من الخطر إلى الكارثة: الحديث عن نموذج جديد
يناقش المقال التحوّل العميق في العلوم الإنسانية والاجتماعية من نموذج «الخطر» المرتبط بمشروع الحداثة، إلى نموذج «الكارثة» بوصفه إطارًا جديدًا لفهم ما يهدد الإنسان، كاشفًا عن محدوديته وهشاشته بعد أن كان يُتصوَّر سيدًا للطبيعة وقادرًا على التحكم في المستقبل عبر العقل والخبرة. يبيّن الكاتبان أن مركزية الكارثة لا تعود فقط إلى تزايد الأحداث المأساوية، بل إلى تغيّر حساسيتنا وتصورنا لها، إذ لم تعد مجرد خطر يمكن قياسه أو الوقاية منه، بل حدث مطلق، قاطع للزمن، جزئي التنبؤ، وعالمي الصدى، تتشكل معانيه من خلال السرديات العلمية والدينية والأخلاقية والعاطفية المحيطة به. ويُظهر المقال كيف يتحدى نموذج الكارثة مفهوم «مجتمع المخاطر» عند أولريش بيك، ويضع موضع تساؤل الفردية، والعقلانية التقنية، واحتكار الخبراء للتفسير، مقترحًا ما يسميه بعض الفلاسفة «الكارثية المستنيرة» التي تفترض الاعتراف بحتمية الكارثة من أجل تجنبها. وفي أفق أوسع، يرى المقال أن هذا التحول يؤسس لما يسميه «أنثروبولوجيا سلبية»، لا تعرّف الإنسان بما هو عليه، بل بما لم يعد قادرًا على ادعائه: السيطرة، العصمة، والتقدم المضمون، مؤكدة أن الكارثة أصبحت أفقًا وجوديًا يعيد صياغة علاقتنا بالذات، وبالآخرين، وبالطبيعة.
