القائمة الرئيسية

أجزاء الدراسة

مؤشرات قدرات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: التقرير الفني (14/4)

مؤشرات قدرات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: التقرير الفني (14/4)
ملخص الدراسة

يتناول هذا الفصل، ضمن مشروع الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهارات، اللغة كقدرة إنسانية جوهرية ومؤشر لقدرات الذكاء الاصطناعي، بهدف تطوير مقياس لتقييم تقدم أنظمة معالجة اللغة الطبيعية والذكاء الاصطناعي في هذا المجال. وبعد استعراض التحديات الناجمة عن التطور السريع وتوجه معالجة اللغة الطبيعية القائم على المهام، يقترح الفصل مقياساً سداسي الأبعاد، لكل منها خمسة مستويات، يركز على: جودة الخطاب، والمعرفة، والاستدلال، والوسيط (متعدد الوسائط)، وتعدد اللغات، والتعلم. ويوضح كيف تُجمع هذه الأبعاد في مقياس موحد أحادي البعد (بمتوسط الدرجات) لتقديم رؤية مبسطة لصانعي السياسات، مع مناقشة حدود المقياس وتحدياته المستقبلية، مثل التركيز الحالي على اللغة الإنجليزية والحاجة إلى دمجه مع مقاييس القدرات الأخرى.

الفصل الرابع: اللغة

إعداد: Yvette Graham (كلية ترينيتي)، Arthur Graesser (جامعة ممفيس)، Swen Ribeiro (المختبر الوطني الفرنسي للقياس والاختبار).

اللغة قدرة إنسانية جوهرية تشكل الأساس لكثير من المهام المعرفية. وفي إطار مشروع الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهارات، يستكشف هذا الفصل الأسئلة المتعلقة باللغة بوصفها أحد مؤشرات المنظمة لقدرات الذكاء الاصطناعي. فهو يبحث في عدد أبعاد الصعوبة اللازمة لتطوير مقياس للغة، وفيما إذا كان ينبغي أن يركز المقياس على سهولة التواصل الذي تتيحه اللغة أم على جوانب أخرى كالاستدلال. ويتناول كذلك ما إذا كان ينبغي تعريف أنظمة معالجة اللغة الطبيعية الحالية على مقياس منفصل أم متصل. ويتساءل أخيراً عما إذا كان التحدي الرئيسي يكمن في دمج القدرات اللغوية المختلفة أم في تحسين أداء قدرات مثل الاستدلال. وبعد بحث الرهانات والتحديات، يقترح الفصل مقياساً سداسي الأبعاد بمقاييس فرعية خماسية المستويات لتتبع تقدم معالجة اللغة الطبيعية والذكاء الاصطناعي في مجال اللغة، ويختتم بمناقشة حدود هذه المقاربة والتحديات التي تواجهها.

مقدمة

اللغة قدرة إنسانية جوهرية تشكل الأساس لكثير من المهام المعرفية. وتُمكّن الأعمال الواسعة في مجال الذكاء الاصطناعي المتعلقة باللغة الحواسيبَ من فهم اللغة البشرية وتفسيرها وتوليدها، ويتجلى ذلك على سبيل المثال في النماذج اللغوية الكبيرة التي برزت مؤخراً. ولأن اللغة مهمة لكثير جداً من الأنشطة البشرية، فقد يصعب تحديد حدود الأداء اللغوي.

وفي إطار مشروع الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهارات، يستكشف هذا الفصل الأسئلة المتعلقة باللغة بوصفها أحد مؤشرات المنظمة لقدرات الذكاء الاصطناعي، ويعرض نتائج مجموعة اللغة ومخرجاتها، متصدياً للتحديات والأسئلة الآتية:

كم عدد أبعاد الصعوبة اللغوية اللازمة؟ تقترح Graham بعدين: الفهم، أي معالجة المدخلات اللغوية، والتوليد، أي إنتاج المخرجات اللغوية.

وبالنظر إلى التنوع الكبير في مهام معالجة اللغة الطبيعية، هل ينبغي أن يركز المقياس على سهولة التواصل الذي تتيحه اللغة؟ أم ينبغي توسيع هذا التركيز ليشمل جوانب أخرى من اللغة، كالاستدلال ودمج الوسائط غير اللغوية؟

وكيف ينبغي تعريف أداء أنظمة معالجة اللغة الطبيعية الحالية؟ هل ينبغي أن يكون المقياس منفصلاً أم متصلاً؟ وإن كان منفصلاً، فكم عدد مستوياته؟

وما التحديات المتبقية في مجال اللغة التي ينبغي إبرازها؟ هل التحدي الرئيسي هو دمج القدرات المختلفة، أم أن الأداء ما يزال متدنياً أو بحاجة إلى تحسين في بعض القدرات كالاستدلال؟

وقد أسفر عمل المجموعة على المقياس عن مقياس واحد لأداء اللغة من خمس درجات، يصف المهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي أداءها في كل مستوى. وتمتد هذه المهام من القدرات الأساسية إلى القدرات المعقدة التي تستوعب بنجاح القدرات اللغوية البشرية المعقدة، بل إلى القدرات الخارقة للقدرة البشرية. ويجمع الفصل مخرجات عمل المجموعة، ويصف الجوانب المختلفة لمقياس اللغة، ويناقش حدوده والخطوات التالية.

ولتقديم مقياس ذي معنى في ضوء أهداف المشروع، كان لا بد من تحديد نطاقه بعناية. ولهذه الغاية، يهدف المقياس إلى تقديم رؤية حول تقدم اللغة بوصفها قدرة من قدرات الذكاء الاصطناعي. وينبغي أن تستند هذه المعلومات إلى أسس مستقرة تتيح مقارنة التقدم على مدى فترات طويلة، أي من خمس سنوات إلى عشر، مقارنة بدورة التجدد التي تبلغ ستة أشهر في التقنيات الحالية.

والمقياس موجه إلى صانعي السياسات، أي إلى غير المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، لمساعدتهم على رسم خرائط الطريق التعليمية المستقبلية للطلاب والعاملين على السواء. ومع أنه لا يُتوقع من المقياس أن يحقق جميع هذه الأهداف دفعة واحدة، فقد حددت قيود جوهرية خيارات تصميمه.

وكخطوة أولى، كان لا بد من تأطير المقياس من منظور معين. وقد نُظر في نقطتي انطلاق محتملتين: اللغة بوصفها مهارة بشرية من جهة، ومعالجة اللغة الطبيعية القائمة على الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى.

ولما كان المشروع يسعى إلى تطوير مقياس لتقدم الذكاء الاصطناعي، بنى المؤلفون مقياساً لمعالجة اللغة الطبيعية القائمة على الذكاء الاصطناعي يشمل التقدم في الأوساط الأكاديمية والصناعية معاً. ومن التحديات في هذا الصدد أن معالجة اللغة الطبيعية تطورت تطوراً حيوياً على مر السنين، ولا سيما في الآونة الأخيرة. فقد هيمنت المقاربات الرمزية المبكرة على هذا المجال حتى مطلع الألفية الثالثة، حين أصبحت نماذج التعلم الآلي الإحصائية، أي غير العصبية، هي السائدة. ثم استحوذ التعلم العميق سريعاً على المجال منذ العقد الثاني من هذه الألفية وصولاً إلى أحدث تطورات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أي النماذج اللغوية الكبيرة. وتطرح هذه البيئة سريعة التغير والمُربِكة تحديات أمام تطوير مقياس يُراد له أن يعكس التطور عبر الزمن على المديين المتوسط والطويل.

ومن التحديات الإضافية أن معالجة اللغة الطبيعية ظلت منذ بداياتها موجهة في الغالب نحو المهام. وهذا مفهوم من منظور البحث أو التصنيع، لأن اللغة أداة للتواصل، والتواصل له دائماً غرض محدد. فتحديد الغرض يساعد على حصر المشكلة، مما يجعل معالجتها أيسر نسبياً، أو على الأقل يحولها إلى سؤال بحثي معقول. غير أن هذا المشهد المجزأ تبيّن أنه لا يتوافق مع هدف وصف اللغة وصفاً موجزاً وكاملاً في آن.

ومن الواضح أن الصعوبة الرئيسية في اقتراح مقياس موثوق يصف تقدم اللغة في الذكاء الاصطناعي تتمثل في تجاوز المنظور القائم على المهام في معالجة اللغة الطبيعية. فمثل هذا المقياس ينبغي أن يكون أقرب إلى الطبيعة الشمولية للقدرة البشرية، مع بقائه منفصل المستويات بما يكفي لإتاحة تقييم مفيد وذي معنى.

وقد بُني المقياس المعروض في الأقسام التالية مع مراعاة هذه الأفكار. كما يعكس مبدأ أن التقدم على المقياس يدل على تقدم ملحوظ في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي القائمة على اللغة، سواء من قبل الأفراد في أماكن عملهم أو دراستهم، أو من قبل المؤسسات.

الرهانات والتحديات

كما نوقش في القسم السابق، تمثل الجزء الأهم من عمل المجموعة في بناء المقياس دون الاعتماد كلياً على مهام بعينها من مهام معالجة اللغة الطبيعية، وهو ما أفضى إلى عدة تحديات.

أولاً، مهام معالجة اللغة الطبيعية متنوعة وغير متداخلة ولا تتفاعل في العادة فيما بينها. فالتقدم في تحليل المشاعر أو في التعرف على الكيانات المسماة، مثلاً، لا يترجم بالضرورة إلى تحسن في أداء الحوار أو الترجمة الآلية. والمهام تتطور مع الزمن، وكثيراً ما تزداد تعقيداً كلما تقدمت الأنظمة. ففي مجال الإجابة عن الأسئلة، كانت حملات التقييم الأولى تقتصر على ملء قالب بكلمات مفتاحية يمكن العثور عليها في نص ما، أما اليوم فالأنظمة تولّد إجابات مفصلة تربط بين نصوص عدة. وفي الوقت نفسه، تتقادم بعض مهام معالجة اللغة الطبيعية أو يُتخلى عنها لانعدام الاهتمام بها، كما حدث مع التحليل النحوي، ويعود ذلك جزئياً إلى أن بعض المتخصصين عدّوه مشكلة محلولة. وينطبق مؤشر التقدم ذاته على اكتشاف الموضوعات، أي تحديد الموضوعات الرئيسية في النصوص.

ثانياً، يمكن القول إن الصعود الأخير للنماذج اللغوية الكبيرة نقل معالجة اللغة الطبيعية إلى نموذج "ما بعد المهام". فالذكاء الاصطناعي العام الغرض، مثل ChatGPT، بات محور اهتمام البحث والصناعة، اللذين يعملان بصورة متزايدة على فهم كيفية نشوء قدرات مثل التعرف على الكيانات المسماة أو الترجمة الآلية عند تدريب نموذج لغوي كبير، وعلى جعل هذه القدرات أكثر موثوقية. وفي الوقت ذاته، تتسع قدرات الإدراك لدى النماذج اللغوية الكبيرة، فبعض النماذج يعالج العلاقات بين النصوص والصور، ويفسر النصوص الواردة في الصور بوصفها أوامر توجيهية.

ويمثل هذا التوجه نحو تعزيز الطبيعة "العامة الغرض" للأجيال القادمة من الأنظمة النقيض التام للمقاربات القائمة على المهام. يضاف إلى ذلك أن الطابع العام لهذه الأنظمة الجديدة يجعل تأثيرها المحتمل في المهارة البشرية أكبر، لأنها قابلة للاستخدام في مهام وأغراض متعددة، وتتيح لغير الخبراء الوصول إلى معرفة الخبراء من خلال واجهة بديهية وإمكانية التعبير عن احتياجاتهم وتنقيحها. وبعبارة أخرى، لا يقتصر الذكاء الاصطناعي العام الغرض على تمكين العملاء من طلب تصميم بصري، كشعار لشركتهم مثلاً، بل يمنحهم أيضاً إمكانية التعبير عن القيود والتفضيلات لتنقيح الصور المولّدة حتى يبلغوا التصميم الأقرب إلى توقعاتهم، تماماً كما يفعلون حين يعملون مع مصمم جرافيك.

ومع مراعاة جميع هذه الاعتبارات البعيدة المدى، لم يكن استخدام مهام معالجة اللغة الطبيعية عنصراً بنيوياً في مقياس اللغة للذكاء الاصطناعي المقاربةَ الأكثر عملية وقدرة على الصمود أمام المستقبل. فضلاً عن أن صلتها بالمهارة البشرية، وهي من الشواغل الكبرى للمبادرة بأكملها، ضعيفة. ولهذا اتجهت المجموعة نحو موقف وسط بين المنظور المتمحور حول الإنسان والمنظور المتمحور حول معالجة اللغة الطبيعية.

والتحدي الثالث في بناء المقياس أن اللغة تقع عند ملتقى كثير من قدرات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي تتناولها مجموعات عمل منفصلة، مثل الاستدلال، وما وراء المعرفة، والمعرفة والتعلم والذاكرة، والتفاعل الاجتماعي. ولو حاولت المجموعة البقاء على تواصل مع هذا العدد الكبير من المجموعات التي تسعى كل منها إلى حل مشكلاتها الخاصة، لكان ذلك غير مجدٍ للجميع، ولو حاولت العمل معها مجتمعة لأدخلت تعقيداً غير ضروري يعيق عمل الجميع. ولذلك قُسّمت القدرات إلى مجموعات فرعية أصغر لتفكيك التعقيد وإتاحة قدر معقول من التقدم ضمن الإطار الزمني للمشروع. وفي أثناء تطوير المقياس، اتضح سريعاً أن من الضروري إضافة قدرات بعينها تتناولها مجموعات أخرى، فتقرر أن تطور مجموعة اللغة إطاراً مصمماً خصيصاً لقدرتها، على أن يُدمج في نهاية المطاف مع عمل المجموعات الأخرى.

مقياس اللغة

سعت المجموعة إلى إعداد مقياس يشبه مقياس التقييم المعتمد في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، أي خمسة مستويات يصف المستوى الأول منها الحد الأدنى من القدرات ويصف المستوى الخامس أكثرها تقدماً. غير أن وصف تقدم الذكاء الاصطناعي في اللغة يقتضي مراعاة ظواهر عديدة مختلفة متساوية الأهمية لكنها مستقلة بعضها عن بعض، مثل معالجة لغات متعددة أو وسائط متعددة كالكلام مقابل النص.

ولمعالجة هذا القصور، قُسم المقياس إلى أداتين:

مصفوفة تحدد موقع عدة أبعاد متكاملة، لكل منها خمسة مستويات من القدرات المتزايدة.

ومقياس أحادي البعد يجمع كل مستوى فيه قدرة المستوى المقابل في كل بعد من أبعاد المصفوفة.

فالمقياس المتكامل للغة يتفرع في جوهره إلى عدد الأبعاد اللازمة لوصف تقدم اللغة في الذكاء الاصطناعي. ويمكن استخدام هذه الأداة متعددة الأبعاد لتقييم الأنظمة المرشحة للحصول على درجة إجمالية واستخدامها في تحديد موقع النظام على المقياس المتكامل. والمقياس المتكامل عرض أبسط موجه إلى غير الخبراء كصانعي السياسات، أما المصفوفة متعددة الأبعاد فيمكن النظر إليها بوصفها "واجهة خلفية تقنية" للخبراء الراغبين في رؤية أعمق لتفاصيل عملية التقييم.

وسعت المصفوفة إلى التقاط أكبر عدد ممكن من جوانب اللغة في أصغر مجموعة ممكنة من الأبعاد توخياً للوضوح. ومع ذلك، كان لا بد من استبعاد بعض جوانب اللغة لرسم نطاق معقول للمقياس، فلم تُدرج لغات الإشارة ولا اللغات الصفيرية، ولا كثير من القنوات المصاحبة للكلام كالإيماءات وتعابير الوجه. وهذا يحصر نطاق المقياس في اللغات المكتوبة والمنطوقة، مع مراعاة محدودة للعناصر المصاحبة للكلام، أي التنغيم والإيقاع الصوتي. وفي نهاية المطاف، اختيرت ستة أبعاد يصف كلاً منها خمسة مستويات من القدرة.

مسوّغات الأبعاد والمستويات

طُورت أبعاد المقياس السداسي بالرجوع إلى أحدث الأنظمة، مع الاعتماد على المهام المشتركة في معالجة اللغة الطبيعية مصدراً رئيسياً للمعرفة. والمهام المشتركة هي في جوهرها مسابقات تتنافس فيها فرق بحثية رائدة على الفوز بلقب صاحب أفضل نظام في مهمة محددة، ضمن بيئة تقييم يوفرها المنظمون. وإلى جانب التقدير الذي تمنحه، توفر المهام المشتركة سبيلاً لمعرفة المقاربات التي تتفوق على غيرها، كما تتيح التعرف المبكر على الأساليب المرجح أن تحقق اختراقات، كالشبكات العصبية والمحوّلات، علماً بأن المهام المشتركة كانت من أوائل المواضع التي تحقق فيها نجاح هاتين المقاربتين.

وفي بعض الحالات، تموّل الحكومات تنظيم هذا النشاط البحثي، وفي حالات أخرى تقدم الصناعة التمويل لتعزيز مجال معين من مجالات معالجة اللغة الطبيعية. وبوجه عام، توفر هذه المهام المشتركة منتدى لاختبار الأنظمة بصرامة أكبر مما تتيحه بيئة المختبر التقليدية، لأن الفرق المتنافسة تستخدم بيانات اختبار "جديدة" وسيلةً نهائية لتقييم الأنظمة.

وتُعدّ المهام المشتركة عموماً من أكثر الطرق موثوقية وصلاحية لاختبار الأنظمة في معالجة اللغة الطبيعية. وقد استندت المجموعة في تطوير المقياس إلى هذه المهام، فاستقت مهام معالجة اللغة الطبيعية العامة من موقع ACL Anthology، والمهام المتعلقة بوصف مقاطع الفيديو من المعهد الوطني للمعايير والتقنية الأمريكي، والمهام الإضافية التي لا تغطيها المصادر الأخرى من قسم معالجة اللغة الطبيعية في موقع Papers with Code. وفي المجموع، أُدرج ما يزيد على مئتي مهمة مشتركة في تطوير المقياس السداسي الأبعاد، الذي يُرجى أن يساعد على إيصال تقدم معالجة اللغة الطبيعية ورسمه مع تحسنها.

وكانت المعايير المطبقة في المهام المشتركة متنوعة بقدر تنوع المهام نفسها تقريباً. وعادة ما كانت تُطبق معايير متعددة على مخرجات الأنظمة للحصول على أوسع رؤية ممكنة لأدائها النسبي. فالدقة والاستدعاء ومقياس F ومشتقاتها، مثلاً، تُستخدم لتقييم الأنظمة في مهام اتخاذ القرار والاسترجاع. وطوّرت مهام مثل الترجمة الآلية والتلخيص معاييرها الخاصة على مر السنين، وهي معايير تفحص التواتر المشترك لتتابعات الكلمات مع مخرج مرجعي واحد أو أكثر من إنتاج البشر، وقد لاقت رواجاً في الإبلاغ عن نتائج المهام المشتركة. غير أن بعض المهام تستعين بمقيّمين من البشر لتجنب التحيز المعروف الناتج عن المعايير الآلية، ولا سيما حين يتوفر عدد محدود من المخرجات المرجعية. ويُجنّب ذلك الوقوع في مقاييس مفرطة في العقاب لمخرجات مختلفة لكنها صحيحة ومشروعة لا يتعرف عليها المعيار الآلي.

ومن بين قرابة مئتي مهمة مشتركة في معالجة اللغة الطبيعية جرى فحصها، ركزت المجموعة على المهام التي تتضمن اللغة في وسيط واحد أو أكثر ينطوي على الفهم أو التوليد أو كليهما. وطُورت الأبعاد الستة في أثناء تحليل المهام بحيث تشمل الخصائص الملائمة لجميعها، وكان يُضاف بعد جديد حين تتضح أهميته الجلية في المهام المشتركة. وحاولت المجموعة كذلك تصور تطورات للمهام المشتركة القائمة تتضمن أهدافاً قد تصبح ذات صلة يوماً ما.

ومن الأمثلة النموذجية على المهام المشتركة البارزة في معالجة اللغة الطبيعية مهمة أنظمة الحوار المعروفة باسم ConvAI، التي تهدف إلى تقييم نماذج الحوار التخاطبي المتنافسة. ففي أحدث نسخ هذه المسابقة، يتعين على نماذج الحوار أن تكيّف أسلوبها في المحادثة على نحو ملائم مع شخصية محاكاة محددة، وهو ما يقتضي أن يحافظ النموذج على أسلوب محادثة منسجم مع الشخصية المسندة إليه. وقد وفرت المسابقة مجموعة بيانات جديدة للحوار القائم على الشخصيات. وإلى جانب المهام التي تتعامل مع اللغة حصراً مثل ConvAI، نظرت المجموعة في مهام تتعامل مع وسائط أكثر تنوعاً، لأن نطاق معالجة اللغة الطبيعية أوسع من مجرد التعامل مع مدخلات ومخرجات بصيغة نصية، كما هو حال كثير من مهامها. فعلى سبيل المثال، أدرجت المجموعة تحليلاً لمهمة وصف الفيديو التي ينظمها المعهد الوطني للمعايير والتقنية، أي مهمة تحويل الفيديو إلى نص. وفي هذه المهمة، تُزوَّد الأنظمة بمقاطع فيديو قصيرة جديدة لم تُعرض عليها من قبل، تبلغ مدتها نحو ست ثوانٍ، فتحلل محتواها آلياً وتنتج وصفاً دقيقاً باللغة الإنجليزية لما جرى فيها. وتُقيّم الأنظمة بمعايير آلية إضافة إلى التقييم البشري، حيث يمنح المقيّمون درجات للأوصاف بعد مشاهدة المقطع المعني. ويُجرى ذلك في اختبار معمّى للأنظمة وعلى نطاق واسع لضمان قوة إحصائية كافية للاختبارات واستنتاجات دقيقة حول الأسلوب الذي يتفوق على غيره.

وفي كل بعد من الأبعاد الستة، ثمة خمسة مستويات لتقييم تقدم الذكاء الاصطناعي. فالمستوى الأول يقابل ما أنجزه الذكاء الاصطناعي بالفعل، في حين يقابل المستوى الخامس ما يمكن أن ينجزه نظام مثالي، كالخبراء من البشر أو ذكاء اصطناعي خارق للقدرة البشرية، وتقع المستويات الثاني والثالث والرابع في موضع ما بينهما. وتُرتب المستويات على مقياس ترتيبي تصاعدي لنطاق تقدم معالجة اللغة الطبيعية أو درجة تطوره.

جودة الخطاب

يُعدّ قياس التركيب النحوي والدلالة والفروق السياقية الدقيقة أساساً لتقييم قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير لغة شبيهة باللغة البشرية وتوليدها. ويضمن ذلك أن تتجاوز الأنظمة المطابقة الجامدة للكلمات المفتاحية إلى إدراك النبرة والقصد والدقائق الأسلوبية، وهي أمور حاسمة للفهم والإنتاج والحوار ذي المعنى. ولا يُميَّز هنا بين الفهم والإنتاج، لأن بعض التطبيقات اللغوية قد تركز على أحدهما أو على الآخر أو على كليهما، غير أن جودة الخطاب هي ما يهم في جميع الحالات.

ففي المستوى الأول، ومع المجازفة بالتبسيط المفرط، يعتمد الذكاء الاصطناعي على الكلمات المفتاحية وأنواع أخرى من المطابقة الصريحة للأنماط. ويشمل المستوى الثاني الدقة النحوية في التفسير والتوليد. ويحقق المستوى الثالث فهماً دلالياً موثوقاً للمعنى، يتيح قدرة ثابتة على فهم اللغة أو توليدها على المستوى الحرفي، إضافة إلى التعامل مع بعض فئات الاستنتاجات الضرورية للفهم الحرفي. ويضيف المستوى الرابع الوعي بالسياق لتحقيق الملاءمة، ودرجات أدق من الفهم تتجاوز المعنى الحرفي للخطاب. أما المستوى الخامس فيتعامل مع جميع الدقائق المتبقية كالفكاهة والنبرة والأسلوب، بما يعكس فهماً لغوياً مماثلاً للفهم البشري أو متجاوزاً له. ويبين هذا التدرج كيف يتطور الذكاء الاصطناعي من التعرف الجامد على الأنماط إلى استخدام لغوي متكيف وحساس للسياق.

المعرفة

يحدد تقييم دمج المعرفة، سواء أكانت ثابتة أم ناشئة على نحو ديناميكي بمرور الوقت، ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تأسيس اللغة على الدقة الواقعية والسياقات المتطورة. وتحديث المعرفة ضروري لمهام مثل الإجابة عن الأسئلة أو تلخيص النصوص دون نشر أخطاء أو معلومات متقادمة.

ويقيّم المقياس الفرعي للمعرفة قدرة الذكاء الاصطناعي على دمج القيود الواقعية والسياقية. ففي المستوى الأول، يعمل الذكاء الاصطناعي دون أي معرفة بالعالم، معتمداً على بيانات المدخلات وحدها. ويستخدم المستوى الثاني معرفة مستمدة من مدونة واحدة، تقتصر على مجموعات بيانات ثابتة خاصة بمجال معين. ويتسع المستوى الثالث ليشمل معرفة مستمدة من مدونات متعددة، تجمع بين مصادر متنوعة لكنها ثابتة. ويصل المستوى الرابع إلى معرفة بالعالم على نطاق الشبكة العالمية، كمدونة تدريب نموذج GPT، ويستطيع عرض المواقف المتباينة حول القضايا الخلافية التي لا توجد لها إجابة واحدة، ناقلاً إلى المستخدم التعقيد الكامل للمسألة. أما المستوى الخامس، وهو الأكثر تقدماً، فيدمج التحديثات الآنية على نطاق الشبكة العالمية، ويدمج المعلومات الحية ديناميكياً، وهو أمر بالغ الأهمية للمهام التي تتطلب دقة محدّثة كتحليل الأخبار. فضلاً عن ذلك، يستطيع الذكاء الاصطناعي في المستوى الخامس التعامل مع القضايا الخلافية بكل تعقيدها ودقائقها ضمن حدود المعرفة البشرية. ويعكس هذا التدرج انتقال الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على بيانات معزولة إلى أنظمة معرفية ديناميكية واعية بالسياق.

الاستدلال

يكشف قياس الاستدلال عن قدرة الذكاء الاصطناعي على اتباع البنى المنطقية الكامنة في اللغة، كالحجج والسرديات، بما يتيح استجابات متماسكة في مواقف مثل المناظرة واتباع التعليمات وحل الالتباسات في النصوص المعقدة. ولهذا البعد اللغوي صلات واضحة بمهارة الاستدلال في هذا المشروع وبمهارات أخرى، غير أن للاستدلال صلة جوهرية باللغة تقتضي تناوله في مقياس اللغة. والواقع أن الاستدلال أُدرج في مقياس الكفاءة القرائية ضمن برنامج التقييم الدولي لكفاءات البالغين. وقد اختارت المجموعة أن تقتصر على الجانب اللغوي من الاستدلال، أي على القدرة على فهم اللغة المتعلقة بالحجج والحقائق والتعبير عنها وفق قواعد المنطق أو أنماط استدلال الحس السليم.

ويقيس المقياس الفرعي للاستدلال قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة اللغة معالجة منطقية. ففي المستوى الأول، يفتقر الذكاء الاصطناعي إلى الاستدلال ويعتمد على تكرار الأنماط فحسب. ويُدخل المستوى الثاني المنطق الأساسي في المهام المنظمة، كالحساب أو التحليل القائم على القواعد. ويضيف المستوى الثالث الاستدلال الاجتماعي، كاستنتاج الأهداف والمشاعر، وحل المشكلات البسيطة كاتباع التعليمات متعددة الخطوات، والتماسك المنطقي. ويتعامل المستوى الرابع مع الغموض، مدمجاً المنطق السياقي، كحل التناقضات في النصوص السردية والإخبارية، ويستطيع التعبير عن درجة ثقته في تحليله وتعديل آرائه وفقاً لذلك في ضوء الحجج المعارضة. أما المستوى الخامس فيتيح التفكير الناقد الذي ينطوي على تقييم الحجج واكتشاف التحيز أو موازنة الأدلة، وهي أمور حاسمة لمهام مثل التحليل القانوني أو اتخاذ القرار الأخلاقي. ويرسم هذا التدرج مسار تطور الذكاء الاصطناعي من الاتباع الجامد للقواعد إلى استدلال لغوي دقيق واعٍ بالسياق.

الوسيط

يختبر تقييم المعالجة متعددة الوسائط، أي النص والكلام والفيديو، قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة التواصل في العالم الحقيقي، حيث تتشابك اللغة مع الإيماءات والصور والإشارات البيئية. والتواصل متعدد الوسائط مهم لتطبيقات مثل وصف مقاطع الفيديو، وتفسير ردود أفعال الشركاء في المحادثة، وتفسير السخرية.

ويقيّم المقياس الفرعي للوسيط قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة أشكال المدخلات المتنوعة الحاسمة للتفاعل اللغوي. ففي المستوى الأول، يتعامل الذكاء الاصطناعي مع وسيط واحد، سواء أكان نصاً أم كلاماً أم صورة أم فيديو. ويضيف المستوى الثاني وسيطاً ثانياً، بينما يجمع المستوى الثالث بين ثلاثة وسائط. ويمثل المستوى الرابع نظاماً متعدد الوسائط مكتملاً، أي قادراً على معالجة النصوص والكلام والصور ومقاطع الفيديو. أما المستوى الخامس فيتعامل مع البيئات الآنية والواقعية، حيث يتعين على الذكاء الاصطناعي تفسير اللغة وسط الضوضاء والسياقات المتغيرة، بما يحاكي قدرة الإنسان على التكيف في البيئات الفوضوية. ويبرز هذا المقياس تقدم الذكاء الاصطناعي من تحليل النصوص المعزولة إلى فهم لغوي شمولي متعدد الوسائط في العالم الحقيقي.

ويُقيّم الوسيط على أساس المدخلات التي يستطيع النظام معالجتها، بصرف النظر عن عدد وسائط المخرجات التي يتعامل معها، لأن هذا البعد يركز على تقييم قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة اللغة عبر وسائط متنوعة، لا على قدرته على إيصال إجابته عبر قنوات متعددة. كما يُفهم من معالجة الصور ومقاطع الفيديو القدرةُ على التعرف على النصوص في هذه الوسائط وعلى تفسير المشاهد، أي الأشياء والأشخاص والحركات.

تعدد اللغات

طُوّرت معظم أنظمة معالجة اللغة الطبيعية للغة الإنجليزية بلهجاتها السائدة، غير أن العالم يزخر بالتنوع في اللغات والثقافات واللهجات. ويبرز قياس القدرة على التكيف عبر اللغات قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع القواعد النحوية والتعابير الاصطلاحية والمرجعيات الثقافية المتنوعة، بما يضمن بقاء أدوات مثل الترجمة وروبوتات المحادثة فعالة عبر السياقات العالمية.

ويتتبع المقياس الفرعي لتعدد اللغات مدى الشمول اللغوي للذكاء الاصطناعي. ففي المستوى الأول، تكون الأنظمة أحادية اللغة، كالأدوات التي تقتصر على الإنجليزية. ويدعم المستوى الثاني مجموعة من اللغات الغنية بالموارد، كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية. ويتسع المستوى الثالث ليشمل اللغات متوسطة الموارد، كاليونانية والأردية والهولندية. ويحقق المستوى الرابع تغطية عدة لغات شحيحة الموارد، كالنرويجية والبشتوية. وفي المستوى الخامس، تستطيع الأنظمة دمج لغات بالغة الشح في الموارد ضمن حدود الوصف اللغوي المتاح، أي إنها لا تحتاج إلا إلى مثال واحد لتحسين التركيب والمفردات ونحو ذلك، لكنها لا تستطيع استنتاج أجزاء كبيرة من اللغة إن لم تكن موثقة.

وفي سياق هذا المقياس الفرعي، تُفهم مصطلحات اللغات "شحيحة الموارد" و"متوسطة الموارد" و"غنية الموارد" بحسب أحجام البيانات المتاحة. وفي المقابل، تشمل تعريفات هذه المصطلحات في معالجة اللغة الطبيعية عدد الأدوات المتاحة في اللغة وتنوعها، وهو ما لا يُعتمد هنا لأنه يتعارض مع الغرض من المقياس. كما يُستخدم مصطلح "اللغة" هنا للإشارة إلى اللغات الحديثة، أي اللغات التي يستخدمها متحدثون أحياء لغةً أماً. واستُبعدت اللغات المنقرضة من المقياس توخياً للوضوح، شأنها شأن لغات الإشارة والعناصر المصاحبة للكلام.

ومع أن المستويات هنا مرتبة بحسب صعوبتها وقت كتابة هذا التقرير، فإن السعي إلى بلوغ المستوى الخامس ينبغي أن يُشجَّع، بالنظر إلى ضعف الحوافز الدافعة إلى التقدم في هذا البعد مقارنة بالأبعاد الأخرى. فضمان تغطية اللغات شحيحة الموارد أمر حاسم لتحقيق الإنصاف في الوصول والحفاظ على الثقافات. ويعكس هذا التدرج انتقال الذكاء الاصطناعي من نطاق لغوي ضيق إلى دعم لغوي شامل واعٍ ثقافياً.

التعلم

يعكس تتبع القدرة على التكيف في التعلم قدرة الذكاء الاصطناعي على التطور مع اللغة ذاتها، كاستيعاب العامية الجديدة واللهجات والمصطلحات. ومن المهم لأنظمة اللغة أن تبقى مواكبة مع تبدل أعراف التواصل بمرور الوقت.

ويقيّم المقياس الفرعي للتعلم قدرة الذكاء الاصطناعي على التكيف بمرور الوقت. ففي المستوى الأول، لا تستخدم الأنظمة أي تعلم، إذ تقوم على أطر قائمة على القواعد وتتطلب تحديثات يدوية. ويستخدم المستوى الثاني نماذج ثابتة، كإعادة التدريب الدورية. ويعتمد المستوى الثالث نماذج تكرارية بتقنيات مثل الضبط الدقيق لتحقيق تحسينات تدريجية. ويحقق المستوى الرابع التعلم المستمر، فيتحدث دون إعادة بناء للبنية المعمارية، كالتحسينات المتتابعة في الإصدارات. أما المستوى الخامس، وهو الذروة، فيتيح التعلم مدى الحياة، والتطور الديناميكي الآني على غرار الإدراك البشري. ويوضح هذا التدرج انتقال الذكاء الاصطناعي من أنظمة ثابتة هشة إلى نماذج مرنة قادرة على التحسين الذاتي في مشهد لغوي متطور.

وفي جميع المقاييس الفرعية، صُمم المستوى الخامس ليضاهي الأداء البشري على الأقل، ويتجاوزه في الغالب. وهذا مقصود، لأن تركيز المشروع منصبّ على استشراف أثر الذكاء الاصطناعي في التعليم والعمل البشريين. فما دام الذكاء الاصطناعي دون المستوى الخامس، يظل للبشر دور في خلق القيمة، أما قدرة الذكاء الاصطناعي في المستوى الخامس فمن شأنها أن تضع جدوى قيام الإنسان بالعمل ذاته موضع تساؤل جدي.

المقياس الموحد للغة

ثمة حاجة إلى آلية تجمع المقياس السداسي الأبعاد في تصنيف واحد على مقياس مركب لتيسير التواصل مع صانعي السياسات. ومن بين المقاربات الممكنة الكثيرة، اختارت المجموعة حساب المتوسط الحسابي لدرجات المقاييس الفرعية الستة، فهو المعيار الأبسط والأيسر فهماً، وينسجم مع الهدف الرئيسي المتمثل في تطوير أداة تواصل فعالة.

وعند تحديد موقع مهمة من مهام معالجة اللغة الطبيعية على المقياس الموحد، نظرت المجموعة أولاً في كل بعد على حدة باستخدام مصفوفة الأبعاد، فحددت موقع المهمة على كل مقياس من المقاييس الفرعية الستة. وقد تقع المهمة الواحدة في مواضع متقاربة أو متباعدة على المقاييس الفرعية المختلفة. فقد يكون الموضع الأنسب لمهمة ما، مثلاً، الدرجة الخامسة على المقياس الفرعي لجودة الخطاب، وفي الوقت نفسه الدرجة الأولى فقط على المقياس الفرعي للوسيط. فالمهمة التي تتطلب أصعب جوانب المعالجة اللغوية، كالتحقق من الحقائق الذي يقع في المستوى الخامس من بعد جودة الخطاب، تقع في المستوى الأول من بعد الوسيط إذا اقتصر تطبيقها على النصوص، وهي الوسيط الافتراضي الأكثر دراسة في معالجة اللغة الطبيعية. وبعد تحديد موقع المهمة أو النظام على كل من المقاييس الفرعية الستة، يمكن استخدام هذه المواقع لحساب موقع إجمالي على مقياس أداء اللغة، إذ تُجمع المستويات المحددة على المقاييس الفرعية في نقطة واحدة بأخذ المتوسط الحسابي للدرجات الترتيبية لكل مقياس فرعي.

ويعتمد تطوير طريقة لتقدير أداء أنظمة معالجة اللغة الطبيعية وأحدث ما بلغته في المهام المختلفة اعتماداً كبيراً على الأبعاد الستة المستخدمة في تقدير أداء الأنظمة. وتُستخدم الأبعاد الترتيبية لإنتاج تقدير إجمالي واحد يُرمز إليه بالرمز y، وهو معيار يمكن استخدامه للتعبير عن أداء أي تقنية لغوية على مقياس واحد. ولمزيد من توضيح قيمة هذه المقاربة، يعرض القسم التالي عدة أمثلة، توضع أولاً على المقياس متعدد الأبعاد ثم تُحسب تقديراتها الإجمالية ويُحدد موقعها على المقياس المتكامل.

تحديد موقع أنظمة معالجة اللغة الطبيعية على المصفوفة والمقياس المتكامل

مثالاً على كيفية استخدام هذه المقاييس الفرعية في تقييم القدرات اللغوية لنظام ذكاء اصطناعي، حددت المجموعة مواقع خمسة أنظمة ذكاء اصطناعي تتعامل مع اللغة على مقياس الأداء. فتناولت كل بعد على حدة، ثم جمعت المواقع الستة في نقطة واحدة على المقياس الإجمالي لكل نظام، بأن منحت كل بعد درجة تتراوح بين واحد وخمسة ثم حسبت المتوسط الحسابي عبر الأبعاد الستة.

فقد وُضع روبوت محادثة حديث من روبوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي على كل من المقاييس الفرعية الستة، ثم جُمعت تقديرات أدائه الستة في تقدير إجمالي للأداء بلغ 2.83. وطُبق الإجراء ذاته على أربعة أنظمة حديثة أخرى معروفة: محرك بحث تجاري شائع، وخدمة ترجمة آلية عصبية، ومساعد شخصي صوتي، وروبوت محادثة خبير في الأمن السيبراني، وحُسب الأداء الإجمالي لكل نظام من الأنظمة الخمسة استناداً إلى تقديراته المجمعة.

الخاتمة

يمثل المقياس المقترح ذو الأبعاد الستة والمقاييس الفرعية الخماسية إحدى المقاربات لتتبع تقدم معالجة اللغة الطبيعية والذكاء الاصطناعي في مجال اللغة. فهو يلتقط التقدم استناداً إلى مئات المهام المشتركة ذات معايير الأداء الصارمة، ويوفر مشهداً واسعاً لقياس التقدم في المستقبل. غير أن ثمة حدوداً وتحديات تواجه تطبيق هذه المقاربة، نوجز بعضها فيما يلي.

أولاً، ثمة اختلال ملحوظ في اللغات والسياقات التي دُرست حتى الآن. ففي كثير من مهام معالجة اللغة الطبيعية، على سبيل المثال، طُورت الأنظمة الأفضل أداءً في البحوث للغة الإنجليزية. وقد ركزت المجموعة على تتبع تقدم قدرات الذكاء الاصطناعي في معالجة اللغة في أفضل حالاتها، وأعلى القدرات ترتبط في الغالب بأنظمة اللغة الإنجليزية. ولذلك طُور المقياس عن قصد مع مراعاة هذا الأمر، بهدف التقاط أعلى قدرة حالية لا متوسط القدرات مثلاً. غير أن اللغات الأخرى غير الإنجليزية ستواجه تحديات خاصة بها، ومن ثمّ قد يحتاج المقياس إلى تعديل ليشمل على نحو أفضل قضايا لم تواجهها معالجة اللغة الطبيعية على نطاق واسع حتى الآن بسبب تركيزها الأساسي على معالجة اللغة الإنجليزية. ويخرج تعديل المقياس ليتناول أداء الأنظمة التي تعالج أي لغة منطوقة عن نطاق العمل الحالي.

ثانياً، المقياس الموحد هو متوسط القيم الترتيبية في كل بعد من الأبعاد الستة، مع إعطاء كل بعد وزناً متساوياً. والأمثل أن تُقاس المقاييس الفرعية بمعيار فتري أو نسبي، لكن لا تتوفر بيانات تسوّغ هذه الدقة، كما لا تتوفر بيانات تسوّغ إعطاء بعض الأبعاد وزناً أكبر من غيرها. وربما تظهر تطورات في معايير القياس مع تقدم البحث.

ثالثاً، يصعب تحديد موقع قدرة ما أو تطبيق مرتبط بها على المقياس لأحد سببين: فقد تعود الصعوبة إلى مدى ملاءمة المهمة لإظهار تقدم اللغة بوصفها قدرة من قدرات الذكاء الاصطناعي، أو إلى مدى توفر توثيق مفيد وموثوق عن القدرة أو التطبيق. ففي الحالة الأولى، ما يزال من اللازم صياغة بروتوكول ملائم يفصّل معايير اختيار القدرات والتطبيقات ذات الصلة صياغة رسمية. وفي الحالة الثانية، ينبغي إشراك الجهات الفاعلة في البحث والصناعة في العملية لإتاحة تقييم ذي معنى. والواقع أن بعض القدرات قد تقتضي سقفاً محدداً في أبعاد معينة، فالترجمة الآلية مثلاً لن تتطلب على الأرجح المستوى الرابع أو الخامس في الاستدلال، والمطالبة بالكثير من هذه القدرات قد توحي بالركود في حين أن الأمر ليس سوى أثر جانبي للنمذجة.

وقد اقتضى السعي إلى ابتكار أداة مبسطة بعض التضحيات، فالمصفوفة مثلاً لا تأخذ في الحسبان زمن الاستجابة عند التفاعل مع الأنظمة المرشحة، ولا تنوع المهام التي يستطيع نظام واحد التعامل معها. ويتضح ذلك في تقارب التقديرين الإجماليين لنظام الترجمة الآلية وروبوت المحادثة كمياً، على الرغم من أن الثاني يمتلك نطاقاً من القدرات يفوق الأول بكثير. وقد عُدّت هذه الاعتبارات ثانوية لأن كلا التطبيقين يُحدث بالفعل، على ما يبدو، أثراً كبيراً في الجمهور.

رابعاً، لم يُدمج مقياس اللغة بعدُ مع المقاييس الأخرى الواردة في هذا التقرير. فاللغة تنطوي بداهة على الاستدلال، على سبيل المثال، ولذلك ينبغي فحص مقياس الاستدلال لتحديد مواضع التداخل والتباينات المحتملة. بل يمكن القول إن اللغة تتقاطع مع معظم المهارات الأخرى إن لم يكن جميعها. وتبقى الأسئلة قائمة حول كيفية ربط مقياس اللغة بمقاييس المهارات الأخرى في هذا التقرير.

دراسة ذات صلة