الممرضة التي أدخلت القفازات إلى غرفة العمليات
تُظهر قصة كارولين هامبتون أن القفازات الجراحية لم تدخل غرف العمليات بفضل ويليام هالستد وحده، بل بدأت عندما عانت هامبتون، الممرضة الجراحية في مستشفى جونز هوبكنز، من تلف شديد في جلد يديها بسبب مواد التعقيم القاسية، فصُنعت لها قفازات مطاطية خاصة لحمايتها. وسرعان ما أثبتت القفازات فائدتها للجراحين أيضًا، ثم اكتشف جوزيف بلودغود أنها تحمي المرضى من العدوى، بعدما أظهرت تجاربه انخفاضًا كبيرًا في معدلات العدوى بعد العمليات عند استخدامها. ورغم مقاومة الأطباء الذين خشوا أن تقلل القفازات الإحساس باللمس والمهارة الجراحية، أصبحت فوائدها واضحة وانتشر استخدامها تدريجيًا، لتفتح الطريق أمام اعتماد معدات الوقاية الأخرى مثل الكمامات. ومع ذلك، بقي إسهام هامبتون وبلودغود مهمشًا، بينما نُسب الفضل لاحقًا إلى هالستد، الذي تزوج هامبتون عام 1890، لتنتهي مسيرتها المهنية في التمريض وفقًا للأعراف الاجتماعية السائدة آنذاك. وتكشف القصة كيف يمكن لابتكار نشأ لحماية ممرضة من المواد الكيميائية أن يتحول إلى إجراء أساسي لحماية العاملين الصحيين والمرضى، وأن يصبح جزءًا لا غنى عنه من الممارسة الطبية الحديثة.
