القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

تصاعد أشكال القلق الاجتماعي

تصاعد أشكال القلق الاجتماعي

في هذا الحوار، يناقش عالم الاجتماع الفرنسي روبرت كاستل التحول العميق من الرأسمالية الصناعية إلى الرأسمالية المالية، وانعكاس ذلك على الأمان الاجتماعي والعمل وحقوق العمال. يوضح كاستل أن التوازن الاجتماعي الذي تحقق بعد الحرب العالمية الثانية تآكل بفعل الأزمات المتعاقبة منذ السبعينيات، مما أدى إلى تصاعد القلق الاجتماعي وفقدان اليقين بالمستقبل. ينتقد كاستل النظرة الليبرالية التي تحمل الأفراد وحدهم مسؤولية مصيرهم، مؤكدًا أن الفرد كائن اجتماعي تشكله الروابط التاريخية والمجتمعية. ويدعو إلى إعادة صياغة مفهوم ""الملكية الاجتماعية"" ليشمل الحقوق الأساسية كالصحة والتقاعد، وضمان أمن العمل في ظل تنقلات مهنية متزايدة. كما يشدد على دور النقابات والعمل الجماعي في بناء تضامن جديد، ويُبرز أهمية أن تُبنى السياسات الاجتماعية على منطق الحقوق لا الصدقات، مستشهدًا بمبادئ ثورة 1793 الفرنسية.

لماذا نقرأ التراث في علم الاقتصاد؟

لماذا نقرأ التراث في علم الاقتصاد؟

في هذا المقال، يدافع بيتر بويتكي عن أهمية قراءة الأعمال الكلاسيكية في الاقتصاد السياسي، معتبرًا أن هذه النصوص لا تنتمي فقط إلى الماضي، بل تمتلك قدرة معرفية حية يمكن أن تثري الفهم النظري الحاضر وتفتح آفاقًا جديدة في البحث الاقتصادي. يرفض بويتكي الحجج التي ترى أن كل ما هو مهم من أفكار قديمة قد تم دمجه بالفعل في النظرية الحديثة، مؤكدًا أن سوق الأفكار ليس كفؤًا دائمًا، وأن هناك أخطاء فكرية وكنوزًا معرفية مفقودة يمكن استعادتها من خلال قراءة مفكرين مثل آدم سميث ودايفيد هيوم وهايك وبوكنان. كما يميز بين أنواع مختلفة من قراءات تاريخ الفكر الاقتصادي، ويرى أن القراءة ""الأداتية"" التي تستخدم الماضي لتحسين الحاضر هي الأكثر فاعلية. في النهاية، يؤكد أن قراءة الكلاسيكيات ليست ترفًا أثريًا، بل نشاطًا علميًا منتجًا يعزز من بناء نظري متجدد في علم الاقتصاد.

الطبيعة، علاجٌ لمرض الحداثة

الطبيعة، علاجٌ لمرض الحداثة

يعرض المقال كيف أن الحداثة تعاملت مع الطبيعة بشكل مدمّر وغير مسبوق، إذ دمّرت الغابات وقتلت الحيوانات وضيّقت على التنوع البيئي، لكن في المقابل، ظهرت محاولات لحماية الطبيعة من خلال إنشاء المنتزهات والحدائق الوطنية. يتناول المقال الأبعاد النفسية العميقة لأهمية الطبيعة، حيث يرى أن البشر بحاجة ماسّة إليها ليس فقط للحفاظ على لياقتهم، بل لسلامتهم العقلية والروحية. من خلال أمثلة مثل بطة المالارد، وأشجار الخريف، وأبقار نيتشه، والنمل البنّاء، والزهور البسيطة، يستعرض المقال خمس فوائد علاجية للطبيعة: إعادة المعايير، القبول بالضرورة، الطمأنينة، إثارة التساؤل، والتواضع. ويدعو في الختام إلى حماية الطبيعة ليس فقط بدافع الإيثار، بل لأن تدميرها يكلّفنا نحن أنفسنا استقرارنا العقلي والنفسي.

التعليم الدولي كأداة ثقافية

التعليم الدولي كأداة ثقافية

يتناول المقال دراسة الباحث ماثيو شانون في كتابه ""عندما تطيش القلوب والعقول"" الذي يسلّط الضوء على تأثير التعليم الدولي في العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال الحرب الباردة، حيث يرى أن تدفّق عشرات الآلاف من الطلاب الإيرانيين إلى الولايات المتحدة بين الخمسينيات والسبعينيات ساهم، على غير المتوقع، في تقويض التحالف بين واشنطن وطهران بدلًا من تعزيزه. فقد وفّر التعليم الأمريكي لهؤلاء الطلاب أرضية لتشكيل معارضة نشطة ضد نظام الشاه، مدعومة بتحالفات مع أميركيين تقدميين، ما ساهم في نشوء حركة احتجاجية عابرة للحدود بلغت ذروتها قبيل الثورة الإيرانية عام 1979. يشير شانون إلى أنّ إخفاق القادة في تنسيق السياسات التعليمية مع الأبعاد السياسية والعسكرية أدى إلى نتائج عكسية، ويستخلص من الحالة الإيرانية دروسًا حول ضرورة اتساق مبادرات التعليم الدولي مع القيم الديمقراطية والتفكير طويل الأمد، خاصة في التعامل مع الأنظمة الاستبدادية.

إعادة النّظر في مفهوم النّجاح

إعادة النّظر في مفهوم النّجاح

في هذا الحوار العميق، يتأمل عالم الأحياء روبرت بولاك في هشاشة الوجود البشري وتهديدات المستقبل، متسائلًا عن كيفية إعادة تعريف ""النجاح"" بما يضمن استدامة الحياة على الكوكب بدلًا من تدميره. يستعرض رؤيته المستلهمة من داروين، والتي ترى في التنوع والاختلاف أساسًا لبقاء النوع، ويقارن بين الخلية السرطانية والفرد البشري الذي يتصرف بأنانية ويفاقم أزمة الكوكب. ينتقد بولاك غياب لغة موحدة تجمع البشر على هدف مشترك لحماية المستقبل، ويدعو إلى تجاوز الانقسام اللغوي والثقافي عبر تطوير لغة شاملة – ربما فنية أو بصرية – تعبر عن الإنسانية كلها. كما يشدد على دور التعليم في تمكين الشباب وتوسيع مفهوم الأسرة ليشمل البشر كافة، معتبرًا أن السبيل الوحيد لتجنب فناءنا هو الوعي الجماعي والرحمة المتبادلة بيننا كجنس واحد فانٍ ومتساوٍ في القيمة.

استجواب الواقع

استجواب الواقع

يتناول عالم الاجتماع الفرنسي لوك بولتانسكي في هذه المقابلة تطور أفكاره حول العلاقة بين المؤسسات والواقع من خلال دراساته للرأسمالية، النقد، والدولة، مركّزًا على التوتر بين ""الواقع"" المؤسسي و""العالم"" كما يختبره الأفراد. من خلال كتابه ألغاز ومؤامرات، يستخدم الرواية البوليسية كعدسة لتحليل كيف ينشأ الشك والتحري كرد فعل على فجوات بين التجربة اليومية والنظام المؤسسي، مشددًا على أن الفاعلين الاجتماعيين قادرون على مساءلة الواقع وإعادة تشكيله. ويطرح بولتانسكي ضرورة أن يتجاوز علم الاجتماع التقليدي إطار الدولة القومية، التي باتت عاجزة عن مواكبة التدفقات الرأسمالية العالمية، داعيًا إلى إعادة هيكلة أدوات السوسيولوجيا لمواكبة الواقع المتغير خارج الحدود القومية، ومؤكدًا أن النقد والمساءلة جزء أساسي من بناء واقع اجتماعي أكثر عدلاً.

أما آن للإنسان الاقتصادي أن يفنى؟

أما آن للإنسان الاقتصادي أن يفنى؟

في خطابه بمناسبة فوزه بجائزة ""الإنسانوي الأبرز"" لعام 2018، ينتقد نيك هانوير فهم النيوليبرالية للرأسمالية، مؤكدًا أن النمو الاقتصادي لا ينبع من الأنانية الفردية كما تفترض النماذج التقليدية، بل من نزعة الإنسان الفطرية نحو التعاون والتبادل. يرفض هانوير فكرة أن الهدف الوحيد للشركات هو تعظيم أرباح المساهمين، ويدعو إلى رأسمالية أخلاقية تنبع من قيم إنسانوية تُقدِّر الثقة والعدالة والازدهار المشترك. ويرى أن الرأسمالية، كأداة اجتماعية لحل المشكلات، تنجح عندما تُدار بتوازن بين السوق والمجتمع، وأن على قادة الأعمال تبني معايير أخلاقية أسمى من مجرد ""عدم الشر""، بل السعي لفعل الخير بوعي وشجاعة ومسؤولية.

الثقافة الثالثة: الخط الأمامي للفكر العالمي

الثقافة الثالثة: الخط الأمامي للفكر العالمي

يستعرض المقال كتاب The Most Dangerous Book للمؤرخ الأدبي كيفن برمنغهام، الذي يقدم دليلاً طبياً على إصابة الروائي الإيرلندي جيمس جويس بمرض الزهري، مبينًا كيف أن هذا الكشف يُلقي ضوءًا جديدًا على أعماله الأدبية، خصوصًا قصة ""الأخوات"" التي ترتبط رمزياً وطبياً بالشلل الناتج عن المرض. وينتقل المقال إلى مناقشة الحاجة إلى دمج العلوم مع الدراسات الإنسانية في إطار ما يُعرف بـ""الثقافة الثالثة""، حيث يبرز دور علماء مثل ريتشارد داوكينز وإي. أو. ويلسون وستيفن بينكر في تقديم أعمال أدبية-علمية تتناول قضايا وجودية عميقة. يدعو المقال في ختامه إلى تجاوز الانقسامات التقليدية بين التخصصات، وإلى ولادة جيل جديد من المفكرين القادرين على قيادة حوار متكامل بين الأدب والعلم لفهم الطبيعة البشرية بعمق أكبر.

أكذوبة المدينة

أكذوبة المدينة

يقدم المقال قراءة نقدية لفكرة المدن ككيانات منفصلة عن الطبيعة، مفندًا ""أكذوبة التحضر"" التي تفترض أن الإنسان وحده يبني المدن وأن البيئة تُقصى منها. يستعرض المقال تاريخ الإسكندرية وإدنبرة كمثالين على كيفية تشكّل المدن بفعل تفاعلات معقدة بين القوى البشرية وغير البشرية مثل الطبوغرافيا والأنهار والبحار والمناخ. ويبيّن أن المدن لا تنشأ داخل حدود مغلقة، بل كعُقد مترابطة في شبكات بيئية واقتصادية واجتماعية أوسع. ومع مواجهة تحديات مثل تغيّر المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر، كما في حالة الإسكندرية، يدعو المقال إلى إعادة تصور المدينة كموطن بيئي معقّد، يتطلب وعياً جديداً بعلاقاته الطبيعية، بدلاً من الانفصال الوهمي عن البيئة الذي يعيق قدرتنا على التعايش المستدام.

سباق أمريكا والصين في معركة الذكاء الاصطناعي

سباق أمريكا والصين في معركة الذكاء الاصطناعي

يرجّح المقال أن الولايات المتحدة تتفوق مؤقتاً في سباق الذكاء الاصطناعي بفضل شركاتها الرائدة مثل نفيديا ومايكروسوفت، وبفعل السيطرة الاستراتيجية على أشباه الموصلات، إلا أن هذه القيادة لا تضمن النصر على المدى البعيد. فالصين تحقق تقدماً سريعاً بفضل استثماراتها الضخمة في البحث والتطوير، وتبرز بقوة من خلال نماذج ذكاء اصطناعي منافسة. في المقابل، تواجه الولايات المتحدة تراجعاً مقلقاً في تمويل الأبحاث الأساسية، لا سيما مع توجهات إدارة ترامب الثانية التي تقلص الإنفاق العلمي وتتبنى سياسات مناهضة للتعاون العلمي. يرى المقال أن مستقبل الهيمنة في الذكاء الاصطناعي لن يُحسم عبر العتاد فقط، بل عبر دعم الاكتشافات والبحوث الأساسية، وهو مجال تبدو فيه الصين أكثر التزاماً ووضوحاً في استراتيجيتها.

الطبقة المتوسطة عصب الاقتصاد و صمام أمان المجتمع

الطبقة المتوسطة عصب الاقتصاد و صمام أمان المجتمع

يسلط المقال الضوء على التدهور المتسارع للطبقة الوسطى، التي كانت لعقود حجر الأساس للاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، حيث تواجه ضغوطاً متعددة من ركود الأجور، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد البطالة والأتمتة، مما أدى إلى تراجع قدرتها على الادخار والمشاركة الفعالة، ودفع العديد من الأسر إلى فخ الديون والانزلاق نحو الفقر. ويشير التقرير إلى أن هذا التآكل لا يقتصر على الدول ذات الدخل المحدود، بل يشمل مجتمعات صناعية كبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة، حيث تركز الثروة والفرص في المدن الكبرى وتُهمل المناطق الطرفية، ما يهدد النسيج الاجتماعي ويقوّض الثقة في المؤسسات. ويوصي التقرير بخطة تحولية أشبه بـ""خطة مارشال"" تشمل إصلاحات شاملة في التعليم، والتدريب، والإسكان، والسياسات الضريبية، إلى جانب استثمارات استراتيجية تستعيد كرامة الطبقة الوسطى وتحصّن الديمقراطيات الغربية من التفكك.

الشبكات غير الربحية: طريقة جديدة للنمو

الشبكات غير الربحية: طريقة جديدة للنمو

تشير أستاذة كلية هارفارد للأعمال جين وي سكيليرن إلى أن المنظمات غير الربحية لا تحتاج بالضرورة إلى التوسع المؤسسي لتحقيق تأثير اجتماعي أكبر، بل يمكنها تحقيق ذلك عبر بناء شبكات استراتيجية قوية مع منظمات أخرى تشاركها الأهداف، حتى وإن كانت منافسة. توضح سكيليرن من خلال أبحاثها ودراسات حالات مثل ""Guide Dogs"" و""المصرف العالمي للمرأة"" أن التعاون، وتبادل المعرفة، وبناء الثقة، وتوزيع الأدوار بذكاء، يمكن أن يؤدي إلى نتائج اجتماعية أوسع وأكثر فاعلية من التوسع الذاتي. فنهج الشبكات يعزز التعلّم، ويقلل التكرار، ويرفع كفاءة تقديم الخدمات، خاصة في مواجهة مشكلات معقدة لا تستطيع جهة واحدة حلّها. وتدعو سكيليرن إلى التفكير الريادي في تعبئة الموارد داخل وخارج حدود المؤسسة، وتخطط لمواصلة أبحاثها لفهم الهياكل والمعايير والممارسات التي تجعل الشبكات فعالة ومستدامة في القطاع غير الربحي.

تصاعد أشكال القلق الاجتماعي

في هذا الحوار، يناقش عالم الاجتماع الفرنسي روبرت كاستل التحول العميق من الرأسمالية الصناعية إلى الرأسمالية المالية، وانعكاس ذلك على الأمان الاجتماعي والعمل وحقوق العمال. يوضح كاستل أن التوازن الاجتماعي الذي تحقق بعد الحرب العالمية الثانية تآكل بفعل الأزمات المتعاقبة منذ السبعينيات، مما أدى إلى تصاعد القلق الاجتماعي وفقدان اليقين بالمستقبل. ينتقد كاستل النظرة الليبرالية التي تحمل الأفراد وحدهم مسؤولية مصيرهم، مؤكدًا أن الفرد كائن اجتماعي تشكله الروابط التاريخية والمجتمعية. ويدعو إلى إعادة صياغة مفهوم ""الملكية الاجتماعية"" ليشمل الحقوق الأساسية كالصحة والتقاعد، وضمان أمن العمل في ظل تنقلات مهنية متزايدة. كما يشدد على دور النقابات والعمل الجماعي في بناء تضامن جديد، ويُبرز أهمية أن تُبنى السياسات الاجتماعية على منطق الحقوق لا الصدقات، مستشهدًا بمبادئ ثورة 1793 الفرنسية.

لماذا نقرأ التراث في علم الاقتصاد؟

في هذا المقال، يدافع بيتر بويتكي عن أهمية قراءة الأعمال الكلاسيكية في الاقتصاد السياسي، معتبرًا أن هذه النصوص لا تنتمي فقط إلى الماضي، بل تمتلك قدرة معرفية حية يمكن أن تثري الفهم النظري الحاضر وتفتح آفاقًا جديدة في البحث الاقتصادي. يرفض بويتكي الحجج التي ترى أن كل ما هو مهم من أفكار قديمة قد تم دمجه بالفعل في النظرية الحديثة، مؤكدًا أن سوق الأفكار ليس كفؤًا دائمًا، وأن هناك أخطاء فكرية وكنوزًا معرفية مفقودة يمكن استعادتها من خلال قراءة مفكرين مثل آدم سميث ودايفيد هيوم وهايك وبوكنان. كما يميز بين أنواع مختلفة من قراءات تاريخ الفكر الاقتصادي، ويرى أن القراءة ""الأداتية"" التي تستخدم الماضي لتحسين الحاضر هي الأكثر فاعلية. في النهاية، يؤكد أن قراءة الكلاسيكيات ليست ترفًا أثريًا، بل نشاطًا علميًا منتجًا يعزز من بناء نظري متجدد في علم الاقتصاد.

الطبيعة، علاجٌ لمرض الحداثة

يعرض المقال كيف أن الحداثة تعاملت مع الطبيعة بشكل مدمّر وغير مسبوق، إذ دمّرت الغابات وقتلت الحيوانات وضيّقت على التنوع البيئي، لكن في المقابل، ظهرت محاولات لحماية الطبيعة من خلال إنشاء المنتزهات والحدائق الوطنية. يتناول المقال الأبعاد النفسية العميقة لأهمية الطبيعة، حيث يرى أن البشر بحاجة ماسّة إليها ليس فقط للحفاظ على لياقتهم، بل لسلامتهم العقلية والروحية. من خلال أمثلة مثل بطة المالارد، وأشجار الخريف، وأبقار نيتشه، والنمل البنّاء، والزهور البسيطة، يستعرض المقال خمس فوائد علاجية للطبيعة: إعادة المعايير، القبول بالضرورة، الطمأنينة، إثارة التساؤل، والتواضع. ويدعو في الختام إلى حماية الطبيعة ليس فقط بدافع الإيثار، بل لأن تدميرها يكلّفنا نحن أنفسنا استقرارنا العقلي والنفسي.

التعليم الدولي كأداة ثقافية

يتناول المقال دراسة الباحث ماثيو شانون في كتابه ""عندما تطيش القلوب والعقول"" الذي يسلّط الضوء على تأثير التعليم الدولي في العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال الحرب الباردة، حيث يرى أن تدفّق عشرات الآلاف من الطلاب الإيرانيين إلى الولايات المتحدة بين الخمسينيات والسبعينيات ساهم، على غير المتوقع، في تقويض التحالف بين واشنطن وطهران بدلًا من تعزيزه. فقد وفّر التعليم الأمريكي لهؤلاء الطلاب أرضية لتشكيل معارضة نشطة ضد نظام الشاه، مدعومة بتحالفات مع أميركيين تقدميين، ما ساهم في نشوء حركة احتجاجية عابرة للحدود بلغت ذروتها قبيل الثورة الإيرانية عام 1979. يشير شانون إلى أنّ إخفاق القادة في تنسيق السياسات التعليمية مع الأبعاد السياسية والعسكرية أدى إلى نتائج عكسية، ويستخلص من الحالة الإيرانية دروسًا حول ضرورة اتساق مبادرات التعليم الدولي مع القيم الديمقراطية والتفكير طويل الأمد، خاصة في التعامل مع الأنظمة الاستبدادية.

إعادة النّظر في مفهوم النّجاح

في هذا الحوار العميق، يتأمل عالم الأحياء روبرت بولاك في هشاشة الوجود البشري وتهديدات المستقبل، متسائلًا عن كيفية إعادة تعريف ""النجاح"" بما يضمن استدامة الحياة على الكوكب بدلًا من تدميره. يستعرض رؤيته المستلهمة من داروين، والتي ترى في التنوع والاختلاف أساسًا لبقاء النوع، ويقارن بين الخلية السرطانية والفرد البشري الذي يتصرف بأنانية ويفاقم أزمة الكوكب. ينتقد بولاك غياب لغة موحدة تجمع البشر على هدف مشترك لحماية المستقبل، ويدعو إلى تجاوز الانقسام اللغوي والثقافي عبر تطوير لغة شاملة – ربما فنية أو بصرية – تعبر عن الإنسانية كلها. كما يشدد على دور التعليم في تمكين الشباب وتوسيع مفهوم الأسرة ليشمل البشر كافة، معتبرًا أن السبيل الوحيد لتجنب فناءنا هو الوعي الجماعي والرحمة المتبادلة بيننا كجنس واحد فانٍ ومتساوٍ في القيمة.

استجواب الواقع

يتناول عالم الاجتماع الفرنسي لوك بولتانسكي في هذه المقابلة تطور أفكاره حول العلاقة بين المؤسسات والواقع من خلال دراساته للرأسمالية، النقد، والدولة، مركّزًا على التوتر بين ""الواقع"" المؤسسي و""العالم"" كما يختبره الأفراد. من خلال كتابه ألغاز ومؤامرات، يستخدم الرواية البوليسية كعدسة لتحليل كيف ينشأ الشك والتحري كرد فعل على فجوات بين التجربة اليومية والنظام المؤسسي، مشددًا على أن الفاعلين الاجتماعيين قادرون على مساءلة الواقع وإعادة تشكيله. ويطرح بولتانسكي ضرورة أن يتجاوز علم الاجتماع التقليدي إطار الدولة القومية، التي باتت عاجزة عن مواكبة التدفقات الرأسمالية العالمية، داعيًا إلى إعادة هيكلة أدوات السوسيولوجيا لمواكبة الواقع المتغير خارج الحدود القومية، ومؤكدًا أن النقد والمساءلة جزء أساسي من بناء واقع اجتماعي أكثر عدلاً.

أما آن للإنسان الاقتصادي أن يفنى؟

في خطابه بمناسبة فوزه بجائزة ""الإنسانوي الأبرز"" لعام 2018، ينتقد نيك هانوير فهم النيوليبرالية للرأسمالية، مؤكدًا أن النمو الاقتصادي لا ينبع من الأنانية الفردية كما تفترض النماذج التقليدية، بل من نزعة الإنسان الفطرية نحو التعاون والتبادل. يرفض هانوير فكرة أن الهدف الوحيد للشركات هو تعظيم أرباح المساهمين، ويدعو إلى رأسمالية أخلاقية تنبع من قيم إنسانوية تُقدِّر الثقة والعدالة والازدهار المشترك. ويرى أن الرأسمالية، كأداة اجتماعية لحل المشكلات، تنجح عندما تُدار بتوازن بين السوق والمجتمع، وأن على قادة الأعمال تبني معايير أخلاقية أسمى من مجرد ""عدم الشر""، بل السعي لفعل الخير بوعي وشجاعة ومسؤولية.

الثقافة الثالثة: الخط الأمامي للفكر العالمي

يستعرض المقال كتاب The Most Dangerous Book للمؤرخ الأدبي كيفن برمنغهام، الذي يقدم دليلاً طبياً على إصابة الروائي الإيرلندي جيمس جويس بمرض الزهري، مبينًا كيف أن هذا الكشف يُلقي ضوءًا جديدًا على أعماله الأدبية، خصوصًا قصة ""الأخوات"" التي ترتبط رمزياً وطبياً بالشلل الناتج عن المرض. وينتقل المقال إلى مناقشة الحاجة إلى دمج العلوم مع الدراسات الإنسانية في إطار ما يُعرف بـ""الثقافة الثالثة""، حيث يبرز دور علماء مثل ريتشارد داوكينز وإي. أو. ويلسون وستيفن بينكر في تقديم أعمال أدبية-علمية تتناول قضايا وجودية عميقة. يدعو المقال في ختامه إلى تجاوز الانقسامات التقليدية بين التخصصات، وإلى ولادة جيل جديد من المفكرين القادرين على قيادة حوار متكامل بين الأدب والعلم لفهم الطبيعة البشرية بعمق أكبر.

أكذوبة المدينة

يقدم المقال قراءة نقدية لفكرة المدن ككيانات منفصلة عن الطبيعة، مفندًا ""أكذوبة التحضر"" التي تفترض أن الإنسان وحده يبني المدن وأن البيئة تُقصى منها. يستعرض المقال تاريخ الإسكندرية وإدنبرة كمثالين على كيفية تشكّل المدن بفعل تفاعلات معقدة بين القوى البشرية وغير البشرية مثل الطبوغرافيا والأنهار والبحار والمناخ. ويبيّن أن المدن لا تنشأ داخل حدود مغلقة، بل كعُقد مترابطة في شبكات بيئية واقتصادية واجتماعية أوسع. ومع مواجهة تحديات مثل تغيّر المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر، كما في حالة الإسكندرية، يدعو المقال إلى إعادة تصور المدينة كموطن بيئي معقّد، يتطلب وعياً جديداً بعلاقاته الطبيعية، بدلاً من الانفصال الوهمي عن البيئة الذي يعيق قدرتنا على التعايش المستدام.

سباق أمريكا والصين في معركة الذكاء الاصطناعي

يرجّح المقال أن الولايات المتحدة تتفوق مؤقتاً في سباق الذكاء الاصطناعي بفضل شركاتها الرائدة مثل نفيديا ومايكروسوفت، وبفعل السيطرة الاستراتيجية على أشباه الموصلات، إلا أن هذه القيادة لا تضمن النصر على المدى البعيد. فالصين تحقق تقدماً سريعاً بفضل استثماراتها الضخمة في البحث والتطوير، وتبرز بقوة من خلال نماذج ذكاء اصطناعي منافسة. في المقابل، تواجه الولايات المتحدة تراجعاً مقلقاً في تمويل الأبحاث الأساسية، لا سيما مع توجهات إدارة ترامب الثانية التي تقلص الإنفاق العلمي وتتبنى سياسات مناهضة للتعاون العلمي. يرى المقال أن مستقبل الهيمنة في الذكاء الاصطناعي لن يُحسم عبر العتاد فقط، بل عبر دعم الاكتشافات والبحوث الأساسية، وهو مجال تبدو فيه الصين أكثر التزاماً ووضوحاً في استراتيجيتها.

الطبقة المتوسطة عصب الاقتصاد و صمام أمان المجتمع

يسلط المقال الضوء على التدهور المتسارع للطبقة الوسطى، التي كانت لعقود حجر الأساس للاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، حيث تواجه ضغوطاً متعددة من ركود الأجور، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد البطالة والأتمتة، مما أدى إلى تراجع قدرتها على الادخار والمشاركة الفعالة، ودفع العديد من الأسر إلى فخ الديون والانزلاق نحو الفقر. ويشير التقرير إلى أن هذا التآكل لا يقتصر على الدول ذات الدخل المحدود، بل يشمل مجتمعات صناعية كبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة، حيث تركز الثروة والفرص في المدن الكبرى وتُهمل المناطق الطرفية، ما يهدد النسيج الاجتماعي ويقوّض الثقة في المؤسسات. ويوصي التقرير بخطة تحولية أشبه بـ""خطة مارشال"" تشمل إصلاحات شاملة في التعليم، والتدريب، والإسكان، والسياسات الضريبية، إلى جانب استثمارات استراتيجية تستعيد كرامة الطبقة الوسطى وتحصّن الديمقراطيات الغربية من التفكك.

الشبكات غير الربحية: طريقة جديدة للنمو

تشير أستاذة كلية هارفارد للأعمال جين وي سكيليرن إلى أن المنظمات غير الربحية لا تحتاج بالضرورة إلى التوسع المؤسسي لتحقيق تأثير اجتماعي أكبر، بل يمكنها تحقيق ذلك عبر بناء شبكات استراتيجية قوية مع منظمات أخرى تشاركها الأهداف، حتى وإن كانت منافسة. توضح سكيليرن من خلال أبحاثها ودراسات حالات مثل ""Guide Dogs"" و""المصرف العالمي للمرأة"" أن التعاون، وتبادل المعرفة، وبناء الثقة، وتوزيع الأدوار بذكاء، يمكن أن يؤدي إلى نتائج اجتماعية أوسع وأكثر فاعلية من التوسع الذاتي. فنهج الشبكات يعزز التعلّم، ويقلل التكرار، ويرفع كفاءة تقديم الخدمات، خاصة في مواجهة مشكلات معقدة لا تستطيع جهة واحدة حلّها. وتدعو سكيليرن إلى التفكير الريادي في تعبئة الموارد داخل وخارج حدود المؤسسة، وتخطط لمواصلة أبحاثها لفهم الهياكل والمعايير والممارسات التي تجعل الشبكات فعالة ومستدامة في القطاع غير الربحي.