع مراحيض مشتركة.
وتقاسم الساموراي المدينة العليا مع الدايميو. إذ كان متوقعًا من كل دايميو أن يحتفظ بعدة مقار في إيدو، من بينها مقر أصغر بالقرب من قلعة الشوغون، وآخر أوسع يضم حديقة في منطقة أبعد. وكانت هذه المقار تتكون من مبانٍ ذات طابق واحد، تربط بينها ممرات مسقوفة، وتحيط بها حدائق منسقة بعناية فائقة. وكان لكل مقر سور يحيط به، لا تخترقه سوى بوابة أو بوابتين مزخرفتين بترف. ومن منظور الشوغونية، لم تكن التكلفة الباهظة لهذه المنشآت عيبًا، بل كانت جزءًا من جاذبيتها؛ فكلما أنفق الدايميو مزيدًا من الموارد على صيانة قصورهم والتنقل بينها، قلّ ما يتبقى لديهم لتدبير الاضطرابات أو إثارة المشكلات.
وشغلت أحياء الساموراي والدايميو مجتمعةً أغلبية كبيرة من مساحة إيدو. ومن بعض النواحي، كانت هذه الأحياء تنذر بظهور الضواحي الأمريكية الثرية، وإن كان شكل الحياة فيها على مستوى الشوارع مختلفًا تمامًا. وربما كان أقرب نظير حديث لها من الناحية المادية هو الأحياء الراقية في بلدان مثل جنوب أفريقيا أو البرازيل، حيث دفعت المخاوف من الجريمة الأثرياء إلى الاحتماء خلف الأسوار العالية والأسلاك الكهربائية.
لكن إيدو، في الواقع، تبدو مدينة آمنة على نحو استثنائي، وهو أمر كثيرًا ما لفت انتباه الزوار الغربيين الأوائل. فلم يكن لدى معظم الناس أقفال على أبواب منازلهم الأمامية. وكتبت الرحالة الإنجليزية إيزابيلا بيرد أن المرأة الأجنبية التي تسافر بمفردها تستطيع التنقل في اليابان «بأمان تام»، وأنها لم تواجه «حالة واحدة من سوء المعاملة أو قلة التهذيب»، في حين كانت ستتعرض في بلدها غالبًا للفظاظة والإهانة والابتزاز، إن لم تتعرض لخطر حقيقي. ولذلك، ربما تكشف أسوار المدينة العليا وبواباتها عن ثقافة النخبة وحرصها على إظهار المكانة الاجتماعية أكثر مما تكشف عن احتياجات أمنية استثنائية.
المدينة السفلى
شغلت المجمعات الدينية والمباني المؤسسية التابعة للشوغونية جزءًا كبيرًا من بقية مساحة إيدو. أما عامة الناس، فقد تكدسوا في المساحات المتبقية، ولا سيما المناطق المحاذية للأنهار التي عُرفت باسم «المدينة السفلى». وعلى الرغم من أن معظم عامة الناس كانوا فقراء للغاية، فإن بعضهم كان أكثر ثراءً من معظم الساموراي، بل وأكثر ثراءً من بعض الدايميو الأقل شأنًا. وقد نشأت بعض أبرز الموروثات الفنية في اليابان خلال عهد توكوغاوا، مثل مطبوعات الأوكييو إي ومسرح الكابوكي، بفضل رعاية أفراد هذه الطبقة. ومع ذلك، مهما بلغ عامة الناس من الثراء، ظلت مكانتهم الاجتماعية أدنى من مكانة الساموراي بحكم النظام الاجتماعي القائم.
عمل معظم سكان إيدو من عامة الناس في توفير السلع والخدمات للنخبة الحاكمة في المدينة. وبوجه عام، لم تكن المدينة تنتج الكثير، بل كانت تستهلك الموارد القادمة من بقية أنحاء اليابان، ولا تقدم في المقابل إلا القليل، باستثناء ما يمكن اعتباره منفعة الحكم والإدارة. ولم تكن هناك تجارة دولية في إيدو؛ إذ كانت الحكومة شديدة الحذر من التأثيرات الأجنبية التي قد تزعزع استقرار النظام. وبحلول أواخر القرن الثامن عشر، لم تكن تسمح بزيارة اليابان سنويًا إلا لسفينتين هولنديتين وعشر سفن صينية، عبر ميناء ناغازاكي الخاضع لرقابة دقيقة. وللمقارنة، كانت الموانئ البريطانية تستقبل نحو خمسة عشر ألف سفينة سنويًا قادمة من موانئ أجنبية خلال الفترة نفسها. وفي هذا الجانب، كما في جوانب أخرى، لم تكن الاحتياجات السياسية للشوغونية منسجمة دائمًا مع متطلبات النمو الاقتصادي للبلاد. فعلى الرغم من أن الاستقرار السياسي الذي وفره النظام أسهم بالفعل في تعزيز الازدهار، فإن الإجراءات التي اتخذها لضمان ذلك الاستقرار كثيرًا ما أعاقت النمو الاقتصادي.
وكانت البنية المادية للمدينة السفلى أكثر إثارة للدهشة حتى من أحياء الدايميو. فقد قُسمت إيدو الخاصة بعامة الناس إلى ما يتراوح بين 1500 و2000 حي مسوّر ومغلق بالبوابات، عُرفت باسم «تشو». ثم قُسمت هذه الأحياء بدورها إلى ممرات وأزقة تُعرف باسم «روجي»، تصطف على جانبيها منازل صغيرة، وكانت تُغلق بالبوابات في كثير من الأحيان أيضًا. وهكذا قُسمت المدينة السفلى إلى آلاف نقاط التفتيش الداخلية، التي كانت جميعها تُغلق ليلًا. ولم تكن إيدو مهددة بهجوم عسكري خلال عهد توكوغاوا، كما أن المدينة لم تكن محصنة بأسوار دفاعية تحيط بها. لذلك، لم يكن الغرض من هذه المتاهة الهائلة من الجدران والبوابات حماية المدينة من الغزو، بل ضبط حركة السكان ومراقبتهم.
وكان التجار الأثرياء يعيشون في منازل واسعة تُعرف باسم «ماتشيا»، تتضمن سلسلة من الأفنية الصغيرة المزروعة بالحدائق، وقد صُممت المساحات السكنية حولها بطرق مبتكرة. ومن حيث التخطيط، تشبه منازل الماتشيا نمط «الدوموس»، وهو نوع من المنازل كان شائعًا بين الطبقتين الوسطى والعليا في المدن خلال الإمبراطورية الرومانية. ولا بد أن كثيرًا من هذه المنازل كان مريحًا وممتعًا للسكن، ولا يزال بعض اليابانيين يعيشون اليوم في منازل ماتشيا جرى تحديثها لتناسب الحياة المعاصرة.
أما معظم عامة الناس، فكانوا يعيشون في منازل تُعرف باسم «ناغايا»، وهي منازل متلاصقة صغيرة جدًا، كثيرًا ما كانت تُبنى في صفوف متقابلة، بحيث تتشارك الجدران الخلفية. وكان التصميم النموذجي لهذه المنازل يبلغ 2.7 متر عرضًا و3.6 متر عمقًا، لتبلغ مساحة الطابق الواحد 13.2 مترًا مربعًا فقط.
وقد حُشر عدد هائل من الناس داخل أحياء عامة السكان. ووصلت الكثافة السكانية في أكثر هذه الأحياء ازدحامًا إلى 58 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، أي نحو ضعف الكثافة السكانية في مانهاتن اليوم. ومن اللافت أن معظم مساكن هذه الأحياء كانت تتكون من طابق واحد فقط. ويبدو أن اللوائح كانت تفرض هذا الشرط، ربما بسبب مخاطر الحرائق، أو بسبب عدم رغبة السلطات في أن ترتفع مباني عامة الناس فوق قصور النبلاء. وكان البناؤون اليابانيون قادرين تمامًا على تشييد مبانٍ أعلى، ولذلك فإن حرمان هذه الأحياء المكتظة بشدة من المساحة الإضافية التي كان يمكن أن توفرها الطوابق العليا يُعد واحدًا من أبرز المفارقات التي تقدمها إيدو في عهد توكوغاوا للتاريخ.
من ناحية ما، يمكن اعتبار نظام توكوغاوا ناجحًا. فقد شهدت اليابان سلامًا شبه تام بين عام 1600 وأواخر القرن التاسع عشر، وهو إنجاز استثنائي بالنسبة إلى مجتمع ما قبل الحداثة، ويشكّل تناقضًا واضحًا مع أوروبا والصين، حيث مات عشرات الملايين من الناس في الحروب. ونجحت عائلة توكوغاوا في استمالة النخب المسلحة في اليابان، وابتزازها، وترهيبها حتى أبقتها في حالة من الخمول السياسي والعسكري لمدة ربع ألف عام، مما أتاح نموًا اقتصاديًا مطردًا وازدهارًا فنيًا لافتًا. ومن هذا المنظور، يمكن القول إن ما يبدو من طابع إيدو الطفيلي لم يكن سوى وهم. فقد كانت إيدو بالفعل سجنًا مذهّبًا، لكن السجون قد تكون مفيدة أحيانًا.
ومع ذلك، كان من الأفضل لو لم تكن اليابان بحاجة أصلًا إلى عاصمة ضخمة تشبه السجن. فإيدو في عهد توكوغاوا تقف شاهدًا على قوة الفئات التي تسعى إلى استخلاص الريع الاقتصادي، إذ لا تنتج إلا القليل، لكنها تطالب بموارد هائلة مقابل الحفاظ على السلم الأهلي. وتوضح هذه المدينة كيف يمكن إعادة تشكيل البنية المادية للمدن استجابةً لهذه المطالب، عندما تعيد الحكومات توزيع المساحات وتقيّد حركة السكان بما يتوافق مع احتياجاتها السياسية. وقد أفضت هذه القوى إلى نشوء مدينة تفرض قيودًا صارمة على الكثافة العمرانية واستخدام الأراضي، وتعاني نقصًا حادًا في المساكن، وتضم نسبة هائلة من المستفيدين من المخصصات الحكومية بحكم المكانة والامتيازات. وتُعد إيدو مثالًا لافتًا على هذه الظواهر، لكنها ليست المثال الوحيد عليها.
