القائمة الرئيسية

أجزاء الدراسة

مؤشرات قدرات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: التقرير الفني (14/11)

مؤشرات قدرات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: التقرير الفني (14/11)
ملخص الدراسة

يتناول هذا الفصل تقديم مقياس من خمسة مستويات لتقييم قدرات المناولة الروبوتية المعززة بالذكاء الاصطناعي، متدرجاً من مهام الالتقاط والوضع الأساسية في بيئات منظمة (المستوى الأول) إلى المناولة الديناميكية والبراعة بمستوى القدرات البشرية (المستوى الخامس). ويحدد الفصل العوامل الذاتية (مثل أنظمة الإدراك والتخطيط) والخارجية (مثل خصائص الأشياء والبيئة وقيود المهمة) التي تؤثر في أداء هذه الأنظمة، ويقيّم الجهود الحالية في الاختبارات المعيارية، ملاحظاً تشتتها ونقص مقاربتها الشاملة. ويشير التقدير الحالي إلى أن قدرات المناولة الروبوتية تقع عند المستوى الثاني تقريباً (الالتقاط والوضع المتقدم) بسبب تحديات المتانة وقابلية التكيف، مع وجود بعض العروض المختبرية المتقدمة غير الجاهزة للنشر. كما يسلط الضوء على أهمية قابلية التعميم ومستوى الجاهزية التقنية والسلامة، ويستكشف تقاطعات هذا المقياس مع مفاهيم الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل التعلم والإدراك والتآزر البشري-الروبوتي، مؤكداً الحاجة إلى مقاربات تقييم أكثر شمولية لمواكبة التطورات التقنية.

الفصل الحادي عشر: المناولة

إعداد: Elena R. Messina (المعهد الوطني للمعايير والتقنية في الولايات المتحدة، وشركة Prospicience).

مع تزايد تمكين الذكاء الاصطناعي للروبوتات من التفاعل مع العالم بفاعلية أكبر، تبرز الحاجة إلى أساليب موثوقة لتحليل ما تستطيع فعله ومدى جودته. غير أن تقييم قدرات المناولة الروبوتية يتطلب أولاً تعريف مستويات الأداء وفهم متطلبات كل منها. وفي إطار مشروع الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهارات، يعرّف هذا الفصل مقياساً للقدرة على المناولة من خمسة مستويات، محدداً العوامل الذاتية والخارجية الرئيسية المؤثرة في الأداء، ثم يطبق الاختبارات المعيارية على تقييمات مستويات قدرة أذرع المناولة. ويُختتم الفصل بتقدير لأحدث ما بلغته المناولة الروبوتية، وبيان مواضع تداخل مقياس المناولة المقترح مع المقاييس الأخرى في المشروع.

مقدمة

مع تزايد تمكين الذكاء الاصطناعي للروبوتات من التفاعل مع العالم بفاعلية أكبر، تبرز الحاجة إلى أساليب موثوقة لتحليل ما تستطيع فعله ومدى جودته. فالروبوتات تزداد قدرة بفضل التقدم في العتاد والبرمجيات وتطبيق التعلم الآلي لتمكينها من أداء مزيد من المهام، ومن ثمّ تتزايد قدرتها على التفاعل مع الأشياء في العالم ومناولتها. والمناولة هي القدرة على التأثير الحركي في البيئة، مع جمع المعلومات عنها عبر الاستشعار، واستخدام المهارات المعرفية لوضع خطط لتحقيق هدف ما، مع مراعاة المعلومات الحركية والإدراكية معاً. ولأن القدرات البرمجية، من تخطيط واستشعار وتحكم، باتت تقوم في الغالب على مقاربات التعلم الآلي، أي الذكاء الاصطناعي، تُصنف المناولة ضمن الذكاء الاصطناعي المتجسد. ونظراً للاهتمام المتزايد بتمكين الروبوتات من التفاعل بفاعلية مع العالم، ثمة حاجة إلى أساليب موثوقة لتقييم الأشياء التي تستطيع الروبوتات مناولتها والمهام التي تستطيع أداءها وقياسها كمياً.

ويتطلب تقييم قدرات المناولة الروبوتية تعريف فئات مستويات الأداء، ويُستكمل ذلك بتحليل متطلبات التأهل لكل مستوى، وغالباً ما يتم ذلك عبر تحليل المهام. ومن المقاربات المتاحة لتقييم قدرات نظام مناولة معين أساليب الاختبار والمعايير والمسابقات والاختبارات المعيارية.

وفي إطار مشروع الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهارات، يبدأ هذا الفصل بتعريف مقياس للقدرات من خمسة مستويات، يقابل فيه المستوى الخامس والأعلى القدراتِ البشرية في جوهره. ويحدد كل مستوى العوامل الذاتية والخارجية الرئيسية التي تحدد ما إذا كان نظام المناولة يستوفي متطلبات الأداء. وللإعداد لهذا التحليل، أجرت المؤلفة مراجعة واسعة لأساليب التقييم المتاحة، وطابقت هذه الأساليب مع متطلبات بلوغ مستويات القدرة متى أمكن ذلك.

التعريفات

يشمل مصطلح "المناولة" في هذه الوثيقة الذراع الروبوتية، وهي نظام متعدد المحاور يؤدي عادة الحركات الواسعة، والمؤثر الطرفي، أي الأداة التي تتفاعل مباشرة مع الأشياء المراد مناولتها، وأنظمة الاستشعار الداخلية والخارجية، وبرمجيات التخطيط والتحكم. وتُناقش هذه المكونات أدناه. وقد ظلت المناولة التكيفية القائمة على العتاد ممكنة إلى حد ما منذ عقود، فقد طُورت آلية الامتثال ذات المركز البعيد في سبعينيات القرن العشرين للمساعدة في عمليات الإدخال في التجميع. ويركز هذا الفصل على الآليات التي تحقق قدرات مناولة أكثر تقدماً بواسطة الذكاء الاصطناعي. وترتبط المناولة المتقدمة بمصطلح "البراعة"، أي الاستخدام الماهر والرشيق في الغالب لليدين، وكثيراً ما يُستخدم المصطلحان بالتبادل في أدبيات الروبوتات.

وتشمل المناولة مجموعة من الأفعال الأكثر تمايزاً، وتعتمد اعتماداً كبيراً على طائفة من وسائط الاستشعار. ومن الفئات التمثيلية للأفعال المندرجة ضمن المناولة:

الإمساك، ويعني التحكم في حركة شيء ما، إذ يمكن رفع الشيء أو التأثير فيه أو نقله في أثناء الإمساك به.

والمناولة داخل اليد، وتعني إعادة توجيه الشيء داخل أداة المناولة.

والإفلات، ويعني إطلاق الشيء الممسوك في موضعه المستهدف.

وتمثل الأفعال السابقة تقطيراً وتبسيطاً لعمليات الالتقاط والوضع، وتُناقش تفاصيلها في القسم المتعلق بسلسلة المعالجة أدناه.

ومن أفعال المناولة الإضافية:

الدفع، ويعني التحكم في وضعية شيء ما في سياق ثنائي الأبعاد باستخدام تلامسات الدفع وحدها، كتحريك شيء بالانزلاق على طاولة أو الضغط على زر.

والتثبيت، ويشير إلى طائفة من الأفعال الرامية إلى ضم جزأين أو أكثر، ومن أساليبه البرغي واللصق والبرشمة والتعشيق والربط بالمسامير.

والتلامس المتصل القائم على القوة والضغط، ويعني الحفاظ على التلامس مع سطح ما لأداء أفعال مثل الصنفرة أو الطلاء أو التنعيم أو غيرها من عمليات التشطيب.

والحركات غير التلامسية، كالتلويح أو الإشارة.

وتتطلب بعض المواقف مناولة بكلتا اليدين، وهو بعد آخر ينبغي تحليله، إذ تطرح ذراعان ويدان أو أكثر تحديات إضافية في تعريف معايير الأداء وتطوير التقييمات. ونظراً للنضج المبكر لهذا المجال الفرعي ومحدودية الاختبارات المعيارية القائمة، لا يتناول هذا الفصل المناولة متعددة الأذرع.

وتعتمد المناولة الناجحة على سلسلة من العمليات وصفها بيكيروغلو وزملاؤه بأنها "صندوق باندورا من العوامل المربكة تجريبياً، كحركيات الذراع وإمكانية الوصول والإدراك والتحكم في اليد وغيرها". وبصورة عامة، تشمل مكونات هذه السلسلة ما يرد أدناه، وإن كانت توليفاتها وتنويعاتها لا تُحصى، وتتوقف على البنية الشكلية لأداة المناولة الروبوتية ومتطلبات المهمة وغير ذلك. كما تشمل أنظمة فرعية كثيرة مكونات أخرى، كوحدات التعلم والتدريب الموجه من البشر.

والعناصر الرئيسية لهذه السلسلة هي:

الاستشعار: ويقوم على كاميرات خارجية أو مثبتة على الروبوت أو على أداة الإمساك، سواء أكانت ثنائية الأبعاد أم ثلاثية الأبعاد أم غير ذلك، فضلاً عن أجهزة الاستشعار المدمجة في أداة المناولة أو أداة الإمساك أو كلتيهما، كأجهزة الاستشعار اللمسية وأجهزة استشعار القوة ومواضع المفاصل وغيرها.

والتخطيط: ويعني حساب نقاط الإمساك ومفاصل أداة الإمساك ومسارات الذراع لتحقيق الإمساك وإعادة التوجيه والإفلات وغيرها من أهداف الأفعال.

والتحكم: ويعني تنفيذ الأفعال المخططة برصد حالة التقدم نحو الأهداف عبر أجهزة الاستشعار الداخلية أو الخارجية أو كليهما، والتعديل عند الحاجة.

ويجري تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومعظمها من التعلم الآلي، لجميع المراحل: الإدراك، وتخطيط الإمساك والحركة، والتنفيذ.

تنوع التجسيدات

تتخذ الروبوتات أشكالاً كثيرة، وكذلك "مؤثراتها الطرفية"، وهي الأدوات التي تؤدي بها المناولة عادة. وتتفاوت تصاميم المؤثرات الطرفية بحسب التطبيق والمهام، فقد تكون أدوات إمساك بسيطة على هيئة فكين، أو كؤوس شفط، أي أدوات إمساك بالتفريغ الهوائي، أو آليات شبيهة باليد متعددة الأصابع، أو تصاميم مخصصة لمهمة بعينها. وبعض المؤثرات الطرفية مزود بنوع أو أكثر من أجهزة الاستشعار، كالاستشعار اللمسي أو الحراري أو البصري، لكن كثيراً منها يخلو منها. ولا تعمل المؤثرات الطرفية بمفردها، بل تحتاج إلى ذراع أو آليات أخرى لأداء مهمتها. كما تتفاوت تفاوتاً كبيراً تصاميم أذرع الروبوتات وأجسامها التي توفر الحركات الواسعة وتحديد مواضع المؤثرات الطرفية، من أذرع متنوعة مثبتة على قواعد إلى أنظمة متنقلة كالقواعد ذات العجلات أو الأرجل.

وتعتمد معظم أفعال المناولة على استشعار إضافي، كالتعرف البصري على الجزء المراد مناولته وتحديد موضعه، وعلى السياق البيئي العام. فقد يُكلف روبوت يعمل في مستودع، على سبيل المثال، بمعالجة مرتجعات العملاء، وقد يشمل ذلك أشياء متعددة موضوعة في صندوق. ويتعين على نظام الإدراك لدى الروبوت تحديد مواضع الأشياء والتعرف عليها وتحديد كيفية الإمساك بها لإخراجها من الصندوق. وفي أثناء نقل كل مادة مرتجعة إلى وجهتها، يتعين عليه التحقق من أن الشيء لم يسقط في الطريق، وهو ما يتطلب تأكيداً من أجهزة استشعار اليد أو عبر كاميرات خارجية. وعلى نحو مماثل، قد يحتاج الروبوت إلى الاستشعار لتأكيد إفلات الشيء بنجاح في موضعه المستهدف. ويمكن تلبية هذه المتطلبات بثلاث طرق: استخدام كاميرات مثبتة على أداة الإمساك، أو كاميرات موضوعة في مكان آخر على الروبوت، أو كاميرات في منطقة العمل خارج الروبوت. ويمكن لأجهزة الاستشعار المدمجة في أداة الإمساك، سواء أكانت لمسية أم لاستشعار القوة، أن تتعرف على وجود الجزء من خلال التلامس أو وزنه، مؤكدة أنه أُمسك أو سقط.

وتعتمد أفعال المناولة أيضاً على التخطيط في مراحل مختلفة، منها تحديد الإمساك، وتخطيط حركة الذراع واليد لبلوغ الإمساك المخطط دون الاصطدام بأشياء أخرى، وتخطيط حركة مفاصل "الأصابع" منفردة لتحقيق الإمساك المطلوب، وسحب اليد والذراع.

ويدرّب كثير من الباحثين أدوات المناولة من خلال مقاربات التعلم الآلي، ويتم ذلك عادة افتراضياً. وتزداد دراسات مجموعات بيانات التدريب والبيئات الافتراضية والأدوات انتشاراً في أبحاث المناولة الروبوتية ومنشوراتها. وتبعاً لذلك، يركز عدد من الاختبارات المعيارية على تقييم عملية التعلم القائمة على مجموعات بيانات التدريب والبيئات هذه، ومن أمثلتها DexNet و RLBench. وتُناقش أدناه معايير أكثر تفصيلاً لتقييم أداء المناولة.

مجالات التطبيق

مع أن الروبوتات طُورت في الأصل لأداء مهام التصنيع، فإن تطبيقات أخرى آخذة في الظهور، منها الاستخدام المنزلي، والزراعة وإعداد الطعام، والرعاية الطبية ورعاية الأسنان. وقد طُور أحد أقدم اختبارات الأداء لتقييم قدرة الروبوت على تجميع القطع. ويستمر تطوير الاختبارات المعيارية والمسابقات ذات الصلة بالتصنيع وتوسيعها مع اضطلاع الروبوتات بمجموعة أوسع وأكثر تحدياً من المهام. وفي الآونة الأخيرة، تزايد التركيز على عمليات الخدمات اللوجستية والتخزين بفعل النمو الهائل في التجارة الإلكترونية، ومن أبرز التحديات المبكرة في هذا المجال تحدي Amazon للالتقاط.

وكثيراً ما تكون التطبيقات المنزلية وغيرها من أنواع تطبيقات الخدمة محط تركيز الباحثين، وتكتسب هذه التطبيقات أهمية بسبب الشيخوخة السكانية العالمية ورغبة كثير من كبار السن في التقدم في العمر في منازلهم. وقد يعود تركيز كثير من الباحثين على الروبوتات المنزلية أيضاً إلى ألفة البيئة والمهام وسهولة الوصول إليها، خلافاً لتطبيقات أكثر تخصصاً تتطلب معرفة ومعدات كثيفة كالتصنيع. ومن مجالات التطبيق الناشئة الأخرى الزراعة وإعداد الطعام، وكلاهما يتطلب القدرة على التعرف على مواد هشة تتفاوت تفاوتاً كبيراً في الحجم والشكل والوزن ومناولتها. أما التطبيقات المتخصصة التي ما تزال في مراحلها المبكرة فهي الطبية ومجال طب الأسنان. وثمة تداخل في البحث والتطوير بين مجتمعي اليد الاصطناعية التعويضية والمؤثرات الطرفية الشبيهة باليد، لكن هذه الدراسة لا تتناول الاختبارات المعيارية لليد الاصطناعية التعويضية.

وتفتقر كثير من مجالات التطبيق الناشئة إلى اختبارات معيارية في الوقت الراهن، وهو ما قد يدل على أن التقنيات الأساسية المتاحة لم ترقَ بعدُ إلى مستوى التحديات العامة.

تطوير مقياس من خمسة مستويات للقدرة على المناولة الروبوتية

يتطلب تقييم مستوى قدرات المناولة تحليل المهام المراد أداؤها، والبيئة والسياق اللذين ستُؤدى فيهما، أي العوامل الخارجية.

وتتأثر قدرات نظام المناولة بعدة عوامل خارجية، ولا سيما ما يلي:

خصائص الشيء أو الأشياء المراد التفاعل معها: الحجم، وكونها صلبة أو مرنة قابلة للتشوه، والوزن، وخصائص السطح، والديناميكيات غير الثابتة، كحمل السوائل أو صبها حيث قد يتغير الوزن ومركز الثقل، أو كون الشيء مفصلياً كباب الخزانة. وقد توجد أيضاً حالات يتصرف فيها الشيء على نحو مقاوم، رافضاً الإمساك به، كما لو كان التطبيق ينطوي على التفاعل مع الحيوانات.

وقيود المهمة: المتطلبات الزمنية، والدقة، والخلوص، وإعادة توجيه الجزء داخل اليد للخطوة التالية أو بوصفها جزءاً من المهمة نفسها، والتنسيق مع معدات أخرى أو مع حركة البشر، ومتطلبات المناولة بيد واحدة أو بأيدٍ متعددة، والتنوع في معاملات المهمة كخصائص الأشياء واتجاهاتها ومواضعها وغير ذلك.

والبيئة: الإضاءة، ومدى الرؤية، والازدحام، والمساحات الضيقة، وإمكانية الوصول إلى الأشياء المستهدفة وإلى موضع وضعها، وما إذا كانت البراعة الخارجية مطلوبة، أي استخدام سمات البيئة للمساعدة في الإمساك بالشيء أو مناولته، والظروف الثابتة مقابل الديناميكية.

ويستند تقييم أداء نظام المناولة ذاته إلى القدرات الذاتية التي توفرها سلسلة العتاد والبرمجيات. ومن الخصائص الذاتية، التي يمكن تقييم بعضها عبر اختبارات أولية:

أنظمة الإدراك المتاحة، كالتصوير البصري أو تصوير العمق أو كليهما، لتحديد مواضع الأجزاء والسمات الأخرى ذات الصلة.

ووسائط الاستشعار اللمسي وغيرها المدمجة في المؤثر الطرفي لاكتشاف التلامس مع الجزء والانزلاق وغيرها من الظروف.

وخوارزميات التخطيط التي تنتج المسارات، بما فيها الاتجاهات، للحركات الواسعة والدقيقة، بما في ذلك إعادة التوجيه.

والمعرفة المسبقة داخل النظام، بما فيها نماذج العالم ونماذج الفعل والاستجابة، ومدى إدراك النظام لقدراته.

وخوارزميات التحكم التي تنفذ الخطط وتعدلها بناءً على تحديثات حالة النظام ونموذج العالم.

وسهولة برمجة أداة المناولة والمؤثر الطرفي.

ومن الجوانب المهمة الأخرى في تقييم مستوى قدرة أداة المناولة الروبوتية مدى قابلية أدائها للتعميم. فالأداء التام على مجموعة محددة من الأشياء والمهام في الظروف البيئية ذاتها في كل مرة لا يعني بالضرورة أنها ستؤدي على النحو ذاته مع أشياء أو مهام أو ظروف مختلفة ولو اختلافاً طفيفاً. وتركز بعض الاختبارات المعيارية فعلاً على قابلية أداء أداة مناولة معينة للتعميم، ومن أمثلتها Dexart و ARNOLD و ManiSkill و FMB.

ويُصنف الأداء الذي تحققه أنظمة المناولة الروبوتية على المقياس ذي المستويات الخمسة أدناه. ولكل مستوى من المستويات الخمسة وصف لمستوى الأداء يبين صعوبة مهام المناولة التي يؤديها النظام الروبوتي في ذلك المستوى وتعقيدها. وقد بُلغ المستوى الأول من هذه المستويات بحلول عام 2000، والمستوى الثالث بحلول عام 2025، أما في المستوى الخامس فتقابل درجة الصعوبة والتعقيد مهامَّ المناولة التي يستطيع الإنسان أداءها.

ويعكس التغير في درجة الصعوبة والتعقيد عبر المستويات تصاعداً وفق الأبعاد الآتية: درجة الازدحام في البيئة التي تُؤدى فيها مهام المناولة؛ وصعوبة المناولة المتعلقة بهندسة الأشياء أو موادها، كشدة الانعكاس أو انخفاض الاحتكاك؛ وما إذا كانت الأشياء المراد مناولتها صلبة أو غير صلبة قابلة للتشوه؛ وما إذا كان الموضعان المصدر والهدف لمهمة المناولة مُعاقين؛ وما إذا كانت المناولة تنطوي على وضع الأشياء في وضعيات صعبة؛ وما إذا كانت تنطوي على إعادة تموضع الأشياء داخل اليد؛ وما إذا كانت تتطلب تموضعاً دقيقاً للأشياء؛ وما إذا كانت تتطلب مناولة واسعة للأشياء؛ وما إذا كانت هناك قيود زمنية على المناولة؛ وما إذا كانت المناولة تنطوي على أشياء ثابتة أم أشياء تتحرك هي نفسها أو لها أجزاء متحركة؛ وما إذا كانت هوامش التسامح في المناولة واسعة أم ضيقة.

ومستويات المقياس تراكمية، أي إن الأنظمة التي تبلغ مستوى معيناً ينبغي أن تكون قادرة على الأداء الجيد في المستويات الأدنى. غير أنه، بالنظر إلى كثرة أبعاد العوامل المؤثرة في كل مستوى، قد يبلغ نظام متخصص، في حالات استثنائية، مستوى أعلى دون أن يثبت جدارته في مستوى أدنى. فضلاً عن ذلك، لا ينبغي تفسير التقدم على المقياس بوصفه خطياً، فالانتقال من المستوى الثالث إلى الرابع، مثلاً، لا يستند بالضرورة إلى مستويات من جهود البحث والتطوير مماثلة لتلك اللازمة للانتقال من الرابع إلى الخامس.

المستوى الأول: الإمساك الأساسي وإعادة التموضع

تنخرط الروبوتات العاملة في هذا المستوى أساساً في أنشطة بسيطة من الالتقاط والوضع ضمن بيئات منظمة تنظيماً جيداً ومضبوطة. وتركز مهام المناولة لديها على أشياء صلبة ذات أشكال أساسية يسهل الإمساك بها، وغالباً ما تكون مواد هذه الأشياء متجانسة، كالبلاستيك أو المعدن، وتفتقر إلى خصائص تتحدى الاستشعار، كشدة الانعكاس، أو الإمساك، كالأسطح الزلقة. وتعمل هذه الروبوتات على أفضل نحو في مساحات خالية من العوائق الخارجية، وتتبع حركاتها مسارات محددة سلفاً. وقدرتها على التكيف محدودة، فأي انحراف عن البيئة المتوقعة قد يسبب إخفاقات تشغيلية. ولا يواجه الروبوت جداول زمنية صارمة، ويعمل بهوامش خطأ واسعة، ويتعامل أساساً مع الحركات الواسعة دون حاجة إلى تموضع دقيق.

ويتمتع كثير من أذرع المناولة الروبوتية الصناعية بقدرة ممتازة على التكرار. ومن ثمّ يمكن تحقيق تموضع دقيق وسريع، ولا سيما في عمليات الالتقاط والوضع، إذا جرى تعليم حركات أداة المناولة وأداة الإمساك وأفعالهما وضبطها بعناية، وكانت مواضع البداية والنهاية ثابتة. وقد يتطلب ذلك برمجة وهندسة دقيقتين ومطولتين لكل نوع من القطع أو لكل موضع بداية أو نهاية. ويركز هذا المقياس على المناولة ذاتها، ولا يتناول جوانب البرمجة أو التعليم أو التعلم. ومن ثمّ فإن الأنظمة التي كانت ستُصنف في مستويات أدنى بسبب عبء البرمجة وعجزها عن التكيف مع تغير الظروف قد تبلغ مستويات أداء أعلى ضمن هذا المقياس.

المستوى الثاني: الالتقاط والوضع المتقدم

تُظهر الروبوتات في هذه المرحلة مرونة محسنة، إذ تستطيع العمل في بيئات ذات قدر منخفض إلى متوسط من الازدحام، وتستوعب أشياء موضوعة عشوائياً ضمن منطقة متوقعة معينة. ويتسع نطاق أشكال الأشياء القابلة للمناولة وبعض المواد اللينة، لكن المهام المتعلقة بالمواد المطاطية أو الزلقة تظل صعبة. ومع أنها تستطيع تفادي العوائق الصغيرة، فإن المناولات الدقيقة، كتدوير شيء إلى زاوية محددة أو إدخاله في موضع ضيق، ما تزال إشكالية. ولا تعمل عادة تحت ضغوط زمنية شديدة ما لم تكن في ظروف مضبوطة وقابلة للتكرار، وقد تتعثر إذا تطلب الأمر استجابة أو فعلاً سريعاً إزاء تغير غير متوقع.

المستوى الثالث: التكيف مع تنوع الأشياء والبيئات

صُممت هذه الروبوتات للتكيف مع نطاق أكثر تنوعاً من الظروف، إذ تستطيع العمل بكفاءة ضمن بيئات متوسطة الازدحام، فتحدد الأشياء المستهدفة وتنتقيها وسط المشتتات. ويتسع نطاق الأشياء القابلة للمناولة بحيث يمكن التعامل مع أشكال هندسية أكثر تعقيداً، وتصبح المواد التي كانت إشكالية سابقاً، كالمواد العاكسة أو ذات معاملات الاحتكاك المنخفضة، قابلة للتعامل معها. ومع أنها تستطيع الآن إعادة توجيه الأشياء أو وضعها في مواضع متوسطة الصعوبة، فإن إعادة التموضع السريعة داخل اليد قد تظل عقبة. وتستطيع أداء بعض العمليات القائمة على القوة إذا أُعطيت التعليمات ولم تتطلب تكيفاً كبيراً في أثناء المعالجة. وتستطيع العمل ضمن قيود زمنية معتدلة، لكنها قد لا تحافظ على كفاءتها مع المواعيد الضيقة جداً ما لم تكن في ظروف مضبوطة وقابلة للتكرار.

المستوى الرابع: المناولة الديناميكية

تُظهر الروبوتات في هذا المستوى درجة عالية من القدرة على التكيف، إذ تستطيع العمل في بيئات ذات قدر كبير من الازدحام والحجب، وتميز الأشياء المستهدفة من غيرها بسرعة. ويمتد تعاملها إلى الأشياء الصلبة وغير الصلبة على السواء، حتى تلك ذات الأجزاء المتحركة أو المشغّلة. وتستطيع تنفيذ مهام تتطلب اتجاهات أو مواضع محددة للأشياء بدقة متزايدة، والتعامل مع المساحات الضيقة أو المواضع المحجوبة بدقة أكبر. وتصبح عمليات معالجة الأسطح القائمة على القوة التي تتطلب تكيفاً معتدلاً ممكنة. ولديها قدرات معتدلة على التعميم والعمل على النحو الصحيح رغم التنوع في خصائص الأشياء والظروف البيئية، وقد تحتاج في هذه المواقف إلى مدخلات من البشر أو تأكيد منهم. وتستطيع إنجاز المهام ضمن قيود زمنية صارمة، لكنها قد لا تبلغ دائماً كفاءة العامل البشري المتمرس.

المستوى الخامس: البراعة بالمستوى البشري

تستطيع الروبوتات في هذا المستوى الأعلى مضاهاة القدرات البشرية في مهام المناولة، إذ تعمل بكفاءة في أي بيئة، من المساحات المنظمة تماماً إلى المساحات شديدة الازدحام. ويشمل نطاق تعاملها أشياء متنوعة الأشكال والأحجام والمواد والديناميكيات، وتستطيع تعميم مهاراتها، فتعمل باستقلالية وعلى النحو الصحيح مع تنويعات الأشياء والمهام والظروف. وتتعامل ببراعة مع تحديات كالأسطح العاكسة والملامس الزلقة والمواد أو البنى المرنة، وتستطيع إعادة تموضع الأشياء داخل اليد بسرعة، ووضعها في اتجاهات معقدة، والاستجابة آنياً للتغيرات الديناميكية في البيئة وفي الأشياء المناولة. وتحت قيود زمنية صارمة، تستطيع تنفيذ المهام بدقة وكفاءة ومتانة وقدرة على التكيف تعادل ما لدى الإنسان الماهر، بما في ذلك التعاون والتآزر مع البشر. فضلاً عن ذلك، تدرك الروبوتات في هذا المستوى قدراتها وحدودها، فترفض المهام التي تتجاوز إمكاناتها.

تطبيق الاختبارات المعيارية القائمة على تقييمات مستويات قدرة أذرع المناولة

يجري تطوير الاختبارات المعيارية والمسابقات وأساليب الاختبار تطويراً نشطاً لتقييم التقدم في المناولة. ويتطلب تعقيد مكونات العتاد والبرمجيات المنفردة وتنوع تطبيقات النشر وسياقاته طائفة من التقييمات المركزة أو المتخصصة. ويكشف تحليل الاختبارات المعيارية والمسابقات القائمة أن المجتمعات البحثية، بسبب تنوع التقنيات المكونة اللازمة للمناولة الروبوتية، تركز على مجال تخصصها، كالإدراك أو تخطيط الإمساك أو التحكم في الإمساك وتنفيذه أو التعلم وغيرها، ومن ثمّ تُطور التقييمات ضمن هذه الجزر المنعزلة. ويجعل هذا التشتت في مجال التقييم من الصعب تحديد المستويات الحالية للقدرات تحديداً عاماً وتقييم التقدم في المناولة.

وكثير من الاختبارات المعيارية افتراضي، ولذلك موازناته. فالاختبارات الافتراضية أسهل اعتماداً وتكراراً وأقل تكلفة، وهي سمات مفيدة لتحقيق التقدم. غير أن الاختبارات المعيارية في العالم الحقيقي ما تزال ضرورية لتأكيد أداء أدوات المناولة في تفاعلها مع أشياء مادية في ظروف واقعية، ومحاكاة الظروف الدقيقة لإجراء اختبار في العالم الحقيقي أمر معقد. وتتيح بعض الاختبارات المعيارية والمسابقات للفرق الأفضل أداءً في التحدي الافتراضي فرصة تشغيل شيفراتها على روبوت حقيقي. ويركز اختبار معياري واحد على الأقل على إتاحة محاكاة المشهد في العالم الحقيقي باستخدام أشياء شبه معيارية، هي مجموعة YCB المذكورة أدناه، وتوفير تراكب لإعداد الاختبار يوجه تحديد مواضع الأشياء.

وتغطي الفئة الجامعة "الاختبارات المعيارية" طيفاً واسعاً من الجوانب، منها:

الاختبارات الأولية، التي تقيّم القدرات الأساسية لأداة إمساك أو يد روبوتية بمعزل عن أي مهمة. فقد اقترح فالكو وفان ويك وميسينا أحد عشر أسلوب اختبار أولي لليد الروبوتية، وناقش فالكو وزملاؤه أدوات القياس وبروتوكولاته لتقييم أربع من هذه القدرات: قوة الإمساك، وزمن دورة الإمساك، وقوة الأصابع، وقابلية تكرار حركة الأصابع. وهذه الاختبارات للقدرات الأساسية ضرورية لكنها غير كافية لتحديد المستويات الإجمالية للقدرة على المناولة.

ومجموعة من الأشياء المادية المعيارية، ربما مع تمثيلات افتراضية لها، لكن دون إجراءات رسمية مرتبطة بها للتقييم. ومجموعة بيانات الأشياء والنماذج YCB هي أكثر الأمثلة استشهاداً، وتتألف من أشياء مادية متاحة تجارياً أو يمكن شراؤها مجموعةً واحدة، ومن مجموعات بيانات تضم صوراً مستشعرة لها أو نماذجها المصممة بمساعدة الحاسوب. ويستطيع الباحثون استخدام هذه الأشياء شبه المعيارية مع بروتوكولات تقييم متخصصة لتعريف اختبار معياري. وتتعلق هذه الأشياء في الغالب بتقييم الإمساك والمناولة في سياق أنشطة الحياة اليومية أو تطبيقات الالتقاط والتعبئة في التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية.

والبيئات الافتراضية التي تحتوي على نماذج أشياء لقياس الأداء، وقد تكون صوراً لأشياء حقيقية التقطتها كاميرات ملونة أو كاميرات عمق أو غيرها، أو نماذج للأشياء مصممة بمساعدة الحاسوب. وقد لا تتضمن النماذج المحاكاة أو الافتراضية للأشياء خصائص السطح وغيرها، كمعامل الاحتكاك أو قابلية التشوه أو توزيع الوزن، ونادراً ما تُقاس دقة مطابقة خصائص الأشياء الافتراضية للحقيقية. وتوفر بعض البيئات المحاكاة تنوعاً واسعاً في الأشياء ومواضعها، ويمكن استخدامها أيضاً لتدريب خوارزميات الإمساك والمناولة القائمة على التعلم. وتوفر المحاكاة وسيلة مفيدة للتدريب الأولي لخوارزمية تعلم آلي أو لإجراء تقييم أولي لنظام مناولة، لكن الفيزياء لا تُنمذج بدقة كافية للتنبؤ بثقة عالية بمدى انتقال الخوارزميات أو النماذج إلى التطبيقات الحقيقية في العالم. وتواجه محركات الفيزياء صعوبات خاصة مع قوى التلامس والأشياء القابلة للتشوه، وهو ما سماه بعضهم "فجوة الواقع".

والمسابقات المادية، التي تحضر فيها الفرق بيدها الروبوتية، وغالباً بذراع أو أذرع روبوتية، إلى مكان ما لإنجاز مجموعة من المهام في الموقع، بينما يقيّمها حكّام من البشر.

وأساليب الاختبار التي تحدد مجموعة الأشياء وإجراءات التقييم، ويمكن أن تُعرض أيضاً في المسابقات أو أن تكون لها نسخ مادية وافتراضية. ويمثل بعضها نسخاً أولية يُراد لها أن تصبح معيارية في نهاية المطاف، كألواح مهام التجميع التي طورها المعهد الوطني للمعايير والتقنية.

وتحتفظ بعض الاختبارات المعيارية الافتراضية بمواقع إلكترونية ذات لوحات ترتيب، يمكن أن تساعد على تتبع التقدم لكنها قد لا تلتقط الأداء في العالم الحقيقي. فلوحات الترتيب، مثل Papers with Code، قد توفر فكرة عامة عن مستوى الأداء وتتبع التقدم، كما قد تشجع الباحثين على تقييم تقدمهم مقارنة بالمقاربات الأخرى باستخدام معيار مشترك، مما قد يسرّع التقدم في المجال. ولوحات الترتيب أسهل تطبيقاً بالتأكيد في الاختبارات المعيارية الافتراضية، لكنها، كما أُشير أعلاه، لا تعكس بالضرورة الأداء في العالم الحقيقي.

وقد تبين أن تحديد الاختبارات المعيارية المستخدمة على نطاق واسع في مجتمع المناولة الروبوتية أمر صعب. فمجموعة YCB، الأكثر استشهاداً، لا توفر إلا الأشياء، ويتعين على كل مقيّم أن يحدد إجراءات استخدامها، ومن ثمّ فإن نتائجهم غير قابلة للمقارنة مباشرة بنتائج غيرهم. وثمة استثناءات تُحدد فيها صراحة بروتوكولات اختبار معياري باستخدام أشياء YCB أو مجموعة فرعية منها، غير أن عدد الحالات التي تشير إلى البروتوكول مع مجموعة الأشياء غير كافٍ لتقدير القدرات "الأفضل في فئتها".

وفي معظم الحالات، إن لم يكن جميعها، لا تراعي بروتوكولات الاختبارات المعيارية عدم اليقين والدلالة الإحصائية. وقد اقترح دينون وزملاؤه إطاراً إحصائياً يشمل معايير الموثوقية الإحصائية، لكن ما يحدث عادة هو إجراء عدد من المحاولات، وإحصاء مجموع النجاحات واستخدامه لترتيب الأداء. وينبغي أن تراعي المقارنات التباين العشوائي الناتج عن ضوضاء أجهزة الاستشعار، أو مواضع الأشياء، أو الظروف الخارجية.

وروجعت مجموعة واسعة من التقييمات، بما فيها المسابقات والتحديات والاختبارات المعيارية، لتحديد ما يمكن تطبيقه منها لتحديد مستوى أو مستويات الأداء في المناولة الروبوتية. واستُبعدت التقييمات التي لم تعد نشطة، أو التي وُجدت لبضع سنوات دون أن يظهر دليل على تبني المجتمع العلمي لها. وأُدرجت التقييمات الأحدث إذا كانت تستهدف جوانب رئيسية من سلسلة المناولة ويمكن أن يتبناها المجتمع العلمي.

وبوجه عام، لم تُصمم الاختبارات المعيارية المتاحة لتصنيف الروبوتات ضمن طيف من القدرات قابل للمقارنة بالبشر، ولذلك ليس من المستغرب أن مجموعة الاختبارات المعيارية المتاحة لا توفر توجيهاً متيناً بشأن الوضع الراهن لقدرات المناولة. ويمكن استنتاج بعض الرؤى من الاختبارات المعيارية القائمة، لكن الحاجة تدعو إلى حملة أكثر صرامة لتطوير تقييمات تحدد حالة الأداء ضمن الفئات المحددة وتوجه التقدم نحو تعزيز القدرات.

وقد قُيّمت مجموعة فرعية نموذجية من الاختبارات المعيارية في ضوء العوامل المذكورة، وفي حالات كثيرة لا تتوفر معلومات كافية لتحديد التصنيف بالنسبة إلى بعض العوامل. وقدّرت المؤلفة مستويات القدرة التي تنطبق عليها كل من هذه الاختبارات المعيارية النموذجية.

وتوفر بعض التحديات المدروسة لوحات ترتيب، لكن القليل منها يبدو أنه يُحدث بانتظام أو يضم إسهامات كثيرة. فاختبار SceneReplica، على سبيل المثال، يمتلك لوحة ترتيب نشطة، ويمكن تحميل نتائج الأداء عليها أو تقديم الشيفرة كي يشغل مطورو SceneReplica الاختبار المعياري وينشروا النتائج. ويتألف التشغيل الاختباري من تنفيذ مادي لعشرين "مشهداً" مشتقة افتراضياً، يوضع في كل منها خمسة أشياء من مجموعة YCB في اتجاهات ومواضع توفر عدداً كبيراً من الوضعيات وتغطية واسعة للفضاء. ويتعين على الروبوت الخاضع للاختبار أن يدرك الأشياء في كل مشهد، ويخطط عمليات الإمساك والحركات لنقل كل شيء إلى موضع آخر محدد. ويُحسب تقييمان: نجاح الالتقاط والوضع، ونجاح الإمساك. وتتضمن منظومة SceneReplica وسائل لتحليل مصادر الإخفاق، وقد حدد مطوروها في ورقتهم فئات الإخفاق الآتية: الإدراك، والتخطيط، والتنفيذ. ويشير تحليلهم إلى أن أخطاء الإدراك والتخطيط هي الأكثر تكراراً، وأن الإدراك هو السبب المهيمن، وأن الأشياء الصغيرة والرفيعة، كالمقص وقلم التحديد، أصعب في الإمساك. وتُظهر لوحة الترتيب الخاصة بهم، حتى مطلع أكتوبر 2024، أن أفضل أداء لنظام ما بلغ معدل نجاح قدره 66 من 100 في الالتقاط والوضع، و69 من 100 في الإمساك.

ومن الاستنتاجات الممكنة من هذا الاختبار المعياري أن معدلات النجاح تملك متسعاً كبيراً للتحسن، حتى في ظروف ثابتة وغير معادية ومع أشياء منزلية معروفة جيداً. فاختبار SceneReplica لا يطرح تحديات كبيرة في الإضاءة ولا ضغوطاً زمنية، ومع أن بعض التداخل بين الأشياء ممكن في موضع الالتقاط، فإن مواضع الوضع تبدو مفتوحة إلى حد كبير. ومن ثمّ فإن اختبار SceneReplica يستهدف حالياً مستويي القدرة الأول والثاني لا أعلى منهما.

ويغطي بعض الاختبارات المعيارية تقييم بعض المهام أو العوامل الرئيسية في المستوى الثالث وما فوقه، لكن أياً منها لا يغطي جميع الجوانب تغطية شاملة.

تقدير أحدث ما بلغته المناولة الروبوتية

تتناول الاختبارات المعيارية القائمة مستويات القدرة الدنيا، وتُقدّر القدرات الحالية بالمستوى الثاني، أي الالتقاط والوضع المتقدم. ويستند هذا التقدير إلى التحديات التي تواجه تزويد أدوات المناولة الروبوتية بالمتانة والقدرة على التكيف، والجهد اللازم لتعليم نظام ما أو تدريبه، حتى باستخدام التعلم الآلي، على أداء مهام جديدة. وثمة أنظمة منشورة تقع في مستويات أعلى في بعض الأبعاد، كالسرعة والدقة وأزمنة الدورة والمتانة وغيرها، في ظروف بيئية مستقرة ومهام مقيدة. كما تتكيف بعض العروض المختبرية لأنظمة المناولة مع مزيد من التنوع في الأشياء والمواضع والمهام والظروف الخارجية بفضل الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست جاهزة للاستخدام الميداني. ولا تناقش هذه الوثيقة العوامل الاقتصادية صراحة، لكن ينبغي مراعاتها، فالتكلفة الأولية لأدوات المناولة الأكثر براعة، كالمؤثرات الطرفية الشبيهة باليد، مرتفعة حالياً، وهذه الأنظمة ليست متينة في العادة، إذ لم تُصمم أجهزة استشعارها المدمجة أو آليات مفاصلها لتحمل الظروف القاسية.

التقاطعات مع المقاييس الأخرى

ثمة بعض التداخلات مع المقاييس الأخرى في هذا المشروع:

فقد يكون للإبداع دور في إيجاد حلول للمناولة أو إكمال عملية جارية عند مواجهة تحديات غير متوقعة.

ويُعدّ التعاون والتآزر الاجتماعيان وحل المشكلات الاجتماعية عنصراً مهماً في إسناد مهمة مناولة إلى روبوت أو تعليمه إياها، وتزداد أهمية هذا المقياس إذا كانت المناولة ستجري بالتعاون مع إنسان.

ويمكن للروبوتات أن تتعلم أداء مهام مناولة جديدة مسبقاً بطرق متنوعة، كالتعلم المعزز أو التعلم من العرض التوضيحي، وقد تطبق أيضاً التعلم المستمر في الموقع لتحسين أدائها.

ومع ازدياد قدرة النظام المتجسد، تعتمد قدراته على بعض جوانب الوعي، كالتكامل متعدد الحواس والقدرة على افتراض نتائج مستقبلية محتملة متعددة وتقييمها.

وسيحتاج نظام المناولة المتقدم إلى معرفة مدى قدراته والموارد المتاحة له، وهو جانب من جوانب ما وراء المعرفة، فلا ينبغي للنظام أن يحاول أداء مهمة لا يمتلك القدرات الذاتية اللازمة لها أو الموارد الضرورية.

وتعتمد المناولة اعتماداً كبيراً على وسائط استشعار متعددة، منها الرؤية، كما تعتمد على وسائط أخرى متنوعة كاللمس والقوة والاهتزاز والحرارة وغيرها، وهي وسائط لا يغطيها حالياً أي مقياس. وقد يتعين دمج هذه البيانات المستشعرة أو مكاملتها لإنشاء نموذج موحد للعالم يُستعان به في وضع خطة عمل، وتحديثه لتوجيه تنفيذ الخطة.

والذكاء المتكامل ضروري لتحقيق قدرات المناولة المتقدمة، لأنها تعتمد على مكونات أخرى متعددة يجب أن تعمل في تناغم.

الاستنتاجات

يتيح الذكاء الاصطناعي، مدعوماً بتصميم الآليات المتقدمة وأجهزة الاستشعار المدمجة، تحقيق تقدم في أنظمة المناولة الروبوتية. ويستلزم هذا التقدم تطوير أساليب جديرة بالثقة لتقييم مستويات القدرة لهذه التقنيات ومدى قابليتها للنشر. وثمة عدد متزايد من الاختبارات المعيارية والتقييمات الأخرى في الأدبيات، وتركيزها الضيق عموماً أمر مفهوم، لكن المقاربات المجزأة، والمكررة أحياناً، تجعل من الصعب تحديد حالة تقنيات المناولة.

وتتطلب المناولة الروبوتية البارعة سلسلة معقدة من تقنيات البرمجيات والعتاد المترابطة، وتتحقق حالياً من خلال مجموعة متنوعة من التصاميم المادية، سواء من حيث الآليات أو أجهزة الاستشعار. وتُدرب خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تتحكم في الآليات المادية على تجسيد أو تصميم محدد، مما يحصر نشرها في تصاميم وظروف تشغيل مماثلة. ويجعل ذلك المقارنات البينية ونقل المعرفة من نماذج التحكم المدربة إلى تصاميم مختلفة لأدوات المناولة أو تطبيقها على مهام أو أشياء جديدة أمراً صعباً.

وتغطي تطبيقات المناولة الروبوتية نطاق الأنشطة والمجالات البشرية، ويجعل هذا التنوع الواسع تعريف معايير التأهل ووضع وسائل لتقييم الأداء أمراً صعباً. وبسبب هذا التحدي المتمثل في التقييم العام لقدرات المناولة، يطور الباحثون اختبارات معيارية ومسابقات لاهتمامات متخصصة، سواء أكانت متعلقة بالعتاد والبرمجيات الأساسية أم بمجالات ومهام تطبيقية محددة. والمكونات التقنية الكامنة وراء المناولة، بما فيها أجهزة الاستشعار وخوارزميات الذكاء الاصطناعي ونماذجه، جميعها في طور التطور، وهذه القدرة الروبوتية بعيدة عن النضج في معظم التطبيقات. ومشهد التقييم واسع وضحل، مما يحد من القدرة على تحديد خيارات واضحة يُسترشد بها في قياس مستويات القدرة.

واستناداً إلى النتائج المتاحة من الاختبارات المعيارية أو المسابقات، يبدو أن التقاط الأشياء ووضعها هو أكثر عائلات المهام تقييماً، وقد يعود ذلك إلى الطبيعة الأكثر مباشرة لهذه المهمة، وإلى طلب السوق على تطبيقات الخدمات اللوجستية. غير أن تقييم كيفية تعرف النظام على شيء ما وتحديد موضعه والإمساك به ونقله وإفلاته يمثل مجموعة عامة من العمليات تغطي نطاقاً واسعاً من التطبيقات يتجاوز تنفيذ الطلبات.

وتُظهر بعض مبادرات التقييم الحديثة نتائج واعدة، ومن أمثلتها المبادرات الكبرى الجديدة الممولة من المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة: مركز أبحاث هندسية للتعزيز البشري عبر البراعة يُعرف باسم HAND، ومنظومة التقييم التعاوني المفتوح المصدر للمناولة من أجل تعزيز الروبوتات المعروفة باسم COMPARE. وتكتسب جهود أخرى للاختبارات المعيارية والتقييم زخماً، ولديها إمكانية التوسع والنمو جنباً إلى جنب مع قدرات المناولة المقابلة.

الملحق: اعتبارات إضافية ضرورية لتحديد مستوى القدرات

الاختبارات المعيارية التي نوقشت في هذا الفصل ضرورية لكنها غير كافية لتحديد نضج التقنيات الناشئة. ويناقش هذا الملحق عدة اعتبارات إضافية، كثير منها من قبيل الفحوص الإضافية لأي تقنية ناشئة قائمة على الذكاء الاصطناعي، وهي ضرورية لتقييم التقدم في الموضوعات الأخرى التي يتناولها هذا التقرير.

تحديد القدرات الأولية لأدوات المناولة

يمكن أن يركز تقييم المناولة الروبوتية على أداء المهام الوظيفية المرغوبة، كصب السوائل أو إعداد أطعمة معينة، لكن يصعب تعميم النتائج على المجال بأكمله، كالطهي، دون أداء مجموعة شاملة من المهام. وإذا أخفقت مهمة مناولة ما، فإن تحديد مصدر الإخفاق يكون صعباً: هل هو الاستشعار، بصرياً كان أو لمسياً أو غير ذلك؟ أم التخطيط أم التحكم أم إخفاق ميكانيكي أو في التشغيل؟ ولذلك ينبغي النظر في أنواع أولية من الاختبارات لتأهيل المكونات قبل اختبار القدرات على المستوى الوظيفي المذكور آنفاً أو بالتوازي معه. غير أن تحديد القدرات الأولية لأداة المناولة، كمدى قدرتها على مقاومة انزلاق شيء من قبضتها، لا يوفر بالضرورة توجيهاً بشأن قدرات النظام كما نوقشت في الأقسام السابقة. ويجري تطوير أساليب اختبار معيارية من خلال لجنة F45 المعنية بالروبوتات والأتمتة والأنظمة المستقلة التابعة لمنظمة ASTM الدولية. وهذه الاختبارات مفيدة في توجيه تصميم أدوات المناولة، وربما في تأهيلها لمهام أو تطبيقات بعينها، لكنها وحدها لا توفر معلومات كافية عن القدرات في سياقاتها التطبيقية.

تقييم قابلية حل برمجي أو مادي للتعميم

بدأت تظهر نماذج تأسيسية للروبوتات قد تغير طريقة تحقيق التعلم الروبوتي. وتحمل المقاربات القائمة على النماذج التأسيسية وعداً بتوسيع قابلية تطبيق المهارات والمهام المتعلمة سابقاً بإعادة توظيف المعرفة السابقة، كما فعلت في الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية. ويُعدّ تطوير نماذج تأسيسية للأنظمة الروبوتية أمراً صعباً، لأن البيانات المتاحة ضيقة في العادة، أي مركزة على تجسيد أو بيئة أو مهمة معينة. واختبارات "قابلية التعميم" المذكورة آنفاً موجهة نحو تقييم كيفية تعامل حل معين مع مجموعة أوسع من الأشياء أو في ظروف بيئية مختلفة، لكنها لا تتناول الاستفادة من تجسيدات مختلفة. وتكتسب المحاولات الأولى لاستغلال مجموعات بيانات متعددة من تجسيدات مختلفة زخماً، وإن كان من المبكر الحكم على مدى فاعليتها أو مدى قرب جدواها.

تحديد قابلية أداة مناولة أو تقنية واعدة للنشر

لا تدل نتائج تجربة واحدة أو حتى بضع تجارب في المختبرات بالضرورة على جاهزية يد روبوتية أو الخوارزميات الكامنة فيها للنشر الأعم في العالم الحقيقي، ولذلك ينبغي مراعاة مستوى الجاهزية التقنية لأي مقاربة. وبعبارة أخرى، فإن العرض التوضيحي لا يدل على الحالة الحقيقية للتقنية. فمؤسسات التصنيع، مثلاً، تتطلب متانة في معداتها، ويُتوقع أن يكون زمن تشغيل الروبوتات دون أعطال في حدود سنوات.

وقد طبقت وزارة الدفاع الأمريكية وغيرها من المؤسسات مستويات الجاهزية التقنية، التي طورتها في الأصل الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء في الولايات المتحدة، لوصف مدى قرب تقنية أو نظام ما من القابلية للنشر. وثمة تحدٍّ معترف به في نقل التقنيات في مراحلها المبكرة إلى أن تصبح قابلة للنشر بثقة، إذ توجد "فجوة موت" بين المستويين الرابع والسابع. ومن الجهود الرامية إلى تجاوز هذه الفجوة في الابتكار إنشاء الحكومة الأمريكية شبكة من معاهد التصنيع.

وينبغي أن يراعي تحديد مستويات القدرة على المناولة مستوى الجاهزية التقنية إلى جانب الأداء في الاختبارات المعيارية. وهذا الجانب لم يُطور بعدُ، لكن ثمة بعض المحاولات للتقييم النوعي، نذكر منها مثالين أدناه. وقد يطول التقييم اللازم لتحديد مستوى جاهزية معين، لأنه يجب أن يحدد اختبارات تمثل المهام والظروف. وتقدم التجارب التي قيّمت نظام الملاحة المستقلة لمركبات الاستطلاع العسكرية أمثلة مفصلة على تقييم محدد لمستوى الجاهزية التقنية.

المثال الأول، مستويات الجاهزية التقنية بحسب مجال التطبيق: يقدم نيغريلو وستيوارت وكاتالانو تحليلاً نوعياً بحسب مجال التطبيق، يقيّم مستوى الجاهزية التقنية في الأبعاد الآتية: البراعة، والقوة، والقدرة على التكيف، والتفاعل المادي بين الإنسان والروبوت، والتفاعل الاجتماعي، والحساسية، والمتانة، والقدرة على تحمل الظروف البيئية، والقدرة على تحمل التكلفة.

المثال الثاني، مستويات الجاهزية التقنية لالتقاط القطع من الحاويات روبوتياً: اقتُرح مقياس مبسط للجاهزية التقنية لالتقاط القطع من الحاويات روبوتياً بناءً على ورشة عمل ضمت خبراء من الصناعة. ويعتمد الالتقاط الروبوتي من الحاويات اعتماداً كبيراً على براعة المناولة. وعُرّفت مستويات الجاهزية على النحو الآتي: في المستوى الأول تعمل الحلول الحالية في نماذج أولية لكنها شديدة الهشاشة؛ وفي المستوى الثاني تعمل الحلول الحالية باتساق لكن دون كفاءة؛ وفي المستوى الثالث تكون المشكلة محلولة لتطبيقات تجارية محدودة؛ وفي المستوى الرابع تكون المشكلة محلولة حلاً متيناً لتطبيقات تجارية كثيرة.

مخاوف السلامة

من المخاوف الإضافية الكبرى سلامة أدوات المناولة الروبوتية. ففي العقد الماضي، أتاحت مقاربات استشعار القوة للروبوتات اكتشاف الاصطدامات بسرعة كافية لإيقاف حركاتها تجنباً لإيذاء الإنسان أو إتلاف المعدات. ويمكن استخدام الرؤية وأجهزة الاستشعار الأخرى أيضاً للتنبؤ بالاصطدامات وتجنبها. ويجري تطوير معايير للسلامة خاصة بروبوتات التصنيع وروبوتات الخدمة. وبوصف ذلك شاغلاً شاملاً، يجب أن يستوفي أي نظام للمناولة الحد الأدنى من متطلبات السلامة، ولا سيما إذا نُشر في بيئات غير مضبوطة.

تجاوز القدرات البشرية في المناولة

ومن الاعتبارات الإضافية المتعلقة بمقياس للقدرة متمحور حول الإنسان أن المناولة الروبوتية قد تتجاوز أحياناً بكثير ما تستطيع الأيدي البشرية تحقيقه، ومن أمثلة ذلك المناولة على مقاييس أصغر، كالمناولة الدقيقة للخلايا أو المكونات الإلكترونية المتناهية الصغر. وتوجد حالياً أمثلة كثيرة على أدوات مناولة ترفع أشياء، وتبلغ سرعات تتجاوز القدرات البشرية بكثير، أو تستطيع اتخاذ وضعيات وحركات مستحيلة على الجسم البشري. غير أن هذه الإنجازات تتطلب برمجة مسبقة كبيرة، وقد لا تستطيع التكيف مع الظروف المتغيرة.

دراسة ذات صلة